رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

خطة «3+1».. هل تكون علاجًا ناجعًا للوجود الإيرانى بالقارة اللاتينية؟

الإثنين 22/يوليه/2019 - 11:36 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

في إطار الغضبة اللاتينية ضد إيران وذراعها العسكرية «حزب الله»، أشادت صحيفة «The Rio Times» البرازيلية، الإثنين 22 يوليو، بموافقة الولايات المتحدة على الانضمام لتحالف إقليمي لـ«مكافحة الإرهاب» داخل القارة الجنوبية، وخصوصًا ضد أنشطة نظام الملالي الإيرانى.


خطة «3+1».. هل تكون

وتعرف خطة المواجهة إعلاميًّا بـ«3+1» نظراً لكونها تضم البرازيل والأرجنتين وباراجوي كدول لاتينية أساسية تطلع لإيقاف المد الشيعي الخطير بالداخل، وينضم إليها الولايات المتحدة الأمريكية التي تترافق أهدافها معهم في الحد من الطموحات التوسعية للتطرف، إلى جانب خلق نقاط ضغط ضده لإقصاء أحلامه في المشروع النووي المهدد لسلامة الشرق الأوسط ومصالحه.


وفي ضوء ذلك، انعقد مطلع الأسبوع الحالي «المؤتمر الوزاري لنصف الكرة الغربي»، وهو المسمى الرسمي لاجتماعات هذا الاتفاق الجديد والذي اجتمعت الدول على أن يكون بصفة دورية ويعقد مرتين في العام لبحث سبل مكافحة الإرهاب في القارة الجنوبية، وإيجاد استراتيجيات واضحة تحد من استغلال إيران للترهل الأمني بالقارة وانتشار عصابات الجريمة والاتجار في المخدرات، إلى جانب الحركات الانفصالية وجماعات الإرهاب السياسي في التمويل.


ورجحت الصحف البرازيلية نمو الخطة خلال الفترة المقبلة لتشمل تشيلي وكولومبيا وعدة دول أخرى ترغب أيضًا في مكافحة الوجود الإيراني داخل المنطقة.


خطة «3+1».. هل تكون

الثلاثي اللاتيني


ولكن لماذا اجتمعت تلك الدول تحديدًا، وفي هذا التوقيت على هذا القرار المشترك، فيما يخص الأرجنتين والبرازيل وبارجواي، فهذه الدول تجمعها حدود مشتركة تطلق عليها دراسة قدمها معهد هدسون (مركز أبحاث أمريكي في نيويورك ) بعنوان «إيران وأمريكا اللاتينية» الحدود الهشة التي يرتع بها عناصر "حزب الله" وأنصاره، كما يستغلون تلك الهشاشة في تمرير مصادر تمويلهم من مخدرات وخلافه عبر تلك الحدود الجغرافية الضعيفة أمنيًّا، ولذلك ترغب تلك الدول في الحصول على دعم مالي وعسكري من الولايات المتحدة لتأمين تلك الحدود، خاصة أن إعلان الاتفاق جاء بالتزامن مع إعلان الأرجنتين جماعة حزب الله «تنظيم إرهابي» ومصادرة أموال عناصرها، وذلك في الذكرى الخامسة والعشرين للهجوم على مركز الجالية اليهودية في العاصمة «بوينس أيرس»؛ ما أسفر عن مقتل 85 شخصًا وإصابة آخرين، والذي تتهم الحكومة الأرجنتينية «حزب الله» وإيران بالتخطيط له.


خطة «3+1».. هل تكون

مصالح الولايات المتحدة


أما عن انضمام الولايات المتحدة لهذا التحالف فتكمن الإجابة في دراسة بعنوان «التحديات الأمريكية لمواجهة التوسعات الإيرانية في الحديقة الخلفية للبلاد» نشرها موقع بوابة البحث أو «Research gate»؛ ومقرها برلين، إذ أشارت الورقة البحثية إلى أن «نظام الملالي» يهدف إلى زعزعة استقرار الولايات المتحدة عبر دول أمريكا اللاتينية، وخصوصًا "فنزويلا" وبعض الدول الأخرى التي تشترك معه في مصالح تتوافق على العداء الأمريكي وتحدي نفوذه.


وبناء على ذلك تهدف الولايات المتحدة لإيقاف هذا المد الإيراني الخطير على حدودها القريبة لتأمين مصالحها بالمنطقة وتحجيم دور الملالي ومصادر تمويله المتنوعة داخل أمريكا اللاتينية.


