المرجع : بسبب العقوبات.. تلميحات إيرانية بالرضوخ لـ«الولايات المتحدة» (طباعة)
بسبب العقوبات.. تلميحات إيرانية بالرضوخ لـ«الولايات المتحدة»
آخر تحديث: السبت 16/05/2020 04:32 م اسلام محمد
بسبب العقوبات.. تلميحات

يبدو أن سياسة الصبر الإستراتيجي، التي تتبناها طهران، لم تؤت أكلها، بعدما تسببت في تسريع معدل انحدار الاقتصاد، وفشل النظام في إدارة البلاد التي تكبدت خسائر تقدر بمليارات الدولارات، على مدار فترة العقوبات الممتدة من أغسطس 2018.


بسبب العقوبات.. تلميحات

فعلى الرغم من التأكيدات الصارمة للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، بأنه لن يتفاوض أبدًا مع واشنطن، وأن التفاوض مع الولايات المتحدة بمثابة تحسي السم، وأن التفاوض مع الإدارة الأمريكية الحالية فهو سم مزدوج، لكن جاءت إشارات جديدة مؤخرًا تشير لأن النظام بات يراجع نفسه عقب الفشل الذريع الذي أحرزته استراتيجيته.


فتزامنًا مع ذكرى ولادة الإمام الحسن بن علي (رضي الله عنه)، غرد خامنئي على صفحته بموقع "تويتر"، قائلًا: "أعتقد أن الإمام الحسن المجتبى هو أشجع شخصية في تاريخ الإسلام، حيث قام بالتضحية بنفسه وباسمه بين أصحابه المقربين، في سبيل المصلحة الحقيقية، فقبل الصلح، حتى يتمكن من صيانة الإسلام و القرآن وتوجيه الأجيال المقبلة" وهو ذات النص الذي استشهد به منذ سبع سنين، للسماح بإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة التي يصفها بالشيطان الأكبر قائلا: "إن المرونة ضرورية جدًا في بعض المواقف"، وهو ما اعتبر "مرونة بطولية" حسب وصف النظام آنذاك.


بسبب العقوبات.. تلميحات
تجدر الإشارة إلى أنه منذ نجاح الثورة الايرانية في 1979 دائمًا ما بالغ الإيرانيون في تعظيم الإمام الحسين بشكل يفوق سائر أئمة الشيعة الاثناعشر، بصفته الثائر الذي قاوم سلطة الدولة الأموية آنذاك، في سياق تحفيز الجماهير في الدول الأخرى على قبول فكر تصدير الثورة الذي كان إحدى ركائز الجمهورية الإيرانية، لكن الخطاب الرسمي شهد تحولًا ملحوظًا عندما كرر المرشد -الذي يجمع السلطتين الزمنية والروحية-،. 

الحديث عن عظمة صلح الإمام الحسن الذي تنازل عن السلطة للأمويين رافضًا إسالة الدماء في الصراع معهم، وكان استحضار هذا المشهد التاريخي يسبق تقديم تنازلات للغرب، كما وقع إبان تشديد العقوبات من الأمم المتحدة وواشنطن قبل توقيع الاتفاق النووي عام 2015 تم بمقتضاه تعليق عقوبات الأمم المتحدة بقرار من مجلس الأمن رقم 2231، الذي صدر في 20 يوليو 2015. 

ليتوقف بعدها بشكل لافت الحديث عن صلح الحسن وتعود للصدارة السيرة الحسينية وفقًا للرواية الشيعية وتشتعل أنشطة تصدير الثورة خلال السنوات التالية، عبر فيلق القدس التابع للحرس الثوري كما وقع في سوريا، واليمن والعراق. 

وعلى إثر ذلك انسحبت اشنطن من الاتفاق في 2018 بسبب رؤيتها لعدم تحقيقه الهدف منه، وهو وقف التهديد الإيراني للعالم، وأعلن الرئيس الأمريكي ترامب فرض عقوبات لإجبار طهران على إعادة التفاوض من جديد لتوسيع نطاق التزاماتها لتشمل الأنشطة التوسعية الإرهابية وتحجيم البرنامج الصاروخي ومد أجل تنفيذ الاتفاق. 

وعلى مدار سنتين رفض الإيرانيون التفاوض مع ترامب، ولكن مؤخرًا بدأوا فتح ملف تبادل السجناء، وأعلن نائب مدير قسم رعاية المصالح الإيرانية بالسفارة الباكستانية في واشنطن، أبو فاز مهرآبادي، أن هناك مفاوضات جارية بهدف تبادل مواطن أمريكي محتجز فى إيران منذ عامين تقريبًا بطبيب إيراني، كما قال المتحدث باسم عائلة المحتجز الأمريكي وايت جوناثان إنه أبلغ أيضًا أن هناك مفاوضات في هذا الشأن. 

وقد أُطلق سراح جوناثان، المصاب بفيروس كورونا مؤقتًا أثناء وجوده في سجن إيراني، في أواخر مارس ليقضي هذه المدة لدى سفارة سويسرا في طهران، التي تمثل مصالح الولايات المتحدة هناك. 

جدير بالذكر أن طهران تحتجز نحو 4 أمريكيين، وتتهم واشنطن باحتجاز 24 إيرانيًّا.