رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«حذيفة الباكستاني».. من هو قائد ولاية «خراسان» الذي قتلته «الدرون»؟

الإثنين 22/يوليه/2019 - 07:20 م
حذيفة الباكستاني
حذيفة الباكستاني
نهلة عبدالمنعم
طباعة

أعلنت الوكالات الإعلامية التابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي، إلى جانب الوكالات الهندية الرسمية، اليوم الأحد، مقتل «حذيفة الباكستاني» الذي تعتقد أجهزة الأمن أنه القائد الرئيسي للتنظيم في ولاية خراسان، إلى جانب دوره الاتصالي المهم في «ولاية الهند» التي زعمها التنظيم في إقليم كشمير المتنازع عليه بين الهند وباكستان.


وقتل «حذيفة» عن طريق طائرة أمريكية دون طيار «درون» خلال غارة جوية نوعية شنتها القوات الأمريكية على معسكرات «داعش» المرجح بكونها تحمل قيادات التنظيم في المنطقة، وبالفعل تمكنت الأجهزة من تصفيته مساء الجمعة 19 يوليو في منطقة خوجاني بمقاطعة نانجرهار شرق أفغانستان.


وتشير تقارير أمنية إلى أن حذيفة هو أحد المسلحين الذين تلقوا تدريبًا عسكريًّا فائقًا من قبل المجموعات المتطرفة، خصوصًا جماعة «عسكر طيبة»، وهي مجموعة مسلحة ترتبط بصلات مع تنظيم القاعدة، وقد بدأت نشاطها في شبه الجزيرة الهندية منذ تسعينيات القرن الماضي، وتورطت في الكثير من الهجمات المتطرفة، وأكبرها كانت «هجمات مومباي» التي وقعت بالهند في 26 نوفمبر 2018، وأسفرت عن مقتل 195 شخصًا وإصابة مئات آخرين، وكان حذيفة يتولى في عسكر طيبة قيادة الجناح الإعلامي والاتصالي بالتنظيم.


استقطاب داعش وولاية الهند

بعد خبرات «حذيفة الباكستاني» التي جمعها من «عسكر طيبة» وتنظيم «القاعدة» استقطبه «داعش»، ثم اختاره ليتولى مسؤولية القيادة في ولاية خراسان التي ادعى التنظيم تأسيسها على أطراف أفغانستان والمناطق الجغرافية القريبة منها، فيما أسهمت الخبرات التي جمعها عن العمل المسلح في المنطقة الآسيوية، إضافة إلى الشخصية القيادية ولغة الخطاب الجيدة التي كان يتسم بها، لتوليه مهمة التجهيز والبناء لولاية الهند التي أقامها التنظيم في كشمير المتنازع عليها بين كلًٍّ من الهند وباكستان، كما اضطلع بمسؤولية اختيار الشباب ممن لديهم القدرات الخاصة والرغبة للانضمام للولاية الجديدة مع تدريبهم عسكريًّا واحتضانهم فكريًّا؛ علاوةً على ذلك لفتت الوسائل الإعلامية الهندية إلى مسؤولية حذيفة في جلب الزي المموّه الذي كانت ترتديه العناصر الإرهابية الداعشية داخل جاوة وكشمير.


وفي مساء السبت 20 يوليو نشرت عناصر «ولاية الهند» نعيًا رسميًّا لـ«حذيفة» مع ذكر مبسط لأدواره في خدمة جماعتهم المزعومة، وتم بث ذلك عبر الأذرع الإعلامية للتنظيم، واستنادًا على ذلك تذكر التقارير أن حذيفة هو مسؤول التجنيد للعناصر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأنه كان يدير عمليات تبادل الرسائل ونقل الدعاية المتطرفة بين 30 شابًّا اختارهم لتمثيل الجماعة في ولاية الهند؛ تمهيدًا لتوسيع دورها في المنطقة.


مصاهرة متطرفة

وطبقًا للمعلومات المتاحة فإن حذيفة، مواطن باكستاني أتم دراسته في قسم الهندسة بإحدى الجماعات الداخلية، قبل انضمامه للجماعات الإرهابية التي تتابعت خطواته بينهم بدءًا من عسكر طيبة وحتى علاقاته مع شبكة حقاني المتطرفة، وحركة طالبان العتيدة في المنطقة.


وحول النقطة المحورية التي ألقت بظلالها على انغماس «حذيفة» في الإرهاب تبرز علاقته بـ«جاز أهانغاز» الملقب بـ«أبوعثمان الكشميري» وكانت تربطهم علاقة مصاهرة بأبو عثمان وهو أحد سكان نواكادال في سريناجار الذي سافر إلى باكستان في عام 1995 للانضمام إلى الجماعات المسلحة، ومن ثم انضم جماعة تحريك المجاهدين ثم إلى ولاية خراسان الداعشية بصحبة صهره، الذي استطاع الوصول للقيادة فيما بعد.


وأسهمت علاقة المصاهرة تلك في ترابط «أبوعثمان» و«حذيفة» في تدبير أنشطة التنظيم معًا، والتخطيط للعمليات الإرهابية، ووضع التكتيكات لجذب أكبر عدد من الشباب الكشميري لداعش.


استراتيجيات سياسية

ويأتى مقتل «حذيفة» بعد أيام قليلة من إعلان باكستان القبض على زعيم جماعة عسكر طيبة «حافظ سعيد»، وتقديمه للمحاكمة بعد سنوات من وضعه قيد الإقامة الجبرية، رغم تخطيطه لهجمات مومباي التي راح ضحيتها المئات.


ويبدو من ذلك أن الولايات المتحدة عازمة بقوة على تطهير المنطقة الآسيوية من مفردات التطرف وقيادات الإرهاب؛ تمهيدًا لإنهاء حربها الطويلة في أفغانستان، والتوصل إلى صيغة تفاهم مع طالبان بشأن عدم استهداف مصالح الولايات المتحدة.

"