المرجع : داعية الإرهاب «فستق».. دافع عن «القاعدة» فقتل «داعش» نجله (طباعة)
داعية الإرهاب «فستق».. دافع عن «القاعدة» فقتل «داعش» نجله
آخر تحديث: الأحد 27/05/2018 11:42 ص علي رجب
الداعية السلفي اللبناني
الداعية السلفي اللبناني عمر بكري محمد فستق
عاش الداعية السلفي اللبناني عمر بكري محمد فستق حياةً مثيرة للتساؤل والجدل، فتارةً خبيرًا في الجماعات الإسلامية؛ وتارة أخرى سلفيًّا متطرفًا يحض على الكراهية، وما بين سوريا ولبنان وبريطانيا تقلبت حياته صعودًا وهبوطًا، فمن نجم فضائيات بلندن إلى معتقل في سجن بيروت.

حياته
ولد عمر فستق، عام 1958، في مدينة حلب بسوريا، وحصل على دبلوم في أصول الفقه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، وفي عام 1977 ترك سوريا متجهًا إلى لبنان ومنها إلى القاهرة، وعندما فشل في تحصيل أي درجة تعليمية من الأزهر الشريف، ذهب إلى السعودية؛ حيث كانت بداية ارتباطه بالتشدد من خلال تأثره بتعاليم الشيخ أبوالأعلى المودودي (مؤسس الجماعة الإسلامية في باكستان)، وتتلمذ في المملكة العربية على يد الشيخ إسرار أحمد (أحد قادة الجماعة الإسلامية بباكستان)، ونتيجة لآرائه السياسية تم اعتقاله في مدينة جدة عام 1984م، وفي الرياض عام 1985م؛ لانتمائه إلى جماعة محظورة عام 1983م، وعقب خروجه من المعتقل تم طرده وغادر إلى بريطانيا عام 1985.

كان «فستق» عضوًا في جماعة «عباد الرحمن»، وكانت له دراسات إسلامية مع بعض قادة «الجماعة الاسلامية» عندما انطلقت من «عباد الرحمن».

في بريطانيا
وصل «فستق» إلى لندن، بتاريخ 14 يناير 1986، قادمًا إليها من الولايات المتحدة، واتخذ لنفسه دور الداعية الباحث عن النجومية، فأُطلق عليه لقب «آية الله توتنهام»، فهو أول من انتهج العنف ضد غير المسلمين في بريطانيا من الهنود السيخ والمسيحيين الأفارقة، وفي عام 1996 شهد حزب التحرير (أسسه في لندن) انقسامات بين بكري والأعضاء، لينشق بكري عن الحزب مكونًا منظمة «المهاجرون»؛ ليكون أميرًا لها حتى حلّها من قبل السلطات البريطانيّة في أكتوبر 2000.

تأييد العمليات الإرهابية
اتخذ «فستق» منهجا أكثر تطرفًا؛ حيث تعهد بالولاء لزعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، وأيد عمليات 11 سبتمبر الإرهابية، التي قام بها التنظيم في نيويورك، ووصف إرهابيي 11 سبتمبر بـ«العظماء التسعة عشر». وقام بعد ذلك بقيادة مظاهرة حاشدة أمام السفارة الأمريكية بلندن، وهتفت لتأييد زعيم القاعدة آنذاك، وكانت المظاهرة قد قامت؛ بسبب تدنيس القرآن في جوانتانامو.

دعم «فستق» التفجيرات الإرهابية التي استهدفت لندن، في 7 يوليو عام 2005؛ حيث قام 4 أشخاص، هم: حمد صديق خان، وشاه زاد تنوير، وحسيب حسين، وجيرمين ليندسي، بعملية انتحارية، هاجموا خلالها 3 قطارات أنفاق وحافلة بقنابل منزلية الصنع؛ ما أودى بحياة 52 شخصًا، ووصف آنذاك «عمر بكري» هؤلاء الانتحاريين بـ«الرباعي الأسطوري»، وعقب هذا الهجوم الانتحاري، استطاع الهرب من بريطانيا، بعدما آوته عشرين عامًا إلى لبنان، عندما شعر أن يوم القبض عليه قد صار وشيكا.

