المرجع : حلف «نصرة الإسلام».. ذراع «القاعدة» الجديدة في سوريا (طباعة)
حلف «نصرة الإسلام».. ذراع «القاعدة» الجديدة في سوريا
آخر تحديث: الخميس 07/06/2018 02:54 م أحمد سامي عبدالفتاح
حلف «نصرة الإسلام»..
اعتاد تنظيم القاعدة مفاجأة خصومه بقدرته على تكوين تشكيلات عسكرية جديدة في ظروف ظن فيها الجميع أنه توارى بعيدًا عن الأضواء، هذا ما تحقق في سوريا، فبعد أن أعلنت جبهة النصرة -فرع القاعدة في سوريا- فك الارتباط بالتنظيم الأم في أفغانستان في يونيو 2016، على إثر ضغوط من المعارضة المسلحة، ظن الجميع أن وجود القاعدة تراجع في سوريا، إلا أن التنظيم عاد في ثوب جديد، بعد أن تمكن من شق صف هيئة تحرير الشام -تشكل النصرة عمودها الفقري- عن طريق دفع بعض التشكيلات الموالية له -مثل جيش البادية، وجيش الساحل، وجند الشريعة- للانشقاق، وتكوين كيان عسكري تحت اسم «حراس الدين».
حلف «نصرة الإسلام»..
لكن التنظيم الجديد لم يكن قويًّا بما يكفي ليصمد في وجه التحديات المحلية والدولية المحيطة بوجوده، فدفعه ذلك للبحث عن شريك عسكري يشاطره نفس الظروف، فلم يجد إلا فصيل أنصار التوحيد -المنشق عن جند الأقصى المقرب من تنظيم داعش- فاندمجا معًا، وشكلا حلفًا عسكريًّا تحت اسم «حلف نصرة الإسلام»، في نهاية أبريل من العام الحالي، مستغلين اندماج الهيئة في قتال موسع مع جبهة تحرير سوريا.

ويطمح التنظيم الجديد في جذب كل المتطرفين المختلفين مع تحرير الشام، والذين يرون في سلوكياتها تخليًا عن النشاط الجهادي المسلح، خاصة بعد أن وجهت الهيئة بوصلة بنادقها نحو فصائل المعارضة المسلحة في أكثر من مناسبة، بدءًا بمحاولتها القضاء على حركة نورالدين الزنكي، بعد انشقاق الأخيرة عن الهيئة في يوليو 2017، وأنهى هذا الشقاق تحالفًا بين الطرفين دام لمدة ستة أشهر، قبل أن تقصد نورالدين الزنكي حركة أحرار الشام؛ ليندمجا معًا تحت اسم «تحرير سوريا» في فبراير من العام الحالي، بهدف موازنة القوة مع تحرير الشام

من المتوقع أن يُحاول حلف «نصرة الإسلام» الحيد قدر المستطاع عن الخوض في أي معارك جانبية مع فصائل المعارضة، ليس فقط لضعف قوته العسكرية مقارنة ببقية الفصائل، ولكن أيضًا لأنه يرى في أي اقتتال غير موجه ضد النظام السوري تفتيتًا للقوى.

واتضح ذلك في البيان التأسيسي للحلف الجديد، والذي جاء فيه أن الاندماج تم من أجل «دفع العدو الصائل»، على حد وصف البيان، ويعتقد الحلف الجديد أن قتال النظام السوري سيسهم في زيادة قدرته على استقطاب المقاتلين التابعين للمعارضة السورية المسلحة، والغاضبين من تراخي جبهات القتال مع النظام السوري.
حلف «نصرة الإسلام»..

واتساقًا مع هذه السياسة، تجنب التشكيل الجديد الاندماج في أي من المعارك التي دارت بين تحرير سوريا وتحرير الشام، وبدلًا من ذلك وجه أداته العسكرية نحو النظام السوري؛ حيث شَنَّ هجومًا مباغتًا في ريف حماة الشمالي، أدى لاستعادة السيطرة على بلدة الحماميات، قبل أن يدفعهم قصف النظام العنيف للانسحاب منها مجددًا.

ونشير هنا إلى أن قتال تنظيم حلف «نصرة الإسلام» ضد النظام السوري يُحقق له منفعة مزدوجة، فبينما يساعده ذلك على تبييض صورته وزيادة جذبه للمقاتلين السوريين، يعمل هذا الأمر على تقريبه ضمنيًّا مع فصائل المعارضة المسلحة، انطلاقًا من سياسة العدو المشترك، والتهديد الذي تُمثله القوى الخارجية على كل منهما.

ورغم ذلك، تبقى فكرة حدوث مواجهات مسلحة بين الطرفين قائمة، في حالة ما رغبت المعارضة في إنهاء قوة التنظيم الجديد تجنبًا لأي عملية عسكرية تجعل من إدلب هدفًا عسكريًّا بسبب ولائه لتنظيم القاعدة.

يُذكر أن هدف تنظيم القاعدة من تأسيس تنظيم حلف نصرة الإسلام، هو تمثيل تحدٍّ أمني جديد للقوى الإقليمية والدولية، فضلًا عن محاولة إثبات نفسه كقوة جهادية كبرى لم تتأثر بالقتال الدائر في أفغانستان.