المرجع : «الناصر».. عدو الإخوان في رئاسة الجمهورية التونسية (طباعة)
«الناصر».. عدو الإخوان في رئاسة الجمهورية التونسية
آخر تحديث: الخميس 25/07/2019 09:20 م محمد عبد الغفار
«الناصر».. عدو الإخوان

بتأديته اليمين الدستورية اليوم الخميس 26 يوليو 2019، تولى محمد الناصر، رئيس مجلس نواب الشعب في تونس، وبحكم الدستور مقاليد الحكم فى تونس، ليلعب دورًا مهمًا في تاريخ الأمة التونسية، عقب وفاة الباجي قايد السبسي، رئيس الجمهورية التونسية، صباح الخميس 25 يوليو 2019 في المستشفى العسكري بالعاصمة تونس.


«الناصر».. عدو الإخوان

اليساري صديق النقابيين

وبحسب الوثائق الرسمية في مجلس نواب الشعب التونسي، ولد محمد الناصر عام 1934 في مدينة «الجم»، التابعة لولاية المهدية الواقعة على الساحل الشرقي التونسي، وتدرج في المدارس العلمية، وتخرج من كلية الحقوق، وعين في نقابة المحامين عام 1978، ثم حصل على إجازة من معهد الدراسات العليا في تونس، قبل أن يحصل على درجة الدكتوراه في القانون الاجتماعي عام 1976 من جامعة باريس في فرنسا.


ووفقًا لتقرير نشره موقع قناة الحرة، اليوم،  فإن «الناصر» بدأ عمله السياسي عندما رشح نفسه لرئاسة بلدية الجم في ستينيات القرن الماضي، ونجح في الفوز بالرئاسة في ست دورات انتخابية، ثم عينه الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة مديرًا لديوان العمالة التونسيين في الخارج عام 1973، ثم وزيرًا للعمل والشؤون الاجتماعية مرتين، الأولى في الفترة من 1974 إلى 1977.


والثانية في الفترة من 1979 إلى 1985، استجابة لدعوة الرئيس بورقيبة، والذي هدف من إعادته إلى منصبه إلى استئناف الحوار الاجتماعي في البلاد، وعودة العلاقة مع الاتحاد العام التونسي للشغل، لذا عرف «الناصر» باسم «صديق النقابيين»، نظرًا لعلاقاته القوية مع النقابات والمجتمع المدني والمعارضة.

ثم استمر في عمله رئيسًا للمجلس الاقتصادي الاجتماعي حتى يونيو 1991، قبل أن يتم اختياره للعمل الدبلوماسي؛ حيث تم تعيينه من قبل الرئيس السابق زين العابدين بن علي كرئيس للبعثة التونسية الدائمة لدى الأمم المتحدة والهيئات الدولية المختصة في جنيف، وذلك حتى عام 1996.

وعرضت قناة سكاي نيوز تقريرًا لها اليوم، جاء فيه أن الناصر اختفى لفترة قبل أن يعود بعد الثورة التونسية في عام 2011، حيث تم اختياره في منصب وزير في حكومتي محمد الغنوشي، والباجي قايد السبسي، قبل أن يعلن ترشحه لمجلس النواب في أكتوبر عام 2014، وينجح في الفوز على رأس قائمة حزب «نداء تونس» في الانتخابات التشريعية عن ولاية المهدية.


ولم تكن هذه هي التجربة الأولى لمحمد الناصر في العمل النيابي داخل الحياة السياسية التونسية، حيث سبق أن ترشح لعضوية المجلس، وكسب ثقة الناخبين في 3 دورات مختلفة، وهي دورة 1974 – 1978، و1981 – 1986، و2014- 2019.


«الناصر».. عدو الإخوان

عدو النهضة والإسلامويين

يعد محمد الناصر نائبًا لرئيس حركة نداء تونس، المنافس الأول لحركة النهضة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان في تونس، لذا فإن العلاقة ما بين الرجل والحركة لم تكن على ما يرام طوال الفترة الأخيرة، وشهدت جذبًا وشدًا كبيرًا.

وتكمن خطة حركة النهضة التونسية في التخلص من محمد الناصر من رئاسة البرلمان التونسي، مما يسمح لنائبه الأول المحامي عبدالفتاح مورو أو لرئيس الحكومة السابق علي العريض، وكلاهما من النهضة، بالسيطرة على رئاسة البرلمان.

وظهرت خطة النهضة في أكثر من مناسبة، ومنها ما حدث في يناير 2019، عندما سعى أعضاء الحركة إلى الضغط على رئيس البرلمان لتقديم استقالته، وذلك اعتراضًا منهم على «دور محتمل» للناصر في الكشف عن الجهاز السري للاغتيالات السياسية في تونس، وهو الملف الذي تتهم فيه الحركة، وهو ما دفعها في أكثر من مناسبة للمطالبة بإغلاق الملف وعدم التحقيق به.

وعملت الحركة على تقليص صلاحيات رئيس البرلمان داخل النظام الداخلي للبرلمان، وذلك لمنع الناصر من دعوة وزيري الداخلية والعدل للمساءلة، تمهيدًا للكشف عن الجهاز السري للاتهامات في حركة النهضة.

وحاولت حركة النهضة استغلال مرض الناصر خلال شهر يونيو الماضي، وذلك للانقضاض على منصبه في رئاسة البرلمان، محاولين تنفيذ انقلاب ناعم عليه، إلا أن عودته مطلع يوليو 2019 دفع نائبه الأول إلى الاعتراض على اتهام «النهضة» بالانقلاب على رئيس البرلمان.

ومع انتقال محمد الناصر إلى رئاسة الجمهورية التونسية، وتولي نائبه التابع للحركة إلى رئاسة البرلمان، وهو ما حلمت به النهضة لفترات، يطرح تساؤلًا حول قدرتها على إدارة شؤون مجلس نواب الشعب خلال الفترة المقبلة.