المرجع : العقيدة القطبية والاتصالات الدولية.. محركات «القاعدة» لبناء شبكة في شمال أفريقيا (طباعة)
العقيدة القطبية والاتصالات الدولية.. محركات «القاعدة» لبناء شبكة في شمال أفريقيا
آخر تحديث: الأربعاء 10/06/2020 02:41 م نهلة عبدالمنعم
العقيدة القطبية والاتصالات

يحاول تنظيم "القاعدة"، بشراسة، خلال الآونة الأخيرة مد نقاط تمركزه إلى الدول الأفريقية فارضًا عددا من الولايات المزعومة التي تعمل لصالح قياداته القابعة بين جبال أفغانستان التي تعد مركز إدارة التنظيم.


ولبحث العوامل والنتائج المستقبلية المحتملة لهذا الانتشار الموازي لتمدد أوسع للتنظيم في شبه الجزيرة العربية وبالأخص (اليمن) ناقش الباحثان "دينيس إن باكن" المحاضر في جامعة "جورج ميسون" الامريكية والمتخصص في الشأن الأفريقي، و"إيونيس منتزكيوس" الباحث في شؤون دول الصحراء الأفريقية فى ذات الجامعة ذلك، في كتابهما المعنون بـ"القاعدة وتحولات الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط والشمال الأفريقي" أو(Al Qaeda.. The transformation of terrorism in the middle east and north Africa).


يحاول الكتاب المنشور بواسطة مكتبة الكونجرس الأمريكية الإجابة على بعض الأسئلة المتعلقة بماهية العلاقات داخل تنظيم "القاعدة" وكيف وصل لبناء مرتكزات له في قارة أفريقيا متخطيًا الحرب التي تشنها عليه الولايات المتحدة في أفغانستان، كما ترصد المطبوعة الكيفية التي يتم من خلالها الاتصال بين القيادة الرئيسية والأتباع في أنحاء مختلفة من العالم، ودور وسائل التواصل والتطور التكنولوجي في هذا المنحى، إلى جانب الإجراءات التي يجب على المجتمع الدولي اتخاذها لصد ذلك التمدد بأسرع وقت ممكن وما هي التكلفة المادية والإنسانية المحتمل أن يتكبدها العالم في هذه الحرب؟

تكنولوجيا الاتصال

يعول الباحثان في جامعة "جورج ميسون" الامريكية على الثورة التكنولوجية في عالم الاتصال وتكيف تنظيم القاعدة مع تطورها، في زيادة انتشار التنظيم والاتصال بين عناصره في اتجاهات مختلفة تسهل عليهم نقل الأوامر والتحركات وهو ما تظهر دلائله واقعيًا من حيث التمدد والعمليات ووصول الأسلحة والعمليات الاقتصادية الضيقة جغرافيًا، ولكنها واسعة التأثير مثلما ينطبق على فحم الصومال الذي تستخرجه حركة الشباب القابعة هناك بينما يصل تأثيره المادي لإيران وقيادات الحركة في أفغانستان.


ويرجع الكتاب سطوة التجنيد وضم العناصر إلى صفوف التنظيم بشكل أوسع إلى شبكة الاتصالات المتطورة التي تمكن التنظيم من إعداد مواد مصورة لحث العناصر المضطربة للانتماء حركيًا للتنظيم، وكذلك الترويج عبثًا إلى قوة وانتشار "القاعدة" ما يجلب إليها مزيدا من العناصر والتمويلات الراغبة في التوظيف داخل عملياتها لصالح قوى كبرى تستفيد من ذلك الوجود الإرهابي.

العقيدة والتمدد

تركز مطبوعة "القاعدة" وتحولات الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط والشمال الأفريقي"، بشكل أساسي على عامل العقيدة كمرتكز أساسي في ضم العناصر إلى التنظيمات المتطرفة، ولكن يبقى التمدد والتأثير الأوسع مرتبطًا بالذين نُهل عنهم الأفكار، وأبرزهم من وجهة نظر "سيد قطب" منظر جماعة الإخوان و"أبو الأعلى المودودي" منظر الإرهاب العالمى.

عن طريق كتب "سيد قطب" وما قدمه من أفكار حول إقامة التنظيمات الإسلامية في مختلف بقاع الأرض باعتبارها العقيدة الأنسب لقيادة المجتمعات (الجاهلة) بحسب توصيفه، استمدت العناصر الإرهابية ضرورة ومبرر تمدد مراكزها ومواقعها في أكثر من مكان وهو ما يعتمد عليه القادة في إقناع الأتباع بالمضي قدمًا نحو بناء معاقل جديدة والانضمام إليها، ما يعني ـــ من وجهة نظر المطبوعةــ أن العقيدة والمفكرين المستقى عنهم والتطور التكنولوجي بما أحدثه في ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ودور القاعدة في التكيف معها، إلى جانب المال المدفوع أو حتى التغاضي الأمني من قبل بعض القوى الدولية الكبرى ذات المطامع في المنطقة، تعد كلها عوامل أساسية أسهمت في تمدد "القاعدة" في شمال أفريقيا بغض النظر عن الحرب الجارية في أفغانستان.

المزيد.. مستقبل «القاعدة» في ظل الاتفاق المحتمل بين الولايات المتحدة و«طالبان»