المرجع : لومباردي: روسيا هي القاضي الجديد للسلام في المنطقة.. والسد المنيع أمام الإرهابيين (طباعة)
لومباردي: روسيا هي القاضي الجديد للسلام في المنطقة.. والسد المنيع أمام الإرهابيين
آخر تحديث: الجمعة 08/11/2019 11:37 م محمد عبد الغفار
لومباردي: روسيا هي

قال الباحث في شؤون الحركات الإسلامية رولاند لومباردي، إن روسيا هي القاضي الجديد للسلام في المنطقة، أي أنها تحاول أن توفق بين جميع الآراء، وكنت أول مَن استعمل هذه الكلمة منذ تدخل روسيا في سوريا، ويجب علينا أن نعلم بأن هناك رؤية شرقية لدى موسكو؛ ما يجعلها تنظر بصورة جيدة إلى الشعوب التي تشبه الروسيين، والوقائع تثبت أن لديهم القدرة على التعرف على ثقافات العالم العربي.


السد الروسي المنيع

وأضاف لومباردي في كلمته خلال ندوة مركز دراسات الشرق الأوسط في فرنسا، والتي انعقدت تحت عنوان: «كوارث السياسة الخارجية التركية وأخطارها على أوروبا»، أن بوتين هو السد المنيع ضد الحركات الإسلامية؛ لأن روسيا بها 15% مسلمين أي نحو 20-22 مليون نسمة، وهناك 10 آلاف مسجد في روسيا، وأكبر مسجد أوروبي في موسكو بشمال القوقاز، لذا فالهوية الروسية بها جزء من الدين الإسلامي.


وتابع الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، أن ما نراه اليوم هو أن روسيا لا يمكن التعامل بدونها في قضايا المنطقة، وكل الدول تتجه نحوها، والمثال السوري واضح؛ حيث إن موسكو تدعم الدولة السورية ضد جميع التيارات، إذا المفتاح بالنسبة للسياسة الروسية الآن لا يعود إلى أي نوع من العاطفية، وتسعى لعدم تلوث الإسلام بالإسلام السياسي، لذا فهم يحاربون هذا التلوث الموجود في العالم الإسلامي أو في روسيا، ونذكر أن جماعة الإخوان ممنوعة في روسيا، والسلفية بالنسبة لهم هي الوهابية، وكلاهما ممنوعان في روسيا منذ نهاية السبعينيات.


الربيع العربي وصراعات المنطقة

وعن ما يسمى الربيع العربي، أشار لومباردي، إلى أن ما تُدعى الثورات العربية في 2011 أضافت بعض هذه الصراعات، في حين أن روسيا أبدت نوعًا من القلق تجاه هذه الثورات، لذا قام بوتين بإصدار قرار بمساندة النظام العلماني في سوريا، بينما حاولت تركيا قلب النظام، ودعم الإخوان المسلمين في سوريا، وأردوغان منحدر من تيار الإخوان المسلمين في تركيا.


وأكد أنه بغض النظر عن سوريا، فإن الاتفاقيات ما بين سوريا والروسيين والأتراك كلها تعرف نوعًا من التوتر؛ لأن تركيا تدعم الإخوان، بينما ترى روسيا في الإسلام السياسي -نظرًا لتركيبة شعبها- نوعًا من أنواع زعزعة الاستقرار في المنطقة.


الملف السوري بين موسكو وأنقرة

وأوضح رولاند لومباردي أن أردوغان كان يحاول أن يواجه كل النجاحات الأوروبية لقلب النظام في سوريا، وبالتالي فإن أمام نجاحات داعش كانت أمريكا تحاول فقط القيام ببعض الضربات لتوقيف داعش، واستخدام الأكراد الذين يكرههم أردوغان، وبالتالي كان هناك بعض العمليات التي تمت في تركيا والانفجارات، وبعد الغليان الشعبي شعر أردوغان ببعض الضعف، لذا قام بمحاولة استفزاز روسيا، وإيجاد الخطأ الذي ترتكبه، واستغلال المادة 5 من حلف شمال الأطلسي، بحيث يتدخل الحلف في حالة وجود صدام مع روسيا.


وقام الروس باستخدام صور الأقمار الصناعية وتدخلوا لدى الأوروبيين والأمريكيين لإظهار دعم الأتراك عسكريًّا للقوات المتطرفة، وكانت الصور تظهر شراء الأتراك النفط من داعش، وتساءلوا لماذا لا يقوم الأمريكان بأي فعل لمواجهة هذا الأمر؟ ورد الضباط الأمريكيون بأنهم لا يستطيعون فعل أي شيء طالما يقود هذه الشاحنات مدنيون، لذا قامت روسيا بإطلاق النيران على هذه الشاحنات بصورة كاملة، وفقد داعش بناءً على هذا الأمر جزءًا مهمًا من تمويل حركتهم.


موسكو تحتاج إلى أنقرة كي تتواصل مع التنظيمات المتطرفة التي تدعمها، بينما تحتاج تركيا إلى روسيا بصورة أكبر، وحصل بوتين من الرئيس أردوغان على وعد بالكف عن مساعدة المتطرفين في جميع المدن السورية، مثل إدلب، والكف عن مساندة أي ثائر ضد النظام السوري، والانتهاء من التدخل التركي في القوقاز وغيرها من الجمهوريات الإسلامية في روسيا.


واختتم رولاند كلامه بتأكيد أن أردوغان رغم كل ما يقوله ويصرح به فإنه ضعيف، أضعف مما يتصور، والروس يعرفون ذلك، ويلعبون على هذه النقطة، وعليه ضغط كبير.


شارك في الندوة عدد من الخبراء السياسيين وخبراء الإسلام السياسي، منهم الدكتور أحمد يوسف، المدير التنفيذي لمركز دراسات الشرق الأوسط بباريس، وكل من بيير برتلو، ورولاند لومباردى، وجواكيم فليوكاس، وجارين شنورهوكيان، كما حضر لفيف من الخبراء والمهتمين بشؤون الشرق الأوسط وأوروبا، وكذلك عدد من الصحفيين العرب والفرنسيين.