المرجع : أستاذ بجامعة «أرسطو طاليس» اليونانية: الإدارة الحضارية للخلاف الفقهي قضية الساعة (طباعة)
أستاذ بجامعة «أرسطو طاليس» اليونانية: الإدارة الحضارية للخلاف الفقهي قضية الساعة
آخر تحديث: الثلاثاء 15/10/2019 07:55 م دعاء إمام
الدكتور يوشار شريف
الدكتور يوشار شريف داماد أوغلو

قال الدكتور «يوشار شريف داماد أوغلو» الأستاذ المساعد بجامعة "أرسطو طاليس" اليونانية إن الإدارة الحضارية للخلاف الفقهي هى قضية الساعة وواجب الوقت وهو موضوع غاية في الأهمية؛ لأن الحضارة لا تبنى بالجهل والعفوية، وإنما تبنى بالعلم والفقه، وقد أسس رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا الفقه العظيم جميع ما تحتاجه البشرية جمعاء، في كل مجال من مجالات الحياة. 


وأضاف - في كلمته بالمؤتمر العالمي للإفتاء الذي بدأت فعالياته الثلاثاء 15 اكتوبر- أن موضوع الخلاف الفقهي من المواضيع التي لا يستغني عنها عالم في أحكام الشريعة الإسلامية فضلًا عن طلبة العلم الشرعي، ولا توجد شريعة كشريعة الإسلام وضعت منهجًا شاملًا ومعتدلًا في عرضه ونشره بين الناس حتى جعلت للمجتهد أجرين إن أصاب، وأجرًا واحِدًا إن أخطأ، مادام أنه قد بذل وسعه وقصارى جهده في استدعاء الحكم الشرعي بالضوابط الشرعية.


وأكد أن نشأة الاختلاف الفقهي ترجع إلى نشأة الاجتهاد في الأحكام الذي بدأ يسيرًا في عهد النبي «صلى الله عليه وسلم» حيث استغنى الناس بالوحي المنزل على الرسول، ثم توسع ونما الاختلاف الفقهي بعد ذلك بوفاته، وكذلك بانتشار الصحابة رضوان الله عليهم في الأمصار.


وعن ضرورة العلم بالاختلاف الفقهي وأهميته وكونه رحمة واسعة؛ قال: إنه من الضروري لكل باحث في الفقه أن يطلع على اختلاف الفقهاء ليعرف تعدد المذاهب وتنوع المآخذ والمشارب، وأن لكل مجتهد أدلته التي يستند إليها في استنباط الأحكام الفقهية، ومن لم يطلع على هذا الباب من أبواب العلم فلا يعد عالمًا.


وأشار إلى أن جهل الباحث باختلاف الفقهاء يجرئه على ترجيح ما ليس براجح والتهاون في إصدار الأحكام والفتوى بمجرد الاطلاع على نص في الموضوع دون أن يبحث عن نصوص أخرى ربما تخصصه أو تنسخه أو تقيده، وهذا يؤدي إلى الفوضى التي لا نهاية لها وإلى إثارة الفتنة بين المسلمين.


وشدد على أن الاختلاف الفقهي ضرورة من ضرورات الشريعة، وهو رحمة واسعة على الأمة ما لم يؤدِّ إلى التنازع والشجار والبغضاء، وقد اختلف الصحابة رضي الله عنهم من قبلنا.


واختتم كلمته قائلًا: إن الخلاف نوعان؛ محمود ومذموم، فالمحمود ما كان في فروع الدين وهو مستساغ ومشروع ولا يدعو إلى القطيعة والهجر بين المسلمين، بل هو رحمة وسعة على الأمة، وهو الذي عبر عنه باختلاف التنوع، أما الاختلاف المذموم فهو الاختلاف في الأصول وربما كان قطعيًّا وواضح الدلالة والمخالف فيه خالف عن هوى ومكابرة، وقد عبر عن هذا النوع باختلاف التضاد.