في لبنان
بعد عودته من لندن هاربًا إلى لبنان، قدم «فستق» نفسه على أنه «خبير في الجماعات الإسلامية»، ولم يكف عن إثارة المشكلات، سواء مع الجماعات السُّنية أو الشيعة أو المسيحيين، فقد هاجم في تصريحات عديدة تيار المستقبل، برئاسة رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، وبعد مقتل الحريري، صرح لإذاعة «بي بي سي» بأن مقتل الحريري فيه مصلحة للدعوة الإسلامية كون الحريري كان يحكم بغير ما أنزل الله.

الربيع العربي
اعتبر «فستق» ما يسمى بـ«ثورات الربيع العربي» جزءًا من انتصار الإسلام على العلمانية، قائلًا: «نحن في حالة انتصار وانتشار، جعلنا الشعب العلماني في تونس ومصر أنجز ثورة وأسقط النظام من أجل (القاعدة) لتستولي على الحكم، ونحن أقوياء جدّا الآن في تونس ومصر وليبيا واليمن، ونعيش فترة استراحة المحارب وهي مهمّة جدّا في أدبيات (القاعدة)؛ حيث نستعدّ فيها ونعدّ العدّة لمحاربة هؤلاء الكفرة بأنواعهم»، مضيفا: «الرابح الوحيد من هذا الثورة هو تنظيم القاعدة والحركات الإسلاميّة».

الصراع السوري
كان «فستق» من الداعمين للجماعات المسلحة والجماعة الإرهابية في سوريا، معتبرًا ما يقومون به «جهادًا»، وصرّح لصحيفة «ديلي تلغراف»، بأن مجموعته تنظيم «الغرباء» وكذلك تنظيم «القاعدة» مستعدان لشنّ عمليات انتحاريّة ضدّ نظام الرئيس السوري بشّار الأسد. وأضاف: «عمليّتَان أو ثلاث عمليات للقاعدة ستجعل حزب البعث السوري يهرب من السلطة».

في السجن
ونتيجة دعمه العمليات الإرهابية، ومناشدته «جبهة النصرة» و«داعش» لدخول لبنان، وتطهير الجيش اللبناني -حسب تعبيره- ألقت قوات الأمن اللبنانية القبض على فستق في مدينة عالية، شرقي لبنان.

وفي يونيو 2016، ادعى مفوض الحكومة اللبنانية لدى المحكمة العسكرية، القاضي صقر صقر، على الموقوف «عمر بكري فستق» في جرم الانتماء إلى تنظيمات إرهابية مسلحة «داعش، والقاعدة»، والعمل لإنشاء إمارة إسلاموية، والتدريب على السلاح والمتفجرات وإطلاق الخطب وإعطاء دروسٍ دينية تهدف إلى تحقير الدولة والجيش اللبناني وتمس بالشعور القومي والوطني وتثير الحرب الأهلية، سندًا إلى مواد تنص عقوبتها القصوى على الإعدام.

وفي يوليو 2016 حكم القضاء العسكري في لبنان بالأشغال الشاقة مدة 3 سنوات على «فستق»، بعدما أدانه بجرم «الانتماء إلى تنظيم إرهابي وبث أخبار وخطب تكفّر الجيش اللبناني ورئيس الجمهورية، وحضه على الفتنة».

وفي أكتوبر 2015 قام تنظيم «داعش» في مدينة الرقة السورية بإعدام اللبناني محمود الحسين، والد زوجة «فستق»، كما قتل ابنه البكر «محمّد عمر بكري فستق»، خلال قتاله إلى جانب تنظيم داعش في حلب.

وتعرض «فستق» في السجن لاعتداء كاد أن يودي بحياته؛ حيث قام معتقلون شيعة -في ديسمبر 2017- بطعنه طعنات عدّة بآلة حادّة في رقبته وظهره أثناء توجهه إلى غرفة الطبابة في مبنى الأحداث بسجن رومية.