المرجع : «الإرهاب».. أداة الإستراتيجيات السياسية ونهب المقدرات الاقتصادية (طباعة)
«الإرهاب».. أداة الإستراتيجيات السياسية ونهب المقدرات الاقتصادية
آخر تحديث: الجمعة 06/12/2019 05:39 م نهلة عبدالمنعم
«الإرهاب».. أداة

يتم تداول ملف الإرهاب الإسلاموي كصيغة مرادفة لمصطلح «الإسلام السياسي»، بما يعني في أحد الوجهات المتعددة للمعنى أن هذا التيار سياسي الهوى والسلوك، بما يدفعه من تبني موقف ما دون غيره أو الخضوع للتوظيف الدولي.

 

وبمتابعة المشهد السياسي الدولي، يبرز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كأحدث الموظِفين لملف الإرهاب في علاقاته مع الدول الأخرى، ففي خضم الأحاديث الرئاسية لزعماء الدول المجتمعين في قمة حلف شمال الأطلسي في 3 ديسمبر 2019 سأل "ترامب" نظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون «هل تريد بعض مسلحي داعش اللطفاء، فيمكنني أن أعطيهم لك؟».

 

ليتابع ماكرون قائلاً :إن أعداد المنضمين لداعش من أوروبا لا يوازي في ضخامته المسلحين المنتمين له من الشرق الأوسط، وأن مسلحي أوروبا ليسوا كل المشكلة، بل إن هناك أعدادًا كبيرة من المسلحين مازالوا بسوريا والعراق وأن هذه هي المشكلة الحقيقية، وذلك على الرغم من ادعاءات ترامب بإنهاء التنظيم في المنطقة بنسبة 100% .

 

ولم تكن تلك المرة الأولى التي يهدد فيها "ترامب" باستخدام ملف "داعش" ضد القارة الأوروبية، ففي منتصف فبراير 2019 كتب على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر" قائلًا إن دول أوروبا يجب عليها استعادة مواطنيها الدواعش وإلا سيتم اطلاق سراحهم ليهددوا بأنفسهم أمن القارة العجوز، مختصًا بالذكر ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، وفي أغسطس 2019 أعاد "ترامب" التهديد ذاته قائلًا إن بلاده ستطلق سراح الدواعش الأجانب في مناطق سيطرتها بسوريا إذا لم تتسلمهم دولهم.

 

يعد ما سبق شكل من أشكال التوظيف السياسي لملف الإرهاب، فواشنطن تخوض حربًا بالمنطقة لدحر "داعش" وتحت قبضتها الكثير من مسلحيه وتستغل ذلك في مناوشة منافسيها، فبالتأكيد انضم لـ«داعش» وفقًا للإحصائيات مواطنين من آسيا وحتى أستراليا، بينما ينتقي "ترامب" الأوروبيين للتهديد بالعودة.

«الإرهاب».. أداة

التوظيف الاقتصادي


يُشكل الاقتصاد متغيرًا مهمًا من القرار السياسي، ومن ثم يخضع توظيف الإرهاب في الاقتصاد إلى تصنيفين أساسيين أولهما توظيف المجموعات الإرهابية في إثراء اقتصادات تجارة الأسلحة، وثانيًا توظيفها لنهب المقدرات الاقتصادية الممنوحة طبيعيًّا لإحدى الدول لصالح دول أخرى عظمى.

 

أولاً: تجارة الأسلحة ، فقد رصد معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام «SIPRI»، وجود ارتفاع بنسبة 7.8% في حجم الصادرات الدولية للأسلحة في الفترة ما بين (2014- 2018) مقارنة عما كانت عليه النسب في الفترة ما بين (2009- 2013)، كما وجد زيادة في المعدل ذاته بنسبة 23% عما كانت عليه في الفترة ما بين (2004- 2008).

 

بالإضافة إلى ذلك أوضح المعهد أن كلًا من الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وألمانيا والصين استحوذت على 75% من نسبة الدول المصدرة للأسلحة عالميًّا وذلك خلال الفترة ما بين (2014- 2018)، وبينما شهدت بعض النطاقات الجغرافية انخفاضًا في نسب استيراد الأسلحة، إرتفعت نسب الشرق الأوسط لتكون من أوائل المستوردين عالميًّا.

 

ومن جانبها قالت نورهان الشيخ، أستاذة السياسة المختصة بالشأن الآسيوي في جامعة القاهرة، في تصريح لـ«المرجع» إن انتفاء الإرهاب في منطقة من عدمه مرتبط جذريًّا بتجارة الأسلحة، ومن الأمثلة على ذلك الحرب المستعرة في أفغانستان وطول مدتها التي استمرت 18 عامًا وعدم استطاعة القوات العسكرية الأمريكية وحلفائها في الناتو إنهاء تنظيم طالبان أو القاعدة، بل إن طالبان باتت أقوى وتفرض شروطها على واشنطن مؤكدة أن عملية الانسحاب الأمريكي من المنطقة مرتبطة بذات المتغير أيضًا.

 

ثانيًا: نهب المقدرات الاقتصادية، ويرتبط مصطلح (النهب الدولي) بما تقوم به بعض الدول من استغلال الإرهاب في الحصول على مقدرات دول أخرى ضعيفة استغلالًا لتراخيها الأمني والسياسي، ومن الشواهد على ذلك ما تقوم به إيران إزاء الفحم الصومالي الذي تستخرجه حركة "الشباب" الإرهابية المرتبطة بتنظيم "القاعدة".

 

ففي 13 أكتوبر 2018 أصدرت الأمم المتحدة تقريرًا أدانت فيه طهران لقيامها بالتعاون مع حركة "الشباب" لسرقة فحم الصومال العالي الجودة ثم إعادة بيعه للعالم مرة أخرى عبر ممراتها المائية بالسعر العالمي، رغم إنه مسروق بالأساس ولم تستفد به حكومة الصومال أو شعبها.

 

وتقوم إيران بذات الشيء في أمريكا اللاتينية وبالأخص في فنزويلا، ففي يناير 2019 أكد النائب الفنزويلي المعارض، أمريكو جراتسيا أن الحكومة تسمح لإيران وميليشياتها والمجموعات الإرهابية الأخرى باستغلال مناجم الذهب الخاصة بها لخدمة مصالح إستراتيجية مشتركة.

«الإرهاب».. أداة

حروب الوكالة


من الأشكال الأخرى للتوظيف الإرهابي، هو الحروب بالوكالة، وتعد إيران الدولة الأكثر براعة عالميًّا في استخدام هذا الإطار، ففي لبنان تتمزق البلاد بفعل ما يقوم به «حزب الله» الأداة العسكرية لإيران، وهناك أيضًا حركة جماعة الحوثي الإرهابية التي تخوض حربًا في اليمن لصالح نظام الملالي أيضًا.

 

وفي هذا الصدد ذكرت صحيفة "الجارديان" البريطانية في تقرير لها في 7 نوفمبر 2019 أن إيران تمتلك ميليشيات عسكرية في لبنان واليمن والعراق وغيرها، وبناء عليه توظف طهران هذه المجموعات الإرهابية لتخوض حروبًا منهكة للآخرين، وفي مواجهة أعدائها الدوليين.