المرجع : مسلمو «البوسنة» من المذبحة إلى إعادة الاعتبار (طباعة)
مسلمو «البوسنة» من المذبحة إلى إعادة الاعتبار
آخر تحديث: الخميس 28/06/2018 03:33 م شيماء حفظي
 مسلمو «البوسنة»
مرَّ ما يقرب من 23 عامًا على واحدة من أشهر المذابح في التاريخ، التي أهدرت دماء آلاف المسلمين، في البوسنة والهرسك، ليأتي عام 2018، وقد أصبح الإسلام مكونًا رئيسيًّا في مجلس الحكم، بعدما كانوا يعاملون باعتبارهم أقلية؛ فتعرضوا لإبادة جماعية لم تصنف جريمة دولية حتى اليوم.


ويحكم البلاد، حاليًّا، مجلس رئاسي منتخب مكون من 3 أعضاء، يمثلون أقسام البلاد؛ حيث يختار واحد من البوشناق (مسلمو البوسنة والهرسك). أما العضوان الآخران، فأحدهما من الكرواتيين، والآخر من الصرب، ويتكون المجلس الحالي من ممثل مسلمي البوسنة، بكر عزت بيغوفيتش، دراغان كوفيتش عن الكروات، ملادين إيفانيتش عن الصرب.


إن وجود عضو ممثل للمسلمين في المجلس الرئاسي للبوسنة والهرسك، يعوض بشكل ما بعض ما لاقاه المسلمون، في الحرب التي تحولت لإبادة جماعية لأكثر من 300 ألف مسلم، بدأت في 17 من أبريل 1992، وانتهت في 1995 بعد توقيع اتفاقية دايتون.


وكانت حملات الإبادة -التي شنَّها الصرب، بقيادة الجنرال الصربي راتكو ملاديتش، الذي أطلق عليه «سفاح البوسنة»- أسوأ المذابح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية؛ حيث قتل في مدينة سيربيرنيتشا الصغيرة وحدها، 7.800 من الرجال والشباب البوسنيين، على يد القوات الصربية.


ووفقًا لتقرير منظمة العفو الدولية، الذي نشرته على موقعها الرسمي في 2015، تحت عنوان (البوسنة والهرسك: 20 عامًا من النكران والظلم)، شهدت السنوات الثلاث من الحرب الأهلية صدامات مسلحة بين قوات كل من البوسنة والهرسك والصرب والكروات.


وقال التقرير: «اتسمت الحرب بإقامة معسكرات اعتقال جماعية وبالعنف الجنسي والتطهير العرقي، وأثناء مجزرة سربرينيتسا، التي استهدف فيها المسلمون البوسنيون، أُعدم ما يزيد على 8،000 رجل وصبي، في أبشع جريمة ارتكبت على التراب الأوروبي منذ 1945».


لكن التقرير أكد أن ضحايا تلك الجرائم لم ينصفوا؛ حيث يقول: «ولايزال ضحايا العنف الجنسي من النساء، يواجهن العقبات في سعيهن للإنصاف، ولاسيما في جمهورية سربسكا؛ حيث لايزال وضعهن كضحايا مدنيات للحرب موضع تساؤل، وتعاني العديد منهن وصمة العار، والنبذ من قبل مجتمعاتهن».


وأكد التقرير أن ما يزيد على 8،000 شخص من جميع أنحاء البلاد، في عداد «المفقودين»، منذ انتهاء الحرب، فيما يواجه «المعهد الوطني للمفقودين» تراجعًا مطردًا للتمويل مع مرور كل سنة، ولم يتم تنفيذ «قانون المفقودين» سوى بشكل جزئي، تاركًا عائلات المفقودين دون تعويض، ولم يتم إنشاء صندوق دعم أسر الأشخاص المفقودين بعدُ، بالرغم من وجود قانون بشأنه منذ 2004.


لم يخسر المسلمون في حروب البلقان أرواحًا فقط، لكنهم فقدوا كل مكتسبات الهوية الإسلامية، وإن حاولوا التمسك بما في قلوبهم من «إيمان وقرآن»، ففقدت مؤسسة الجماعة الإسلامية الكثير من أعضائها، كما دمّر ما يقرب من 650 مسجدًا ودور حفظ القرآن، إضافة إلى تخريب 530 جامعًا ودار تحفيظ للقرآن الكريم.


وفي محاولة لإعادة معالم الإسلام مرة أخرى للبوسنة، فإن دولًا عدة تُسهم في تقديم الدعم المادي؛ لإعادة إعمار المساجد المهدّمة، منها السعودية، ماليزيا وإندونيسيا. وفي مايو 2016، افتتح مسجد فرحات باشا، الذي أعيد بناؤه على الطراز العثماني، في مدينة بانيا لوكا، عاصمة جمهورية الصرب شبه المستقلة في البوسنة.