المرجع : رحيل بولتون.. طهران تترقب انفراجة أمريكية في العلاقة المتوترة (طباعة)
رحيل بولتون.. طهران تترقب انفراجة أمريكية في العلاقة المتوترة
آخر تحديث: الأربعاء 11/09/2019 02:40 م إسلام محمد
رحيل بولتون.. طهران

مثّل رحيل جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي عن منصبه، بارقة أمل لنظام الملالي المنهك اقتصاديا على أثر العقوبات الأمريكية التي فرضتها عليه إدارة الرئيس دونالد ترامب؛ لأن الرجل كان من أشد صقور الإدارة الأمريكية عداءً لإيران ومشروعها في المنطقة.


رحيل بولتون.. طهران

رد فعل إيراني

وصدر أول رد رسمى على إقالة بولتون، من مستشار الرئيس الإيرانى حسام الدين آشنا  الذي غرد على «تويتر»: «تهميش بولتون فى إدارة ترامب، ومن ثم إزاحته، ليس حدثًا فحسب، بل هو إشارة قوية على فشل إستراتيجية الضغط التى تبنتها الإدارة الأمريكية فى مواجهة إيران .. بلا شك نستطيع إدارة سلوك الولايات المتحدة الأمريكية تجاه إيران، ولن نتراجع عن ذلك أبدًا، وسنكسر الحصار المفروض على إيران».


وأكد مدير مكتب الرئيس الإيراني محمود واعظي، أن اقالة مستشار الأمن القومي الأمريكي، هو «هزيمة للسياسات الراديكالية في واشنطن»، وأن «العالم أثبت لواشنطن، أنه من غير الممكن تقبل سياسة بولتون» لافتًا الى أن طرده دليل على إدراك الإدارة الأمريكية المتشددة بأن زمن الحروب قد انقضى، معتبرًا أنه لا يمكن مقارنة عداء بولتون لإيران بعدائه لأي دولة أخرى.


وفي حين أحجم وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، عن الرد على طلب مراسل أمريكي التعليق على طرد بولتون، وقال: «لن نصدر أي بيان حول الشؤون الداخلية للولايات المتحدة الأمريكية، اعتبر سفير إيران لدى الأمم المتحدة حميد بعيدي نجاد، أن رحيل الرجل لن يغير من موقف طهران تجاه التفاوض مع واشنطن، قائلًا: «نرفض التفاوض مع واشنطن طالما لم توقف سياسة الإرهاب الاقتصادي ضد طهران».

رحيل بولتون.. طهران

الحد الأقصى للضغط

أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني، صباح اليوم الأربعاء 11 سبتمبر 2019، أن بلاده قد تقدم على المزيد من خطوات تقليص التزاماتها بالاتفاق النووي الإيراني وستلتزم بالاتفاق النووي بالكامل، فقط إذا التزم به الطرف الآخر، مبينًا أن الخطوة الثالثة في إطار تقليص التزامات إيران النووية كانت أهم من الخطوتين الأوليين، وتعهد بمزيد من الخطوات عند الضرورة، مشددًا على أن طهران ستواصل طريق المقاومة والصمود في مواجهة سياسة الحد الأقصى من الضغوط.

من جهة أخرى، قال روحاني: «إن على الأمريكيين، أن يدركوا أن الحرب والداعين إلى الحرب ليسوا لصالحهم»، داعيًا واشنطن إلى «التخلي عن الداعين للحرب وترك سياسة الحرب وسياسة الحد الأقصى من الضغوط في التعامل مع طهران».


رحيل بولتون.. طهران

مفاوضات جديدة

أما حسين سليمانى رئيس تحرير موقع «مشرق نيوز»، المقرب من الحرس الثورى، فقال: «إن الطرف الوحيد الذى سيضع الشروط فى أي مفاوضات قادمة هى إيران وليست الولايات المتحدة، والآن مع طرد بولتون، ووعد ترامب بالتفاوض دون شروط مسبقة، وحديث حسن نصر الله، وحضور مقتدى الصدر والجنرال سليمانى بجانب المرشد اليوم فى طهران، يظهر من هو الذى بحاجة إلى التفاوض، طهران أم واشنطن؟!


في إشارة لصور حديثة تجمع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وزعيم التيار الصدري في العراق، مقتدى الصدر، وإلى جانبهما قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، في مجلس عزاء بذكرى عاشوراء في إيران.


يذكر أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، كان قد أعلن أمس الثلاثاء، إقالة مستشاره للأمن القومى جون بولتون من منصبه، إثر خلافات على بعض المقترحات.


وقال ترامب، فى تغريدة عبر «تويتر»، «أخبرت جون بولتون، أننا لم نعد بحاجة إلى خدماته فى البيت الأبيض، اختلفت معه بقوة فى عدد من المقترحات، كما فعل عدد من أعضاء الإدارة»، وأعلن البيت الأبيض، أن تشارلز كوبرمان، نائب بولتون، سيتولى مهامه.


 الباحث المختص بالشأن
الباحث المختص بالشأن الايراني محمد عبادي

خطورة التصعيد

من جانبه، قال الباحث المختص بالشأن الايراني محمد عبادي: إنه من غير الواضح حتى الآن، ما إذا كان رحيل بولتون سيكون له أثرًا مباشرًا على الزمة مع ايران من عدمه، لكن من المؤكد أن واشنطن لا تبدي عزمًا على الانسحاب من حملة الضغوط القصوى على إيران؛ لأنها بالفعل تؤتي ثمارها وحققت نتائج ملموسة وهي في سبيلها لتحقيق نتائج أكبر


وأضاف للمرجع، أن المجتمع الدولي يدرك خطورة التصعيد مع إيران، وأنه راغب بقوة في تهدئة الأوضاع وتجاوز هذه المرحلة الصعبة؛ خشية أن تتمادى إيران في تنفيذ تهديداتها، وهو ما يمنح إيران بكل تأكيد المزيد من الثقة في النفس وقدرتها على المناورة وتحقيق المكاسب، ولا يتعلق الأمر هنا ببولتون ولا غيره.


وأشار الى أن واشنطن لن تتنازل عن ضرورة عودة إيران للالتزام ببنود الاتفاق النووي الموقع في العام 2015، والذي بدأت إيران على مدار الأشهر الماضية في خفض الالتزام ببنوده كجزء من إدارتها لعملية التصعيد المتبادل بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية منذ أعلنت واشنطن انسحابها من الاتفاق في مايو من العام الماضي، ومن ثم استئناف العقوبات على إيران بعد ذلك.