المرجع : تركيا المأزومة في «إدلب».. 3 سيناريوهات صعبة أمام «أردوغان» (طباعة)
تركيا المأزومة في «إدلب».. 3 سيناريوهات صعبة أمام «أردوغان»
آخر تحديث: الأحد 01/03/2020 07:10 م محمود البتاكوشي
تركيا المأزومة في

وضعت الخسائر الفادحة التي تتعرض لها قوات الجيش التركي في سوريا، على يد قوات الجيش العربي السوري، رجب طيب أردوغان في موقف لا يُحسد عليه؛ خاصة في ظل الدعم الروسي للقوات السورية.


ويبحث «أردوغان» عن ملاذ آمن للخروج من المأزق الذي وضع نفسه فيه، محاولًا بشتى الطرق الوصول إلى اتفاق مع روسيا لوقف إطلاق النار في إدلب بالشمال السوري، حسبما أكد وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، أن وقف إطلاق النار في إدلب غير ممكن إلا من خلال اجتماع الرئيسين أردوغان وبوتين.


ويعول «أردوغان» على قمة رباعية دعت إليها كل من فرنسا وألمانيا بشأن سوريا في 5 مارس المقبل، وهي النسخة الثانية؛ فقد سبق أن عُقِدت قمّة مماثلة في نوفمبر 2018 عقب انطلاق الحملة العسكرية على إدلب.


وتأتي القمة الرباعية بعد تعثر المباحثات بين تركيا روسيا، حتى على مستوى الرؤساء؛ حيث لم ينجح الاتصال الهاتفي المطول بين الرئيسين أردوغان وبوتين في احتواء الخلاف بين الطرفين.


حراس الليل.. «لعبة أردوغان الأخيرة» لاختطاف تركيا


تؤكد الشواهد أن روسيا مصرة على حسم الصراع والحرب في سوريا من خلال دعم الجيش العربي السوري لدحر الفصائل المسلحة، إذ وفرت موسكو غطاءً جويًّا كاملًا من قاعدة حميميم الروسية؛ ما يؤكد أن موسكو لن تتراجع، ولن تسمح للنظام السوري بأن يتراجع إلى حدود سوتشي كما تطالب أنقرة، وأنها مستعدة لجميع الخيارات بما فيها التدابير العسكرية.


ووضعت روسيا منذ تدخلها العسكري في سوريا عام 2015، نصب عينيها الاستحواذ الكامل على سوريا، واستخدمت في سبيل ذلك إيران للقتال على الأرض، كما تحالفت مع تركيا لسحب البساط من تحت أقدام عملية جنيف، التي تديرها الأمم المتحدة بإشراف الولايات المتحدة، وإبطال الحل السياسي للمسألة السورية.


بينما تعد إدلب التي تقع في شمال غربي سوريا في مقابل ولاية هطاي جنوبي تركيا، موقعًا استراتيجيًّا لتركيا، إذ تشترك معها في 130 كم من الحدود البرية، كما تتشارك سلسلة جبال الأمانوس الممتدة داخل تركيا، وهي الجبال التي كانت عناصر القوات الكردستانية تتسلل من إدلب إليها في الماضي؛ ما يجعلها مهمة جدًّا لحفظ الأمن القومي التركي، فضلا عن احتمالية نزوح أكثر من مليون لاجئ حال سيطر الجيش العربي السوري على المدينة.


إضافة لأهمية إدلب الاستراتيجية بالنسبة لتركيا فإن «أردوغان» يرفض الاستسلام رغم معاناته الكبيرة هناك حتى لا يظهر مهزومًا، إذ فشل على مدار 9 سنوات في الإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد، كما أن فقدان النفوذ التركي في إدلب يعني انقلاب الجماعات الإرهابية التي صنعها من مقاتلين أتراك مثل كتائب السلطان مراد، وكتائب السلطان محمد الفاتح، ولواء الشهيد زكي تركماني، ولواء سمرقند، وأجناد القوقاز، وبعض هذه الفصائل اندمج في هيئة تحرير الشام (النصرة)، أو كتائب السلطان مراد، عليه، لتخليه عن إدلب، وعدم إقامة دولة إسلامية في إطار الإمبراطوريّة العثمانية الجديدة.


الدب الروسي والخروف التركي في مستنقع إدلب.. وأردوغان يهين جيشه


وتمنح أزمة أردوغان الأخيرة أن أعلن هزيمته، المعارضة فرصة ذهبية لحشد الشعب ضد نظامه، ونيل تأييد الجيش؛ ما يعني هزيمته في انتخابات الرئاسة المقبلة.


مأزق «أردوغان» قد يدفعه لعمل انتحاري بإعلانه حربًا واسِعة يخوضِها بمفرده؛ خاصة بعد أن تخلى عنه حلف الناتو وحلفاؤه الآخرون، وهو يعلم جيدًا أن الحرب ستكلفه خسائر كبيرة في صفوف الجيش، إذ إن تحقيق أي تقدم تركي يستلزم خوض معركة برية تشمل نشر أعداد كبيرة من القوات في معارك مباشرة على الأرض، وهو خيار مر، ولاسيما في ظل تحكم الجيش الروسي في السماء السورية؛ ما يجعل «قوات أردوغان» صيدًا سهلًا للغارات الجوية، بالإضافة إلى الصواريخ والمدفعية الأرضية، كما حدث في سراقب ومحيطها.


سيناريوهات محتملة


1- حرب مفتوحة: تشن القوات التركية والجيش السوري الحر المدعوم من أنقرة، هجومًا واسعًا على عدة جبهات قد يؤدي إلى نشوب احتكاك مع الجانب الروسي الذي يوفر تغطية جوية ومدفعية، بما يعني إمكانية الصدام مع روسيا إذا قررت المشاركة في حماية قوات الجيش العربي السوري، التي تمركزت مؤخرًا داخل منطقة خفض التصعيد.


وخاصة بعد تحريض دولت بهجلي، رئيس حزب الحركة الوطنية التركي، أحد أهم حلفاء أردوغان في الوقت الراهن، إذ دعا إلى «غزو دمشق، وتدمير إدلب وحرق سوريا» على حد تعبيره، انتقامًا من النظام السوري، إثر مقتل عشرات الجنود في إدلب، كما طالب الحكومة التركية بإعادة النظر في علاقاتها مع موسكو التي تحاول السيطرة على سوريا، وعلى تركيا أيضا، على حد تعبيره.


2- عملية عسكرية محدودة: قد يلجأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لشن عملية عسكرية محدودة لحفظ ماء الوجه، ترغم خلالها القوات التركية بالتعاون مع الفصائل المسلحة السورية القوات السورية على التراجع، مع فتح نافذة للتفاوض مع الروس؛ من أجل الوصول إلى شروط أفضل، وفي حال إخفاق الحل التفاوضي يتم استئناف العملية العسكرية.


3- عودة المفاوضات: السيناريو الثالث هو استئناف المفاوضات بين كل من تركيا وروسيا مع تأجيل العملية العسكرية؛ خاصة أن انعقاد القمة الرباعية بين تركيا وروسيا وألمانيا وفرنسا يعكس وجود رغبة في ترجيح الخيار السياسي لدى جميع الفاعلين.