المرجع : التغلغل الثقافي الإيراني في سوريا.. الأدوات والتداعيات (طباعة)
التغلغل الثقافي الإيراني في سوريا.. الأدوات والتداعيات
آخر تحديث: الأربعاء 18/03/2020 01:54 م نورا بنداري
التغلغل الثقافي الإيراني

لم يكتف النظام الإيراني بالتدخل في سوريا عسكريًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا، بل سعى للتغلغل في جميع مناحي الدولة السورية وتحديدًا الجانب الثقافي، بهدف نشر الفكر الشيعي المتطرف؛ وبذلك تنجح إيران في محاولات طمس الهوية السورية.

 

انتشر المد الثقافى الإيرانى داخل سوريا؛ وساهم في تعزيز وجوده، خاصة بعد بعد اندلاع الحرب السورية عام 2011؛ إذ بدأت طهران في تعزيز حضورها، لتنفيذ سياسة الملالي التوسعية القائمة على ما يسمي بـ« تصدير الثورة»، حيث زعم نظام الملالي أن سوريا تمثل المحافظة الإيرانية «رقم 35» بجانب (العراق، لبنان، اليمن) .

التغلغل الثقافي الإيراني

أبرز المؤسسات الثقافية الإيرانية


وتعد المؤسسات الثقافية الإيرانية في سوريا سلاح طهران الأنسب لترسيخ عقيدة الملالي الشيعية؛ لذلك قام النظام الإيراني بتدشين العديد منها، ومن بينها:

 

1- المركز الثقافي الإيراني: أسسه الحرس الثوري الايرانى عام 2018 في مدينة «دير الزور» شرقي سوريا؛  واختار هذا المكان تحديدًا لدلالته الاستراتيجية، إذ أن إيران استطاعت في عام 2014 إيجاد موطئ قدم لها في المدينة السورية بعدما نجحت بالتعاون مع قوات الجيش العربي السوري في تحرير المدينة من فلول تنظيم «داعش» الإرهابي، ومن وقتها تقوم إيران بإنشاء مدارس في تلك المدينة لنشر فكرها الشيعي.

 

ويعمل المركز على تقديم منح للدراسات الجامعية في إيران؛ وتنظيم دورات لتعليم اللغة الفارسية، وإلقاء محاضرات عن العلاقة التاريخية بين الشعبين السوري والإيراني، والدور الإيراني في الحرب على الإرهاب في سوريا.

 

ومن ناحية أخري فإن النشاط الأساسي لهذه المراكز، العمل على جذب الشباب السوري لتجنيد أكبر عدد منهم للقتال في صفوف الحرس الثوري الإيرانى والميليشيا التابعة له ونشر العقيدة الإيرانية السياسية والطائفية بينهم.

 

ونجحت المراكز الإيرانية خلال الأعوام السابقة في عودة بعض العائلات الشيعية التي خرجت من سوريا فترة الحرب؛ من خلال تقديم سبل الدعم الأمني والمالي.

 

2- المستشارية الثقافية الإيرانية: تأسست في العاصمة السورية «دمشق» عام 2009، وتقوم بتنظيم جلسات ودورات لتعلم اللغة الفارسية، وتنظيم مؤتمرات مشتركة مع بعض الجامعات السورية، وإصدار كتب مترجمة عن الأدب والشعر الفارسي، وتدشين أقسام للغة الفارسية في الجامعات السورية.

 

وتقوم المستشارية بدور كبير في نشر ثقافة الفكر الشيعي بتوزيع كتب لا تخضع لأي تدقيق أو مراجعة، وفي موقع المستشارية على الإنترنت يتم نشر مؤلفات المرشد السابق «الخميني» بالعديد من اللغات الفارسية، العربية، الإنجليزية والفرنسية وأيضًا الأردية.

 

  -3 معارض الكتب ودور النشر: يقيم النظام الإيرانى معارض كتب شيعية بسوريا لتسويقها، فضلًا عن إقامة بعض دور النشر منها «مكتبة دار الحسين»، وتصدر هذه الدور بعض الكتيبات التي تستخدمها باقي الأذرع الثقافية لإيران في سوريا، وتحث الأهالي على تعلم المذهب.

