رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

أحمد العسال.. هاربٌ نجح في أخوَنة قطر برفقة «القرضاوي»

الأربعاء 16/مايو/2018 - 04:47 م
أحمد العسال
أحمد العسال
محمد الدابولي
طباعة
كشفت أحداث الربيع العربي 2011 عن حجم النفوذ الإخواني في قطر وسيطرته على مقاليد صناعة السياسات في هذا البلد الغني بنفطه الغزير، فالسياسات القطرية منذ 2011 كان واضح للعيان تأييدها الكامل والمطلق لجماعة الإخوان في مصر، وفي تونس وكذلك ليبيا.

وعليه، فقد باتت قطر ملاذًا آمنًا وحاضنة سياسية مضمونة لأعضاء الجماعة الفارين بعد عزل محمد مرسي بثورة شعبية عارمة في 30 يونيو 2013 من حكم مصر، الأمر الذي فتح الباب أمام العديد من التساؤلات حول حقيقة النفوذ الإخواني في قطر، ولا جدال في أن شبكة النفوذ الإخواني في الدوحة نسجها العديد من قيادات الجماعة الفارين من حل الجماعة في الخمسينيات مثل «عبدالبديع صقر»، «يوسف القرضاوي» ورفيقه «أحمد العسال».

ولد العسال في 16 مايو عام تأسيس حسن البنا جماعته في 1928، ويعد أحد أعلام الجماعة البارزين ودعاتها المعدودين، إذ أضاع عمره منذ نعومة أظفاره في خدمة الجماعة ومشاريعها التمددية.

التربية الإخوانية 
كعادة الأسر الريفية المصرية حرص والداه على حفظه للقرآن الكريم وإلحاقه بالأزهر الشريف، وخلال وجوده بالمعهد الابتدائي الأزهري بمدينة طنطا انبهر «العسال» باستعراضات فرق الجوالة الإخوانية (التكوين العسكري الأول للجماعة)، ما شجعه على الالتحاق بالجماعة، والانخراط في صفوف الجوالة وتلقي التدريبات البدنية وهو ما أهله على الالتحاق بحرب فلسطين 1948.

وخلال انتظامه بالمعهد الأزهري تتلمذ على يد القيادي الإخواني «البهي الخولي» صاحب كتاب «تذكرة الدعاة»، حيث حرص «الخولي» على استغلال وظيفته العامة في تجنيد الأطفال والتلاميذ لصفوف الجماعة، مجتمعا بهم مرة كل شهر في لقاء كان يسميه «كتيبة الذبيح».

الحراك الطلابي
خلال مرحلة الثانوي انخرط «العسال» في الحراك الطلابي السائد وقتها في المدارس المصرية، وعمل جاهدًا على أخونة ذلك الحراك الوطني المكافح للاحتلال البريطاني حينئذ، فكان خطيبًا مفوها في المؤتمرات الطلابية، ومطالبا بمساواة خريجي الأزهر بالجامعات المصرية، وكان لكلماته عن الظلم واضهاد الأزهريين لصالح خريجى الجامعات الأخرى مفعول السحر والتنويم المغناطيسي، فتجأر حناجر المتظاهرين بشعاراته هو، ويلتهب حماس الطلاب وتكاد طرابيشهم تبلغ السماء من الانفعال، فتمحى شخصياتهم تمامًا بفعل تأثيره النفسي فيهم. 

ولم يمر على ثورة يوليو 1952 أكثر من عامين حتى ورط «العسال» الحراك الطلابي- الذي صار طوع يمينه- في الصراع السياسي الدائر بين جماعة الإخوان والرئيس الراحل جمال عبد الناصر، فبعد حل الجماعة في عام 1954 نظم العسال العديد من المظاهرات والاضطرابات السياسية في المدارس والجامعات المصرية، في مشهد أشبه لما حدث في الجامعات المصرية ومنها جامعة الأزهر بعد عزل محمد مرسي.

سُجن «العسال» على خلفية تنظيمه مظاهرات غالبًا ما تنتهي بأعمال شغب وفوضى، وتم نقله إلى سجن «الطور» الذي التقى وراء أسواره العديد من القيادات التاريخية الإخوانية مثل الشيخ محمد الغزالي ويوسف القرضاوي وسيد سابق. 

أخونة الخطاب الديني
أسهم العسال في تدشين الخطاب الديني سواء في مصر والسعودية وباكستان وصبغه بالصبغة الإخوانية.
وبعد خروجه من السجن التحق بالعمل في وزارة الأوقاف في مجلة منبر الإسلام التي تعد بمثابة مجلة علمية بحثية إسلامية، كما عمل أيضا في مكتب الوعظ والإرشاد بالأزهر الشريف، ومن المثير أيضا أن صديقه يوسف القرضاوي عمل في قسم مراقبة البحوث والثقافة، وهذا يعني ببساطة أن جماعة الإخوان نجحت في السيطرة على البحوث الإسلامية في الأزهر خلال تلك الفترة. 

أما في السعودية، درّس "العسال" مادة الثقافة الإسلامية بكلية التربية بجامعة الرياض، كما رأس قسم الدعوة في كلية الدعوة والإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود عام 1984م، وفي باكستان عُين أستاذًا بالجامعة الإسلامية بإسلام آباد ثم رئيسا لها وخلال تواجده بالجامعة عمل علي جذب المزيد من عناصر الجماعة للالتحاق بالجامعة والعمل فيها فضلا عن ترويج أفكاره بها. 

أخونة قطر
كانت الدوحة هي المحطة الأولى بعد خروجه من مصر في مطلع الستينيات، وبترتيب من القيادي الإخواني «عبد البديع صقر»، وبعد عام واحد فقط التحق بهما يوسف القرضاوي، وعمل الثلاثي الإخواني على تمكين نفوذ الجماعة في المجتمع القطري والحكومة كذلك، في فترة كانت فيها الدولة القطرية بدون أي مؤسسات حقيقية ذات بال.

وما تحقق الهدف المنشود، حتى شرع كل من «العسال» و«القرضاوي» في تسكين العناصر الإخوانية في المؤسسات الثقافية والتعليمية القطرية أملا في إنشاء جيل قطري جديد متشبع بالفكر والإخواني، ثم حان وقت الاختبار الحقيقي للنفوذ الإخواني في قطر، وهو التغلغل داخل مؤسسة الحكم والجيش، ولعل مجريات الأحداث الجارية على الساحة الإقليمية والدولية تتحدث عن نتيجة ذلك الاختبار التي تجاوزته الجماعة بسهولة.

«العسال» والتنظيم الدولي للإخوان
أسهم «العسال» في بلورة التنظيم الدولي للإخوان في أوروبا، ففي عام 1965 ذهب إلى بريطانيا ودرس أصول الفقه في جامعة كمبردج حتى عام 1970 وخلال تلك الفترة أنشأ «دار الرعاية الإسلامية» في لندن والتي أصبح لها أكثر من عشرين فرعًا فيما بعد، وتنشط حاليًّا تلك الدار في تجنيد الجاليات الإسلامية وضم أبنائها للجماعة، والترويج المستمر للمفاهيم الإخوانية.

وشارك أيضا في تأسيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يترأسه حاليًّا رفيق دربه يوسف القرضاوي والذي يشكل -من قطر- منصة دعائية لترويج الأفكار الإخوانية. 
"