يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

إندونيسيا و«أطفال التطرف».. من رماد الإرهاب إلى بوابة الحياة

الإثنين 22/يوليه/2019 - 12:22 م
المرجع
محمد العارف
طباعة

أثار تصاعد التيارات الإسلاموية في إندونيسيا، تساؤلا حول مصير الأطفال الذين ترعرعوا في أوساط تُغذي التطرف، وهو ما ظهر جليًّا في واقعة حدثت في 2018 من خلال تنفيذ عائلة تضمّ فتاتين تبلغان من العمر 9 و12 عامًا، اعتداءً انتحاريًّا داخل كنائس؛ ما أدى إلى سقوط عشرات الضحايا.

إندونيسيا و«أطفال

حذرت هيئات ألمانية وفرنسية من الأطفال الذين يترعرعون وسط عائلات تمارس الإرهاب، أو تغذي أبناءها بالهواجس الدموية.


وفي مارس الماضي، فجّرت زوجة رجل يشتبه بانتمائه إلى جماعة تُعرف بـ«أنصار الدولة» التابعة لتنظيم داعش الإرهابي، نفسها مع ابنها في منزل كانت تحاصره الشرطة غرب جزيرة «سومطرة»، ثالث جزر إندونيسيا حجمًا بعد «بورنيو» و«بابوا».


كما فجّرت زوجة منفذ اعتداءات سريلانكا التي أدت إلى مقتل نحو 260 شخصًا، حزامها الناسف؛ ما تسبب أيضًا بمقتل أطفالها الثلاثة عندما وصلت الشرطة لتفتيش منزلها، في إبريل الماضي.

إندونيسيا و«أطفال

علاج الفريسة السهلة

وترى «هاولا نور» التي تجري دراسات حول العائلات المتطرفة، في جامعة أستراليا الوطنية، أن الأطفال هم فريسة سهلة للمتطرفين؛ حيث يعطي هذا الضعف الطفولي نقطة انطلاق للمعالجة.


وتضيف الباحثة: «يجب أن نرى هؤلاء الأطفال كضحايا لكن أيضًا كأخطار محتملة»؛ لذا ركزت إندونيسيا على إعادة تأهيل أطفال المتطرفين عبر مركز للجوء ينفذ برنامجًا؛ لإعادة التأهيل النفسي والأخلاقي.


ويسعى العاملون الاجتماعيون وعلماء النفس في البرنامج  جاهدين؛ لإعادة الأطفال إلى حياة اجتماعية عادية.


ويوضح المسؤول عن الوكالة الوطنية لمكافحة الإرهاب سوهاردي أليوس: «علينا أن نتعاطى معهم بحذرٍ؛ لأنهم كانوا مستعدّين للموت ولا معنى لاستخدام القوة معهم»، فغالبًا ما شاهد هؤلاء الأطفال الذين تم تلقينهم أفكارًا عقائدية على مدى سنوات، سيلًا من الدموية والقسوة عبر مقاطع فيديو تتضمن دعاية عنيفة.


فيما يسعى المدرّسون إلى كسب ثقتهم عبر تسليط الضوء على الأبطال الوطنيين الإندونيسيين، وعلى مبادئ تُعرف بـ«بانكاسيلا»، وهي الفلسفة الرسمية للبلاد التي تدعو إلى التعايش بين الجماعات.


وتشرح المسؤولة عن مركز اللجوء «نينينغ هيرياني»: «إن الاعتناء بهؤلاء الأطفال المتطرفين ليس أمرًا بسيطًا، فهم يعتقدون أن الاعتداءات شيء جيّد»


وتضيف «هيرياني»: «لقنوهم أن الجهاد أمر أساسي للدخول إلى الجنة وأنه يجب قتل الكفار.. من الصعب فعلًا تغيير هذه الحالة الذهنية».

إندونيسيا و«أطفال

فتاة بحجاب زهري

تكفّلت السلطات بالفتاة اليتيمة «ميلا»، وهو اسم مستعار لضمان حمايتها من أي مضايقات بعد الصدمة التي تعرضت لها.


وتتابع الطفلة حاليًّا برنامج إعادة تأهيل في ملجأ بالعاصمة «جاكرتا».


وتطرح «ميلا» التي ترتدي حجابًا زهريّ اللون وتبدو سعيدة، الكثير من الأسئلة أثناء دروس تتلقاها في الملجأ؛ إذ إنها لم تذهب لمدرسة من قبل.


فيما قبلت الطفلة اليتيمة يد صحفية في «فرانس برس»، وهي إشارة على الاحترام عند إلقاء التحية في إندونيسيا.


وترى الخبيرة الاجتماعية «سري موسفيا هانداياني»، أن التحسن الذي تحققه الطفلة مهمّ جدًّا؛ حيث صارت قادرة الآن على التفاعل مع الناس.


وتقول معلّمة الطفلة: «نعلّم الأطفال أن القرآن هو أساس كل شيء، وأنهم يجب أن يؤمنوا به.. لكن انتهاك حقوق الغير يبقى أمرًا غير مقبول، وينبغي على ميلا اليوم أن تعيد بناء نفسها، وأن تتعايش مع فكرة أن والديها كانا يريدان أن تتبعهما في الموت».


وتشير مديرة معهد تحليل النزاعات «إيباك» في العاصمة« جاكارتا»، «سيدني جونز»، إلى أن هذا البرنامج هو الأوّل من نوعه؛ إذ إن الاعتداءات التي شاركت فيها العائلات المتطرفة غير مسبوقة.


وإذا كان هذا البرنامج الذي يستهدف الأطفال المشاركين بشكل مباشر في الاعتداءات هو الأول من نوعه، فإن «إندونيسيا» سبق أن أنشأت هيئات أكبر؛ لتأهيل من تورطوا في أعمال إرهابية، أو عاشوا في بيئات متطرفة.


من جانبه أكد «علي بكر» الباحث بمركز الأهرام، أن التجربة الإندونيسية تجربة مهمة  في إطار مكافحة الأفكار المتطرفة، وأن المجتمع الدولي يجب أن يتعامل مع أزمة أطفال المتطرفين بوعي أكبر، وأن تتحمل الدول مسؤولية أطفال المتطرفين من مواطنيها.


وأوضح «بكر» في تصريح خاص لـ«المرجع»: «إن إعادة التأهيل النفسي لهؤلاء الأطفال واجبة في المرتبة الأولى، ثم محاولة تفكيك الأفكار والصور الدموية التي علقت بأذهانهم، من خلال رعاية أخلاقية لهم».


وتابع الباحث في مركز الأهرام: «أن على المجتمعات تقبل هؤلاء الأطفال ودمجهم داخل النشاطات الاجتماعية دون نبذ أو عنصرية؛لأنهم يعتبرون بالفعل قنبلة موقوتة إذا لم يتم التعامل معها بوعي ومسؤولية ستنفجر في وجه العالم».

الكلمات المفتاحية

"