رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

بعد «400 s».. هل تتحدى أنقرة واشنطن بمنظومة «500 s»؟

الثلاثاء 23/يوليه/2019 - 02:11 م
المرجع
أحمد سامي عبدالفتاح
طباعة
تعد من أكثر المنظومات الصاروخية تطورًا فى العالم، ولذا سعى نظام «أردوغان» إلى شراء منظومة "400 s" الروسية، ورغم أن المتغيرات الإقليمية لعبت دورًا في التوجه التركي نحو تلك المنظومة، فإن الجوانب التاريخية لعبت دورًا في ترسيخ لجوء أنقرة نحو المعسكر الشرقي من أجل الحصول على السلاح. 

بعد «400 s».. هل
وبدأ الأمر منذ أزمة جزيرة قبرص عام 1947، حينما غزاها الجيش التركي وسيطر على ثلثها بالقوة معلنًا قيام جمهورية شمال قبرص التي لا تعترف بها أي دولة باستثناء تركيا فقط. 

وقبيل الغزو التركي، أرسلت الولايات المتحدة، رسالة إلى تركيا، مفادها أن الولايات المتحدة لن تسمح لها باستخدام أسلحتها في أي عملية عسكرية ضد الجزيرة القبرصية، وتجاهلت تركيا هذه التهديدات، ومضت قدمًا في مخططاتها العسكرية، لكنها قررت اللجوء إلى الاتحاد السوفييتي كمصدر للتسليح بدلا من الولايات المتحدة، رغم كونها عضوًا فاعلًا في الناتو.

محاولة الانقلاب الفاشلة

وقد أثارت محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في تركيا في 2016، انتباه الأتراك بأن الأسلحة الأمريكية ذاتها يمكن أن تستخدم ضدها، ومن ثم أصبح الأمر ضروريًا لشراء أسلحة من دول خارج الناتو. 

بعبارة أخري، أدركت تركيا أن التهديدات الأمنية قد تأتي من دول أعضاء في الناتو، خاصة بعد أن ألمحت تركيا إلى قيام الولايات المتحدة الأمريكية بدعم محاولة الانقلاب الفاشلة، ومن ثم أصبح لزامًا على أنقرة أن تتحرك في نطاق خارج عن سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية. 

وتعمق الإصرار التركي بهذا الأمر من خلال رفض الولايات المتحدة الأمريكية المتعاقب تسليم الداعية التركي فتح الله جولن زعيم حركة الخدمة والمتهم بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة.

في عام 2015، قامت الولايات المتحدة وألمانيا بسحب منظومات «باتريوت» للدفاع الجوي الخاصة بقوات حلف الناتو، من تركيا بدعوي التكلفة المرتفعة لتفعيل المنظومة على الأراضي التركية. 

وبررت الولايات المتحدة وألمانيا موقفهما بأن التهديدات الأمنية القادمة من سوريا باتجاه تركيا ليست قوية بما يتناسب مع تكاليف النشر، ومن ذلك الوقت، أدركت أنقرة أن عليها شراء منظومة للدفاع الجوي، خاصة بها، وبالفعل، قدمت أنقرة طلبًا لشراء المنظومة من الولايات المتحدة، لكن طلبها قوبل بالرفض ، وفي ذلك الوقت، كانت أنقرة ترغب في الحصول على المنظومة بأسرع وقت ممكن بسبب رغبتها المعلنة في شن عمليات عسكرية ضد الأكراد في سوريا.

بعد «400 s».. هل
نقل التكنولوجيا

توجهت أنقرة صوب روسيا، لكنّ الأخيرة عرضت على تركيا نقل تكنولوجيا تصنيع المنظومة بأكملها، ما دفع أنقرة للمغامرة بعلاقتها بالولايات المتحدة، وكان هذا الاتفاق شبيه بالاتفاق التركي الذي وقع مع شركة Augusta Westland الايطالية قبل قرابة عقد من الزمان، والذي تم على إثره نقل تكنولوجيا صناعة الطائرات المروحية إلى تركيا، ما دفع الأخيرة إلى تصنيع مروحيات "أتاك" الهجومية. 

ويعني هذا الأمر أن روسيا منحت تركيا عرضًا لا يمكن رفضه، لأن نقل التكنولوجيا سوف يجعل تركيا قادرة على تغطية احتياجاتها الدفاعية بشكل ذاتي. 

وهنا يتعين أن نشير إلى أن توقيع الإتفاقية بين تركيا وروسيا، تم قبل إقرار الكونجرس الأمريكي قانون CAASTA بنحو شهرين فقط، ما يعني أن تركيا أقدمت على تلك الخطوة اعتقادًا منها بأنها لن تتعرض لعقوبات أمريكية، لكن قانون CAASTA لم يكن كافيًا لردع تركيا عن المضي قدمًا في إجراءات الشراء، لأن الأخيرة اعتقدت أن التراجع سوف يكون ضارًا بسيادتها. 

وعلى صعيد متصل، اعتقدت تركيا أن شراء المنظومة سيسهم في تطوير العلاقات الاقتصادية والعسكرية مع روسيا، ما سوف يدفع الروس لمساعدة الأتراك في مواجهة الخطر الذي تمثله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا. 

بعد «400 s».. هل
أضرار الشراء

وبالمقابل من المنافع التي تحصل عليها تركيا من شراء المنظمة، فإن هناك عددًا من الأضرار، تدور حول اقصائها من مشروع إنتاج مقاتلة F 35، فضلًا عن احتمالية حظر توريد الطائرات إلى تركيا. 

وعلى صعيد آخر، تعمل الولايات المتحدة على زيادة الدعم العسكري لوحدات حماية الشعب الكردية التي تصنفها أنقرة إرهابية، ورغم كل ذلك، لا تزال احتمالية فرض عقوبات اقتصادية قائمة، لكن أمر كهذا، سيؤدي إلى انكماش الاقتصاد التركي وهروب رأس المال الأجنبي إلى أسواق أخرى تتسم بالأمان. 

من جانبه، أكد أحمد محمد على، الباحث في العلاقات الدولية، أن شراء تركيا لمنظومة "400 s" سيزيد من نزعتها العدوانية في المنطقة، كما أنه سيعزز من استقلاليتها العسكرية عن حلف الناتو. 

وأكد في تصريح لـ«المرجع» أن تركيا ستعمل على تعزيز التعاون العسكري مع روسيا خلال الفترة المقبلة، من خلال التصنيع المشترك لمنظومة "500 s"، كما أن تركيا قد تعرض على روسيا الاشتراك في إنتاج طائراتها المحلية بهدف تسريع عمليات الإنتاج.

الكلمات المفتاحية

"