 

ومن أجل تسهيل ذلك، يتم فتح مكتبات عملها الأساسي إعارة الكتب أو توزيعها مجانًا على القراء؛ وتخصيص جوائز ورواتب لمن يقرأ كتابًا أو أكثر، وتوزيع بعض البرامج على اسطوانات مدمجة، تحتوي على كتب تحمل فكر التشيع بأسعار زهيدة أو رمزية وأحيانًا مجانًا.

التغلغل الثقافي الإيراني

ثالثًا: أذرع ثقافية للأطفال


لم ينس النظام الإيراني أن يغرس أفكاره المتطرفة في عقول النشء، ولذلك تم تدشين بعض المؤسسات الثقافية الخاصة بذلك، وتحديدًا في منطقة «السيدة زينب» بريف دمشق التي لإيران حضور كبير بها، ومن بينها:

 

1- مجمع الصراط الثقافي: أسس في منطقة «السيدة زينب» عام 2014 وهدفه الأساسي استقطاب الجيل الناشئ وغرس التعاليم الشيعية بعقول الأطفال السوريين، والقائمين على المجمع من أشد الموالين للحرس الثوري الإيراني، ويقوم المجمع بتقديم دورات لتعلم اللغة الفارسية، وإرسال وفود شيعية وإيرانية لإلقاء محاضرات ودورات حول المنهج الشيعي.

 

 -2كشافة الولاية: أنشأ «مجمع الصراط الثقافي» مركزًا آخر تابعًا له، يطلق عليه «كشافة الولاية أو كشافة المهدي» التي تتبع أيضًا «جمعية الإمام المهدي» في «مدينة السيدة زينب» بدمشق عام 2014، ويضم هذا المركز أعدادًا كبيرة من الأطفال ويتم تمويل بعض أنشطتها من المركز الثقافي الإيراني، ووفقًا للمعلن فإن أنشطتها قائمة على المجالات الثقافية والتعليمية والترفيهية والاجتماعية الخاصة بالأطفال.

 

ومنذ تدشين الكشافة لوحظ سعيها لإرساء عقيدة الملالي العسكرية في عقول الأطفال وجعلهم يرتدون الملابس العسكرية ووضع شارة الحرس الثوري على رؤوسهم، بهدف إنشاء جيل من الأطفال منتمٍ ومتشبع بعقيدة الحرس الثوري.

التغلغل الثقافي الإيراني

رابعًا: أنشطة ثقافية أخري


1- ثقافة المزارات والحسينيات: توسع النظام الإيراني فى إحياء ثقافة المزارات في سوريا من خلال إنشاء الحسينيات، التي تقوم بنشر المذهب الشيعي بجانب بعض الأنشطة الثقافية، وخلال عام 2019 تزايد أعداد الحسينيات فى سوريا ووصل لنحو 500 و75 حوزة شيعية، ونتج عنه وفقًا لما أعلنه المرصد السوري لحقوق الإنسان؛ تحول نحو 7500 شخص من جنوب وشرق سوريا إلى المذهب الشيعي بنهاية عام 2019، وذلك لأن النظام الإيراني يسهل الدراسة في الحوزات بجعلها بمقابل مادي دون أية اشتراطات.

 

2- وسائل الإعلام: دشنت إيران إذاعة شيعية؛ وأسست فى أكتوبر 2017، قناة تلفزيونية تبث من سوريا باللغة العربية، حملت اسم «العالم سوريا» بشكل مشابه لقناة «العالم الإيرانية»، لتوجيه العقل السوري نحو الملفات والقضايا الإيرانية، لكسب تعاطفه معها.

 

ووفقًا لما تقدم، من الملاحظ أن أغلب أنشطة ومؤسسات إيران الثقافية في سوريا؛ هدفها الأساسي نشر الإيديولوجية الإيرانية داخل المجتمع السوري والعمل على تجنيد واستقطاب الشباب للانضمام للحرس الثوري الإيرانى، إضافة إلى نشر عقيدة الملالي الشيعية المتطرفة، ولذلك على المجتمع السوري التنبه والتصدي بقوة لهذا لمشروع الإيراني الفارسي.