المرجع : «القضية الفلسطينية».. وسيلة «الإخوان» لجمع التبرعات (طباعة)
«القضية الفلسطينية».. وسيلة «الإخوان» لجمع التبرعات
آخر تحديث: الخميس 17/05/2018 01:11 م حور سامح
«القضية الفلسطينية»..
مع فعاليات نقل السفارة الأمريكية لدى إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، والذي تزامن مع الذكرى الـ70 لإعلان قيام دولة إسرائيل «يوم النكبة»، ظهرت بيانات الرفض والإدانة والتنديد من عدة دول وتنظيمات أيضًا، كان بينها جماعة الإخوان.

وتُعدُّ القضية الفلسطينية فرصةً للإخوان يمكن المتاجرة بها، خاصة أن الإخوان على مدار سنوات يعملون على استغلال القضية الفلسطينية لجمع التبرعات، وتُعد أحد مصادر الدخل غير الثابت، ولكنها تأتي بأموال طائلة.
«القضية الفلسطينية»..
من جانبه، قال محمود عبدالحليم، عضو الهيئة التأسيسية لجماعة الإخوان المسلمين، وأول مؤرخ لتاريخ الجماعة، في كتابه «الإخوان المسلمين.. أحداث صنعت التاريخ»، المنشور عن دار الدعوة 1994: «إن الإخوان يحصلون على الأموال من المسلمين كافة وليس الإخوان فقط، وهو ما يعود على الجماعة بالفائدة، خاصة أن التبرعات لا تتم بإشراف الدولة، وهو ما يصب في صالح الجماعة، لعدم ضمان الجهة التي تصل لها التبرعات، والتي ثبت بعد ذلك أن التبرعات لم تكن تذهب لفلسطين، ولكنها كانت تستخدم لخدمة الجماعة».

الإخوان والقضية
قال حسن البنّا مؤسس جماعة الإخوان، في خطبة له عام 1938: «تنازلوا عن النعيم يومًا واحدًا في سبيل فلسطين، وابعثوا بها إلى اللجنة المركزية لمساعدة فلسطين بدار الإخوان، لتبعث بالأموال للمجاهدين وأسرهم.. واللجنة تنتظر منكم الوسائل العملية الإيجابية التي ستساعدون بها إخوانكم المجاهدين في يوم الإسراء المبارك». 

تلك الدعوة التي دشنها «البنّا» تتجدد مع كل قرار يصدر تجاه القضية الفلسطينية، أو أي تطورات في الأوضاع في فلسطين، تتصدر دعوات جمع التبرعات من جديد، ولكن السؤال أين ذهبت التبرعات؟

في هذا الصدد، يقول محمود عبدالحليم: «أحب أن أنبه القارئ أن النقود التي كنا نجمعها لفلسطين من المساجد والمقاهي والبارات لم يكن القصد من جمعها إعانة إخواننا المجاهدين الفلسطينيين، فهم كانوا في غير حاجة إليها؛ لأن الأغنياء من أهل فلسطين كانوا وراء هؤلاء المجاهدين، وإنما كان جمعنا للتبرعات أسلوبًا من أساليب التأثير في نفوس الناس بهذه القضية، والذي يتيح الحصول على تبرعات من جميع المسلمين وليس الإخوان فقط، وأضيف الآن إلى ذلك أن هذه المبالغ لم تكن ترسل إلى المجاهدين، بل كانت تصرف في شؤون الدعاية لهذه القضية».

قال حسن البنّا في مذكراته «الدعوة والداعية»: «إن تزويد الجيش المصرى بأسلحة فاسدة، جعلته يتيقن من عدم جدية الدول العربية في القتال والدفاع عن فلسطين، وأن الطريق طويل»، ولكنه ظل يجمع التبرعات ويدعو للجهاد، رغم توقف إرسال المجاهدين لفلسطين، أو التمويل بالسلاح. 

