المرجع : تركيا والنيجر.. اتفاقية عسكرية لضمان توريد المرتزقة إلى ليبيا (طباعة)
تركيا والنيجر.. اتفاقية عسكرية لضمان توريد المرتزقة إلى ليبيا
آخر تحديث: الثلاثاء 28/07/2020 01:00 م أحمد عادل
 تركيا والنيجر..
يعتمد الرئيس التركي رجب أردوغان، في خطته الاستعمارية لليبيا، على تطويقها من جميع الجبهات لعدم خروجها من الأزمة التي حلت على البلاد منذ أحداث فبراير 2011، وذلك بالعمل على تعقيد المشهد الليبي، وإبرام اتفاقيات مع دول الجوار الليبي، من أجل الدفع بعدد كبير من المرتزقة التابعين له.

 تعاون مشبوه

أعلن وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو،  السبت 25 يوليو 2020، توقيع بلاده اتفاقية للتعاون العسكري مع النيجر.


 تركيا والنيجر..
وجرى توقيع هذه الاتفاقية خلال زيارة الوزير التركي للنيجر، وعقد اجتماعات مع عدد من المسؤولين، تم التطرق خلالها إلى تأثيرات الوضع الليبي على المنطقة.

والتقى أوغلو خلال زيارته برئيس النيجر، محمد يوسفو، في العاصمة نيامي، وأكد له أن تركيا «خير من يتفهم مساعي النيجر في مكافحة الإرهاب»، مدعيًا أن تركيا ستسهم في تنمية النيجر خاصة في مجالات الزراعة والتعدين والنقل والبناء والطاقة.

وفي إطار الزيارة، تم التوقيع على «بروتوكول تسليم المواد» و  «بروتوكول تنفيذ المساعدة المالية»، و «اتفاقية التعاون للتدريب العسكري» و «اتفاقية التعاون في مجال الشباب والرياضة».

يشار إلى أن وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو كان قد بدأ زيارة إلى النيجر في 21 من يوليو 2020، والتقى خلالها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون والتكامل الأفريقي والنيجيريين في الخارج بجمهورية النيجر، كالا أنكورو، كما التقى رئيس الوزراء النيجيري، بريجي رافيني، في زيارة هي الأولى من نوعها على مستوى وزير خارجية من تركيا إلى النيجر.

تحركات غير معلنة

ويطرح توقيت توقيع الاتفاقية العسكرية من قبل أنقرة مع النيجر في هذا التوقيت بعض التساؤلات حول دلالة الخطوة.

وتهدف الزيارة عن، تحركات غير معلنة من قبل تركيا في محاولة لمحاصرة ليبيا من جهة الجنوب الغربي حيث تم وضع اللمسات الأخيرة من أجل اتفاق عسكري مع دولة النيجر، ما يظهر محاولة التسلل التركية لإحكام قبضتها حول دولة ليبيا .



 تركيا والنيجر..
كما يستميت أردوغان في محاولاته للدخول في  القلب الأفريقي، لذا يمكن أن تمهد هذه الاتفاقية العسكرية إلى تحجيم النفوذ الفرنسي، وتقليل فرص الجهود العسكرية الفرنسية، في منطقة الساحل الأفريقي .

خطوة تركية مريبة مخطط لها أن تستتبعها خطوات مع دول أخرى في الساحل والصحراء،  وكانت وسائل إعلام موالية لحكومة السراج غير الشرعية وتابعة لجماعة الإخوان الإرهابية، قد احتفلت بتوقيع أنقرة اتفاقية عسكرية مع دولة النيجر.

 استغلال معاناة النيجر

ومن جانبه أشاد عضو مجلس الإخوان إبراهيم صهد، بتوقيع الإتفاقية قائلًا: «إن النيجر تعاني كثيرًا على كل الأصعدة من توقف علاقاتها مع ليبيا، خاصة الاقتصادية، وهو ما تستغله تركيا للتغلغل في قلب النيجر مثيلاتها من الدول الأفريقية، ، لذا يمكن أن تمهد هذه الاتفاقية العسكرية إلى تحجيم النفوذ الفرنسي، وتقليل فرص الجهود العسكرية الفرنسية»،على حد تعبيره.


 تركيا والنيجر..
إرهاب ونزاعات

في أغسطس 2019، أعلن رئيس النيجر، محمد إيسوفو، في كلمة خلال الاحتفال بذكرى الاستقلال، أن جميع النزاعات في بلدان الساحل الأفريقي تأتي بسبب تربص التنظيمات الإرهابية بالمنطقة وتحالفها مع الجماعات المسلحة، والذي ظهر جليًّا خلال الأزمة الليبية، والتي تمثل خطرًا كبيرًا على منطقة الساحل الأفريقي.

وفي سبتمبر 2019، وخلال حوار أجراه «إيسوفو» مع مجلة «جون أفريك» الفرنسية، أكد أن بلاده تتصدى أكثر من أي وقت مضى لأنشطة الجماعات الإرهابية، لافتًا إلى أن هذا الأمر مرتبط بعدة أمور: الأول هو التهديدات الأمنية في غرب أفريقيا منذ تسعينيات القرن الماضي؛ بسبب تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية في الجزائر، فيما يُعرف آنذاك بحقبة «العشرية السوداء»، وظهور جماعة بوكوحرام في نيجيريا منذ نحو 10 سنوات.

أما الثاني فيتعلق بتعاظم سطوة الجماعات الإرهابية عقب انهيار الدولة الليبية في أحداث فبراير 2011، بعد الإطاحة بنظام معمر القذافي، وهو ما وصفه رئيس النيجر بـ«الخطأ الفادح الذي تورطت فيه قوى غربية»، وثالثهما انتشار الإرهاب في منطقة بحيرة تشاد، خاصة إرهاب جماعة بوكو حرام، ورابعًا الحدود الغربية مع مالي ونشاط التنظيمات الإرهابية وجماعات الجريمة المنظمة.