رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

لماذ يخاف الغرب من المسلمين؟.. كتاب بريطاني يعرض المشكلة ويطرح الحلول

الإثنين 22/يوليه/2019 - 06:07 م
جوسلين سيزاري
جوسلين سيزاري
أحمد لملوم
طباعة
في قراءة عميقة لوضع الجاليات المسلمة في الدول الغربية- المعروفة بليبراليتها وقبول الآخر- نشرت جوسلين سيزاري، رئيسة قسم الدين والسياسة بجامعة برمنجهام البريطانية، كتابها تحت عنوان استفهامي: «لماذا يخاف الغرب من المسلمين؟ نظرة على حياة المسلمين في الديمقراطيات الليبرالية»؛ لتبحث في أسباب خوف الغرب من الإسلام، وتقدم اقتراحات حول مواجهة الصورة النمطية التي تميل إلى تقديم الإسلام كدين غريب لا يندمج في الثقافة الأوروبية.

ونالت سيزاري عن أعمالها في مجال الدين والعنف السياسي وحل النزاعات تقديرًا وجوائز من العديد من المنظمات الدولية، مثل مجلس كارنيجي للأخلاقيات والشؤون الدولية والجمعية الملكية للفنون في بريطانيا، وهي تلقي حاليًّا محاضرات عن الإسلام والسياسة المعاصرة في جامعة هارفارد الأمريكية.

الكتاب الصادر عن دار النشر «بالجريف ماكميلان» الأمريكية في 381 صفحة من القطع الصغير هو جزء من سلسلة ألفتها سيزاري عن الدين والثقافة في العلاقات الدولية، وكان أول جزء من هذه السلسلة قد طبع عام 2009، وتناول تأثير هجمات 11 سبتمبر على حياة المسلمين في الدول الغربية.

وفي ديباجة الكتاب تتحدث سيزاري عن دمج المهاجرين المسلمين على جدول السياسيين في الديمقراطيات الأوروبية، وكيف كان الأمر موضوع اهتمام لدى العديد منهم، غير أنه فقط في السنوات القليلة الماضية، تطور النقاش حول دمج المسلمين، وعلى وجه التحديد مسألة الاندماج ودور الهوية الدينية في ذلك.

الإسلام والديمقراطية
وتركز سيزاري في الفصل الأول على محور الانطباع الخاطئ عن الإسلام ورفضه للديمقراطية؛ إذ يرى البعض أن هناك رفضًا للقيم الديمقراطية الغربية من قبل المسلمين، ويذهب بعض هؤلاء الأشخاص لأقصى اليمين قائلين: إن الإسلام يشكل تهديدًا مباشرًا للغرب، وتستشهد بعدد من الإجراءات التي اتخذتها دول أوروبية نتيجة لذلك الانطباع الخاطئ.

ففي أبريل 2011، فرضت الحكومة الفرنسية حظرًا على ارتداء النقاب، وتمت الموافقة على هذا القانون بأغلبية ساحقة عام 2010 من قبل البرلمان الفرنسي، واتبعت بلدان أخرى مثل بلجيكا وهولندا المسار الفرنسي في عامي 2011 و2012.
 
المسلمون والغرب .. صراع ثقافي وصدام حضاري
ثم تنتقل المؤلفة في الفصل الثاني من الكتب لمحور خاص بالمسلمين أنفسهم والصراع الثقافي الداخلي الذي يعيشه بعضهم، وتشير إلى بعض الطوائف الإسلامية التي ترفض كل ما هو غربي بشكل قاطع، وتدعو إلى الفصل بين الجنسين ورفض المشاركة السياسية والمدنية، والذي يشكل معاناة لبعض المسلمين الذين ينتمون لهذه الطوائف، فهم بالنسبة لهم يعيشون في وطن يتعارض مع أفكارهم.

وتضيف سيزاري أن هناك دائمًا ميلًا لدى الغربيين الذين يرون عدم انتماء الإسلام لبلادهم، والمسلمين الذين يرون أن المبادئ الغربية تتعارض مع الإسلام، للمقارنة بين النقاب والبيكيني، كنموذج للاختلاف العميق بين الطرفين، فمن ناحية الغربيين، يرمز النقاب إلى الحرمان التام من الحرية والمساواة بين الجنسين، ومن ناحية أخرى، بالنسبة للإسلامويين الأصوليين، يرمز النقاب إلى كرامة المرأة وتفانيها لقيم الأسرة، على عكس البيكيني الذي يُعتبر اعتداء على الجسد الأنثوي، واستباحت حرمته.

وتشير إلى تجاهل الطرفين جوانب أخرى أكثر أهمية تتعلق بالسياسة وأسلوب الحياة والعلاقات الاجتماعية، فمثل هذا الطرح شديد التطرف، وهي رؤية يقدمها اليمين المتطرف أو الإسلامويون الأصوليون، على اختلاف الزاواية أو الثقب الذي ينظر من خلاله كل طرف.

دوامة الاستقطاب
ثم تنتقل المؤلفة في الفصل الثالث، لمناقشة فكرة الاستقطاب الذي تمارسه الأطراف المختلفة، على سبيل المثال، الافتراض السائد هو أن المسلمين في الغرب تربطهم علاقة قوية بالدول الأصلية التي قدم منها آباؤهم؛ ما يؤثر عكسيًّا على ولاءاتهم المدنية والسياسية، وتفند سيزاري هذا المثال مستخدمة نماذج عدة لمسلمين تتناقض مع هذا الافتراض، فهناك مسلمون قاموا بالمشاركة في إحباط عمليات شنها متطرفون كان يمكن أن تتسبب في قتل المئات.

الإسلام والمواطنة
وفي الفصل الأخير «أن تكون مسلمًا ومواطنًا»، تناقش سيزاري مفهوم المواطنة والانتماء لدولة غربية وعدم تعارضه مع كون الشخص ينتمي للديانة الإسلامية، وتشير إلى دهشتها من طرح هذه الفكرة من قبل البعض، فهذه الفكرة في حد ذاتها تؤسس لانقسام يضع المسلمين في خلاف مع الواقع الاجتماعي لمعظم الأوروبيين، وتقترح ضرورة حدوث تغيير جذري في هذه النظرة اتجاه المواطنين المسلمين، وهذا يتطلب الكثير من الجهد وتعتبره سيزاري المهمة الأصعب، لكن يمكن القيام بها.
"