وشكّل مكتب الإرشاد بعد حرب 48 بعثات تطوف مختلف أنحاء مصر؛ لجمع المال من أجل فلسطين، ويرسلون يوميًّا تقارير وافية للمركز العام لجمعية الإخوان عن سير التبرعات، ولكن كانت تجمع التبرعات وغير معروف مصيرها، أو من الموكل له حملها وإيصالها بشكل مباشر للمجاهدين كما كان يصفهم الإخوان.

وذكر علي عشماوي، آخر قادة التنظيم الخاص للجماعة، في كتابه «التاريخ السري للإخوان المسلمين» المنشور عام 2006: «أن الإخوان كلما تسنح لهم فرصة المتاجرة بقضية الأقصى، يطالبون بفتح باب التطوع لإنقاذ الأقصى، ومعناه فتح باب التبرع لجمع المال من جديد، ثم شراء السلاح وتخزينه لحسابهم، وتتكدس خزانتهم بالأموال من تبرعات المسلمين من كل الدول الإسلامية، ليتكرر ما حدث في 1948».

وأشار «عشماوي» إلى أن جميع الأعمال التى يفخر بها الإخوان في 48 لم تكن حقيقية، فهم لم يدخلوا إلا معارك قليلة جدًا، ثم صدرت أوامر من الشيخ محمد فرغلي بعدم الدخول في المعارك، بحجة أن هناك مؤامرة لتصفية المجاهدين، مؤكدًا أن تبرعات فلسطين طوال فترة حسن البنَا لم يعرف أي شخص مصيرها».

دائمًا ما تتكرر شعارات «التبرع من أجل المستضعفين في فلسطين»، «من أجل إنقاذ الأقصى وتحريره»، والعديد من الشعارات الوهمية التي كان يستخدمها الإخوان منذ احتلال فلسطين، ومع تجدد أي أحداث فيها يجمعون التبرعات من المساجد والمقاهي وحتى البارات على حد تعبير محمود عبدالحليم.

وعادة ما كانت تصدر دول الخليج بيانات رسمية عن حجم الأموال التي جمعتها للتبرع للقضية الفلسطينية، في حين لم تصدر الدولة المصرية أي بيان عن التبرعات، ما يعني أن تلك التبرعات كانت من قبل الجماعة، ولم تكن تبرعات تتم تحت رعاية الدولة كما حدث في العديد من الدول. 
«القضية الفلسطينية»..
نصرة سوريا 
لم تقتصر الدعاوى على جمع التبرعات لفلسطين فقط، ولكن تتكرر الدعاوى بشكل قوي وواضح للتبرع من أجل سوريا، فمنذ الثورة السورية وتعمل الإخوان على جمع التبرعات في المساجد، كما عقدت الجماعة مؤتمر «نصرة سوريا» في منتصف يونيو 2013، للدعوة للجهاد في سوريا تحت رعاية الرئيس المخلوع محمد مرسي، والتأكيد خلال المؤتمر الذي عقد في استاد القاهرة، على أهمية الجهاد بالمال والنفس والولد.

وخلال المؤتمر اعترض العديد من النشطاء على الفكرة، وعلى مساعي «مرسي» في القضاء على دولة القانون، فيما توجهت أصابع الاتهام للإخوان بأنهم يتاجرون بالقضية السورية لجمع التبرعات مثل ما يفعلون بالقضية الفلسطينية.

وعلى صعيد متصل، أوضح خليل عناني، المحلل السياسي، في مقالات سابقة له على المؤتمر، أنه ساعد على سفر العديد من الشباب التابعين لجماعات الإسلام السياسي، خاصة الإخوان، وكذلك دشن حملات لجمع التبرعات تحت رعاية هذه الجماعات، ولم يعرف أي مسؤول أين ذهبت.

كما أشارت العديد من الأبحاث والدراسات إلى توجيه أموال التبرعات لسوريا في صورة أسلحة، ولم يرصد حجم التبرعات أو أشكال التصرف فيها.