المرجع : يوم القدس العالمي.. متاجرة إيرانية جديدة لاختراق العمق العربي (طباعة)
يوم القدس العالمي.. متاجرة إيرانية جديدة لاختراق العمق العربي
آخر تحديث: الجمعة 08/06/2018 04:37 م علي رجب
يوم القدس العالمي..
في تجارة واضحة بالقضية الفلسطينية واللعب على وتر القدس لحصد أكبر قدر من المكاسب السياسية، صرح المرشد الإيراني السابق الموسوي الخميني، بأن «القدس ملك المسلمين ويجب أن تعود إليهم، وواجب المسلمين أن يهبوا لتحرير القدس»، محددًا يوم الجمعة الأخيرة من رمضان لتكون يومًا عالميًّا لمناصرة القدس.

ما جاء في التصريحات يعد مخالفًا للحقيقة ومجافيًا للتاريخ، فالقدس قضية عربيَّة لا إسلاميَّة فحسب، وتحريرها واجب عربي غير معني بها المرشد الإيراني ولا دولته، إلا أن الخميني تدخل في ما لا يعنيه، ولم يكتف بهذا التدخل الفج، بل رسم بنفسه «خطة تحرير القدس»، والتي على حد تصوره لن تتحرر إلا بسقوط أنظمة الدول العربية التي يضعها «الخميني» في خانة الأنظمة العميلة الراكعة لإسرائيل، ولن تسقط تلك الأنظمة إلا بزعزعة الاستقرار داخلها، وهذا لن يكون إلا بدعم طهران الميليشيات المسلحة، وقتها تحكم إيران الوطن العربي من المحيط للخليج، وتنجز بنفسها حل القضية الفلسطينية! هذه هي خطة الخميني لتحرير القدس.

تصورات رغم سذاجة التفكير فيها، فضلًا عن طرحها في شكل تصريحات، فإنها توضح الرؤية الدونية التي ترى بها إيران الدول العربية، وتكشف بما لا يدع مجالًا للشك نوايا الأخطبوط الإيراني حين يقرر مد أذرعه الشيطانية في العمق العربي، ويدعم الميليشيات المسلحة تحت مسمى مساندة المعارضة أو الوقوف بجانب المقاومة، رغم أن نظام الملالي لم يتجرأ على إطلاق رصاصة واحدة على تل أبيب. 


يوم القدس العالمي..
و«يوم القدس» الإيراني ليس وليد اليوم، ولا ردًّا على قرار ترامب الجائر بخصوص نقل السفارة الأمريكية للقدس، بل تعود المتاجرة بالقدس إلى عام 1979 حين كان يتولى الخميني تنظيم مسيرات تظاهرية باسم يوم القدس، دون أي تحرك عملي على الأرض، فهو في العلن يتبنى القضية، وفي الخفاء يبيعها، ويتعاون سرًّا مع إسرائيل مستوردًا منها الأسلحة خلال الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988)، إلا أن الخفاء أسقطه العلن، وبان السر وانكشف وصار فضيحة سياسيَّة مدوية معروفة بفضيحة «إيران- كونترا».

وفي مصر دعَمَ الخميني جماعة الإخوان الإرهابيَّة، والجهاد والجماعة الاسلاميَّة، وفي البحرين والعراق دعم الجماعات الشيعية، وغني عن الذكر دعمه حزب الله في لبنان، الذي يرفع شعار المقاومة، فيما يتغلغل في الدولة اللبنانية تحت تهديد السلاح، منذ تأسيسه في 1982 وحتى الآن.

وتحت زعم المقاومة وتحرير القدس تأسست كل الميليشيات الموالية لإيران، سواء في مصر أو العراق أو سوريا أو لبنان أو اليمن أو البحرين، وغيرها من الدول العربية، ولطالما استخدمتها إيران كورقة ضغط على طاولة اللعبة السياسية لتحقيق أكبر قدر من المكاسب والنفوذ والتأثير على دوائر صنع القرار في تلك الدول. 