خطة «3+1».. هل تكون

استراتيجية جديدة


من المعروف سياسيًّا أن دول أمريكا اللاتينية هي مصدر دخل أولي لحزب الله اللبناني، كما أنها تستخدم ثرواتها المعدنية أيضًا بموافقة بعض الحكومات الصديقة كفنزويلا في التمويلات أيضًا، لذلك يمثل التحالف المذكور استراتيجية مستحدثة داخل أراضي القارة الجنوبية.


وعن ذلك تقول أمل مختار الباحثة في وحدة العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في حديثها مع «المرجع»: إن الاتفاق الأخير يمثل المسار الواضح والجديد الذي أخذ في التنامي بأمريكا اللاتينية منذ عام 2015 نتيجة صعود التيارات اليمينية لسدة الحكم.


وأشارت الباحثة إلى أن السنوات التي مرت قبل ذلك كانت بمثابة العصر الذهبي لإيران بالمنطقة، وذلك نتيجة قيادة التيار اليساري لأغلب دول القارة وخصوصًا فنزويلا التي حكمها هوجو تشافيز(2 فبراير 1999 – 5 مارس 2013)، وحتى خليفته نيكولاس مادورو( تولى 19 أبريل 2013)، فتلك الحكومات كانت على علاقة سيئة بالولايات المتحدة الأمريكية، وكان منهجها السياسي قائمًا على رفض الهيمنة الأمريكية، ويبحث عن علاقات بديلة مع دول أخرى مناوئة للنظام الأمريكي وهو ما وجدوه حاضرًا في إيران.


ودللت «أمل مختار» على ذلك بنائب رئيس فنزويلا الحالي، طارق العصامي الذي كان يتولى مع الإدارات السابقة مهمة حقيبة الداخلية والطاقة والذي تتهمه التقارير الأمنية الأمريكية بمنح جوازات سفر لعناصر من حزب الله والحرس الثوري لدخول البلاد والمرور للولايات المتحدة لتنفيذ مهام بداخلها، أي أن الشخصيات الرسمية النافذة كانت تمتلك علاقات واضحة مع حزب الله وأتاحت لإيران مساحة كبيرة من الهيمنة داخل القارة.


أما الوضع الحالي المتمثل في صعود حكومات اليمين وتحديدًا في الأرجنتين فهو مقدمة من وجهة نظر الباحثة لتغيير المنهج اللاتيني نحو الولايات المتحدة وإيران، مستندة على قيام الرئيس الحالي للبلاد ماوريسيو ماكري (تولى فى 10 ديسمبر 2015)، بإعادة فتح التحقيقات في قضية الهجوم على مركز الجالية اليهودية واتهام الرئيسة السابقة "كريستينا فرنانديز دي كيرشنر" بشكل واضح بالتعتيم على دور إيران في تلك القضية وطمس ضلوعها في التخطيط للحادث، بالإضافة إلى اختلاف توجه هذه الدول تجاه القضية الفلسطينية والصراع العربي ــــ الإسرائيلي.


وإلى جانب المنهج السياسي، لفتت الباحثة بمركز الأهرام إلى المصالح الاقتصادية المرجوة من هذه الشراكة الجديدة؛ إذ قالت إن تلك الدول تعاني حاليًا أزمات اقتصادية طاحنة وتعول على الولايات المتحدة لإعانتها في هذا المسار.


وأشارت الباحثة في وحدة العلاقات الدولية بمركز "الأهرام" إلى أن السنوات السابقة حملت ازدهارًا إلى اقتصادات الدول اللاتينية وخصوصًا البرازيل وفنزويلا دون الاعتماد على الولايات المتحدة، ولكن تدهور أسعار النفط حاليًا أثر على اقتصاد هذه الدول حديثًا وجعلها في احتياج للتمويلات الأمريكية، وهو ما عبر عنه الرئيس الامريكي دونالد ترامب صراحة بنيته تحويل المخصصات المالية لبعض الدول الأخرى لأمريكا الجنوبية، ومن العوامل المهمة أيضًا في هذا الإطار هو الأموال التي كانت تقدمها فنزويلا في السابق لدعم الدول الفقيرة بالمنطقة، لكنها أصبحت غير قادرة على ذلك مع انهيار قدرة إيران على هذا الدور وسط العقوبات الاقتصادية التي تعانيها أيضًا ما فتح الباب على مصراعيه للاستفادة الأمريكية.

"