المرجع : «الجهاد».. توظيف الفريضة للقتل (طباعة)
«الجهاد».. توظيف الفريضة للقتل
آخر تحديث: الجمعة 30/03/2018 09:09 م مصطفى حمزة
«الجهاد».. توظيف

تَعَرَّض مصطلح الجهاد لتشويه كبير من المنتسبين للإسلام من التنظيمات الإرهابية؛ بسبب ممارساتهم وتحريفهم لهذا المفهوم، وبَتْر النصوص المقدسة التي تَحُث على جهاد الكفار المعتدين؛ لإسقاطها على مسلمين مختلفين معهم في المذهب، أو معارضين لجماعتهم.


ورفعت جماعة الإخوان، ضمن شعارها عبارة: «الجهاد سبيلنا»، وأردفته بعبارة: «الموت في سبيل الله أقصى أمانينا»، على الرغم من أن «الحياة في سبيل الله» أفضل عند الله من الموت في سبيله، فإن الجماعة روَّجت للموت والقتل، وكذلك تنظيم «داعش» شوّه نصوص الشريعة بزعم الجهاد، وجعله ركنًا من أركان الإسلام، وزعم أنه فَرْض عَيْن على كل مسلم منذ سقوط الأندلس.


الأمير السابق للتنظيم «أبوعمر البغدادي» أجاز الجهاد مع كل إمام، برًّا كان أو فاجرًا، باعتباره فَرْض عَيْن على كل مسلم، واعتبر «أبوعمر» النَّهْيَ عن الجهاد –وليس النهي عن الصلاة- هو أعظم الآثام بعد الكفر بالله، وهذا من الغلو في الجهاد، والإساءة إلى هذا المصطلح، وهو ما يتعارض مع القرآن والسنة.


كما قال «أبومحمد العدنانيّ» المتحدث الرسميّ السابق باسم التنظيم، في كلمة له عام 2012 بعنوان (الآن الآن جاء القتال): «إنَّ كل جنديٍّ في دولة العراق الإسلامية، وكل مجاهد يَعْتَقِد أن الجهاد في زماننا من أوجب الواجبات بعد الإيمان بالله، ويعتقد أن عليه أن يقاتل في سبيل الله، حتى ولو لم يبق مجاهدٌ غيره في هذا الزمان».


والجهاد في الإسلام عبادة وشعيرة من شعائره الظاهرة، وهو مصطلحٌ يُقصد به استخدام جميع الوسائل الشرعية المتاحة لدى المسلم، لصدِّ عدو يستهدف أرضه، أو لتحرير أرض مسلمة تم الاعتداء عليها أو احتلالها، وله مراتب تتعلق بالاستطاعة، أقلها الجهاد بالقلب ثم الجهاد باللسان، وأعلاها الجهاد العسكري، وكل مرتبة من هذه المراتب لها شروطها؛ حتى يتفق هذا الجهاد مع الإسلام.


ولأن الجهاد عبادة فقد اشترط علماء الإسلام لقبولها نفس شروط باقي العبادات، كالصلاة والصيام والحج وغيرها، ومن هذه الشروط أن يكون الجهاد خالصًا لله؛ لإعلاء كلمته، وأن يكون موافقًا لسُنَّة الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يقطع المجاهدون أثناء معاركهم شجرة، ولا يقتلون طفلًا ولا امرأة ولا شيخًا كبيرًا، ولا راهبًا في صومعته، إضافة إلى الشروط الخاصة بهذه العبادة، مثل إعداد العدّة.


والأصل في الجهاد أنه عبادة جماعية، تقوم به مجموعة من المسلمين بقيادة الحاكم المسلم، فهو بهذه الصورة فرض كفاية، بمعنى أنه إذا قام به بعض المسلمين سقط عن الباقين، ولم يجب عليهم، ولكن هناك حالات يمكن أن يكون فيها الجهاد فَرْض عَيْن على المسلم، منها إذا حضر المعركة، أو طَلب منه الحاكم المشاركة فيها، وحينما يداهمه العدو يدافع عن أرضه أو عِرْضه أو نفسه أو ماله.


ويدخل جهاد النفس والشيطان في أنواع الجهاد المختلفة، وهو ما يُعتبر فَرْض عَيْن على كل مسلم، وهو أعظم وأصعب من جهاد المعارك، ولذلك لا يلجأ إليه الإرهابيون؛ لصعوبته على نفوسهم، على الرغم من أن الصحابة حينما كانوا يرجعون من الغزوات كانوا يقولون: «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر»، أي أن جهاد النفس عندهم أكبر من جهاد الأعداء.


وينقسم الجهاد إلى قسمين رئيسيين، تتفرع منهما أقسام كثيرة؛ هما جهاد دفع لرد الاعتداء، وهو فرضٌ على كل من يقع عليه هذا الاعتداء، وجهاد طلب يكون من أجل نشر الدعوة والإسلام.


وتتسع دائرة الجهاد في الإسلام من جهاد الأعداء إلى جهاد النَّفْس والشيطان، وجهاد الساعي على الأرملة والمسكين؛ إذ شبهه الرسول صلى الله عليه وسلم بالمجاهد؛ ما يعني أن هذه العبادة غير منحصرة في القتال بميادين المعارك، مثلما يُرَوّج لها القاعدة و«داعش».