يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«غسيل الأموال».. «اقتصاد الظل» لحكومات وجماعات الإرهاب

الثلاثاء 23/يوليه/2019 - 11:37 ص
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

يثير مصطلح «غسيل الأموال» القلق بشكل متزايد، خاصة عندما يتعلق الأمر بتمويل العمليات الإرهابية، وهو ما تحاول الحكومات وأجهزة تتبع مصادر تلك الأموال مواجهته للحد من التمويلات التي تصل إلى الجماعات المسلحة، لكن كيف تتم هذه العملية؟، وكيف تحول تلك الجماعات الأموال التي تجمعها ربما بطرق غير مشروعة إلى أموال قابلة للوصول إلى مسلحيها؟.


«غسيل الأموال»..

يستخدم الإرهابيون أساليب كتلك المستخدمة في غسيل الأموال لصرف انتباه السلطات وحماية هوية رعاتهم والمستفيدين النهائيين من الأموال، ويرصد خبراء مكافحة الإرهاب، أن المعاملات المالية المرتبطة بتمويل الإرهاب تميل إلى أن تكون بمبالغ أقل مما هي عليه في حالة غسيل الأموال الكبيرة في الدول.


وبشكل أساسي يتم تحويل الأموال التي يراد تغيير نشاطها من خلال الجهاز المصرفي عبر الدول، خاصة من خلال الدول التي توفر سرية كبيرة على تعاملات عملائها، والتي يمكن أن تطلق عليها «ملاذات آمنة» لتحويل الأموال، بالإضافة إلى عمليات التحويل لأفراد ومؤسسات، واستخدام العملات الرقمية المشفرة.


ويصبح التدفق المالي أقل وضوحًا عندما يتم توجيهه إلى نشاط آخر غير الإرهابي، وهو ما يدفع التنظيمات لإخفاء عملية تحويل الأموال من مصادر التمويل الرئيسية إلى عمليات غسيل أموال، تحول دون الكشف عنها، كما يلعب كشف مصادر التمويل دورًا مهمًا في المساعدة على مكافحة تمويل الإرهاب، وقطع الإمدادات، عن التنظيم، وهو ما يحاول الإرهابيون تفاديه.


«غسيل الأموال»..

التعريف الاقتصادي لغسيل الأموال


عملية «غسيل الأموال» هي مصطلح اقتصادي يقصد به عملية تحويل الأموال القادمة من جرائم مثل «الاتجار بالمخدرات والاحتيال والتهرب الضريبي والفساد» إلى عملات لها شكل قانوني قابلة للانتقال بعيدًا عن مخاطر التهريب ونقل الأصول مثل الذهب، ويكون تحويل هذه الأموال لغرض حيازتها أو التصرف فيها أو إدارتها أو حفظها أو استبدالها أو إيداعها أو استثمارها أو تحويلها أو نقلها أو التلاعب في قيمتها إذا كانت متحصلة من جرائم مثل زراعة وتصنيع النباتات المخدرة أو الجواهر والمواد المخدرة وجلبها وتصديرها والاتجار فيها.


واستخدام هذه العملية في تمويل الإرهاب، يعني أن يتم ضخ الأموال الناتجة عن هذه العملية في تمويل عمليات التسليح والتدريب وتنفيذ الهجمات الإرهابية.


«غسيل الأموال»..

كيف تتم عملية الغسيل؟ 


تقول سيلفيا لاكشمي، الباحثة في جامعة أستراليا الدولية، إن ديناميات تمويل المنظمات الإرهابية، تعتمد على استخدام طرق قانونية وغير قانونية لتمويل أنشطتها - سواء كانت هجمات إرهابية أو دعاية أو تجنيدًا أو تدريبًا عسكريًّا.


وتشير الباحثة، في مقال نشرته في صحيفة «جاكرتا بوست» (تصدر باللغة الإنجليزية في إندونيسيا) الأسبوع الماضي، إلى أن هناك ثلاث مراحل لتمويل الإرهاب: جمع الأموال ونقل الأموال واستخدام الأموال، وأن الجماعات الإرهابية يمكنها استخدام البنوك أو وسائل أخرى لنقل الأموال.


وفي واحدة من عمليات تتبع الأموال، كشفت قضية اعتقال أن جماعة إرهابية كانت تستخدم شركة لإنتاج زيت النخيل في تمويل أنشطتها الإرهابية، بعد أن كانت تلك الجماعة تعتمد بشكل أساسي على تمويلها من أنشطة غير قانونية، مثل السرقة والجرائم الإلكترونية.


المثال الذي تم طرحه بأن شركة زيت النخيل، كانت في إندونيسيا – اعتمدت الجماعة هنا على أكثر من مصدر في البلاد لكسب الرزق – حيث تعد أكبر مصدر لزيت النخيل في العالم، يمكن أن تولد دخلًا كبيرًا، كما توجد مزارع النخيل أيضًا في أماكن نائية، ما يجعلها مثالية للملاجئ والتدريب العسكري.


ويوفر امتلاك مزرعة فرصة لشراء كميات كبيرة من المنتجات الكيميائية، مثل الأسمدة، والتي يمكن استخدامها لصنع القنابل، وهو يعني توفير أموال بشكل قانوني.


كما تشمل الأنشطة الاقتصادية التي توفر غطاء قانونيًّا للإرهابيين، وكالات السفر، إذ ألقي القبض في 2016، على إرهابيين تابعين لتنظيم «داعش»، يديرون وكالة سفر، ساعدت المقاتلين الأجانب على السفر إلى سوريا تحت غطاء العمال المهاجرين.


وفي عام 2018، كشفت تحقيقات أن المهاجم الانتحاري في تفجير «سورابايا» ثاني كبرى المدن الإندونيسية، يدير شركة تعمل بالزيوت العشبية، واشترى مواد كيميائية لصنع القنابل من مورد عبر الإنترنت.


ويتم استخدام الأموال ليس فقط للتحضير للهجمات، ولكن أيضًا لأنظمة الدعم الاجتماعي لأسر السجناء الإرهابيين والأرامل والأطفال، فعلى سبيل المثال، تقديم منح دراسية للأطفال، والخدمات الصحية للأرامل وزوجات السجناء الإرهابيين، بحسب سيلفيا لاكشمي، الباحثة في جامعة أستراليا الدولية.


«غسيل الأموال»..

اقتصاد الظل


يقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، فى تصريح لـ«المرجع» إن هناك تحذيرات دائمة من تمويل الإرهاب عن طريق غسيل الأموال، لأن هذه العملية تتم من خلال طرق متعددة، وبأهداف معنوية ومادية سواء تنفيذ عمليات أو خلق خلل سياسي في دول أخرى وإلحاق الضرر بها.


وأضاف أن التنظيمات الدولية مثل جماعة الإخوان تقوم بعمليات غسيل الأموال في مشروعات ذات احتياج في البلاد، من أجل تحقيق هدف مزدوج أولها غسيل أموالها وكسب ولاء الأفراد، وهو ما يسمى بـ«اقتصاد الظل».


وأوضح الخبير الاقتصادي، أن عمليات غسيل الأموال، تقوم على إنشاء بعض الأنشطة ذات الشكل المقبول قانونا، أو تأسيس شركات واجهة تغطي على أنشطتهم الأساسية، مشيرًا إلى أن هناك دولًا قائمة بشكل أساسي على عمليات غسيل الأموال، وهذا ما يساعد على تقبل هذه الأموال عالميًّا ووجود أسواق دائمة لها، وأبرز هذه الدول قطر.

"