ويأتي اعتراف رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني، بأن ثورة الخميني استغلت التعاطف مع القضية الفلسطينية في شحن نفوس بعض المسلمين لمناصرة ما تسميها إيران «الصحوة الإسلامية» (مشروع تصدير الثورة الخمينية)؛ ليثبت حقيقة الدوافع الإيرانية نحو المنطقة العربية بتحركاتها المشبوهة.
أسامة الهتيمي الباحث
أسامة الهتيمي الباحث في الشأن الإيراني
مشروع ولاية الفقيه:
ويوضح أسامة الهتيمي، الباحث في الشأن الإيراني، في تصريح لـ«المرجع» قائلًا:«منذ اللحظة الأولى لانتصار ما يسمى ثورة الخميني عام 1979 والخميني ذاته يدرك أن قضية القدس ستكون ورقته الرابحة لتحقيق نظريته وإنجاح مشروعه ولاية الفقيه؛ إذ إنه كان يمهد الطريق لتطبيق ولاية الفقيه في القضايا الشائكة المعقدة، وليس أنسب من القضية الفلسطينية بما لها من زخم عاطفي يمكن الخميني من إحداث حالة استقطاب عارمة داخل صفوف الجماهير العربية والإسلامية، باستمالتهم نحوه ونحو أفكاره التي تم تغليفها بشكل مبهر خدع الكثيرين، الذين جهلوا تمامًا جوهرها الزائف وحقيقتها البراجماتية، فنوايا إيران الحقيقية هي مد نفوذها على أكبر قدر ممكن من الدول العربية ذات الأغلبية المسلمة.
يوم القدس العالمي..
سرطان الميليشيات
يتابع الباحث في الشأن الإيراني، تصريحاته لـ«المرجع»، قائلًا: «يعد نموذج حزب الله اللبناني هو الذراع الإيرانية القوية في المنطقة؛ حيث حققت من خلاله العديد من الأهداف بعد أن أصبح صاحب قوة عسكرية، وله نفوذ سياسي لا يضاهى في لبنان، وهو الأمر الذي دعا إيران لدعم الكثير من الميليشيات المسلحة في عدد من البلدان العربية، على غرار دعمها حزب الله، فدعمت ميليشيات: «الحشد الشعبي» في العراق،«الحوثيين» في اليمن، «زينبيون» و«فاطميون» في سوريا، كما دعمت الميليشيات في البحرين وفي باكستان وفي أفغانستان بل وحتى في دول أفريقية بعيدة جغرافيا كدعمها «جماعة إبراهيم الزكزاكي» في نيجيريا.

وتابع الهتيمي: «بكل أسف فقد انطلت الخدعة الإيرانية التي ابتكرها الخميني على قطاعات واسعة من الجماهير العربية والإسلامية لسنوات طوال، بل إن نسبة لا يستخف بها ممن يطلق عليهم النخبة سواء على المستوى السياسي أو الثقافي أو حتى المستوى الفكري قد وقعت في فخ هذه الخدعة، غير أنه وبعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 بدأت تتعرى إيران شيئًا فشيئًا، حتى تكشفت على حقيقتها وأصبحت عارية تمامًا أمام هؤلاء الذين انخدعوا، ورغم ذلك ظلت فئة ضالة ترى في إيران المنقذ والمخلص لما يعتري الأمة الإسلامية من نكبات».
يوم القدس العالمي..
الخميني سارق القضية:
من جانبه قال موسى أفشار عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إنه: «عندما أسقطت الثورة الشعبية في إيران عام 1979 نظام الشاه، ظن الجميع بأن النظام الجديد سيكون عونًا للقضية الفلسطينية خلافًا لمواقف نظام الشاه ضد هذه القضية، لكن الخميني خيب ظن الجميع؛ لأنه كان سارقًا لقيادة تلك الثورة الشعبية التي فجرتها بدرجة الأساس الحركات الثورية المسلحة، وأهمها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، ومنظمة فدائي الشعب منذ مطلع السبعينيات، لاسيما منظمة مجاهدي خلق التي تدرب عدد كبير من كوادرها القياديين في معسكرات الثورة الفلسطينية في لبنان والأردن في نهاية الستينيات من القرن الماضي».