رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

تصاعد الخلافات بين طهران والأوروبيين يهدد «النووي»

الإثنين 22/يوليه/2019 - 05:00 م
المرجع
إسلام محمد
طباعة

تصاعدت الخلافات بين نظام الملالي في إيران والأوروبيين، على وقع أزمة احتجاز بريطانيا ناقلة النفط الإيرانية «جريس 1» منذ 4 يوليو الجاري، واحتجاز طهران السفينة البريطانية «ستينا امبرور»، الجمعة 19 يوليو، وتحرشها بعدد من السفن التي تحمل العلم البريطاني في مياه الخليج العربي والبحر الأحمر.


وقد تأخر إقرار الترتيبات الخاصة بتخفيف وقع العقوبات على طهران، والتي وعدت بها أوروبا، تزامنًا مع أزمة «جريس 1»؛ ما أدى لتعقيد الأمور واتجاه العلاقات الإيرانية الأوروبية إلى مسار متراجع.


ومن المفارقة تأكيد إيران أن السفينة انتهكت القواعد البحرية الدولية، بينما هي التي انتهكت تلك القواعد باحتجاز السفينة تنفيذًا لتهديدات رسمية بالثأر من البريطانيين.


وعلى وقع الأزمة مع بريطانيا، تصاعد منسوب التوتر مع طهران، لاسيما مع امتلاك لندن لأسطول عسكري في الخليج، مثل البارجة «مونتروز» التي دخلت في مواجهة مع زوارق حربية إيرانية حاولت اعتراض سبيل ناقلة نفط بريطانية قبل أيام عدة، كما أعلنت المملكة المتحدة أيضًا أن قطعتين بحريتين من سلاحها الملكي ستتجهان إلى المنطقة أيضًا.


وأبلغت إيران، في وقت سابق، سفراء بريطانيا وفرنسا وألمانيا وهي المجموعة الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي، بقرار المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بالتوقف عن بعض الالتزامات النوية، ومنح الدول الأوروبية 60 يومًا لإثبات التزامها بالاتفاق النووي مع بلاده.


وتمر العلاقة بين طهران والاتحاد الأوروبي حاليًّا بأسوأ مراحلها، في حين يقول خبراء: إن الخطوات الإيرانية قد تؤدي لخسارة الجزء المتبقي من التعاطف معها، وتهديد بقاء الأطراف الأوروبية في الاتفاق من الأساس.


من جهته قال أسامة الهتيمي الباحث في الشأن الإيراني: إن احتجاز إيران للسفن البريطانية يأتي كرد فعل على قرار المحكمة العليا بجبل طارق التابعة للتاج البريطاني بتمديد احتجاز ناقلة النفط الإيرانية.


وأردف «الهتيمي» في تصريحات لـ«المرجع»، أن طهران بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي في مايو 2018 ألقت بالكرة في ملعب الاتحاد الأوروبي، الذي تشارك 3 دول من بين أعضائه في هذا الاتفاق وهي ألمانيا وبريطانيا وفرنسا؛ لسببين رئيسيين، أولهما: أن دول الاتحاد الأوروبي هي الشريك الاقتصادي الذي تعول عليه إيران بالفعل، والعلاقة الظاهرية بين كل من إيران وأمريكا تشهد حالة من التوتر لا ترقى أو تسمح لأن يتم توثيقها أو توطيدها عبر العلاقات الاقتصادية والتجارية البينية، وآخرهما: أن تعمل على توسيع هوة الخلاف بين الولايات المتحدة وأوروبا لإدراكها أن ثمة تباينًا في طريقة التعاطي مع الملف الإيراني بين الطرفين.

 

وأضاف أنه على الرغم من أن الشركات الأوروبية التي سارعت بمجرد توقيع الاتفاق النووي وتفعيله في يناير من عام 2016 إلى توقيع عقود تجارية كبيرة اضطرت ومع استئناف العقوبات الأمريكية في مايو 2018 إلى أن تنصاع لهذه العقوبات وتنسحب من أعمالها في إيران، إلا أن أوروبا واصلت وبكل ما أوتيت من قوة العمل على إبقاء التزام إيران بالاتفاق النووي؛ كونها تدرك كارثية عدم الالتزام على كل الأطراف وهو ما راهنت وتراهن عليه إيران حتى اللحظة.

 

وتابع أنه لاشكَّ أن الرهان الإيراني أثمر إيجابيات تتعلق بتحركات أوروبية مكثفة تحاو إنقاذ الاتفاق، وتقدم عبر وساطات واتصالات وزيارات تنازلات ربما لم تحقق الطموح الإيراني كاملة، لكنها حافظت من جهة على ماء وجه إيران التي تزعم قيادتها لما يُسمى محور المقاومة والممانعة، ومن ناحية أخرى ستعمل على تخفيف معاناتها الاقتصادية في حال وفَّى الأوروبيون بما أعلنوه بشأن هذه التنازلات، والتي من بينها الحديث عن قيام فرنسا باستيراد نحو من 500 إلى 700 ألف برميل نفط يوميًّا على أن تقوم فرنسا بوضع مقابلها المادي في البنك المركزي الإيراني، وهي الخطوة التي في حال تحققت ستكون دافعًا قويًّا للكثير من البلدان المستوردة للنفط الإيراني للسير على النهج.نفسه 


وأوضح الباحث في الشأن الإيراني أنه في مقابل ذلك بعثت إيران بإشارات إيجابية على ألسنة العديد من قياداتها بترحيبها بالحوار، والدخول من جديد في مفاوضات وصلت إلى حد أن ألمح جواد ظريف وزير خارجيتها، بإمكانية أن تتطرق إلى ملف الصواريخ الباليستية، وهو الملف الذي كان حتى ساعات قريبة من التابوهات التي لا يمكن لأحد أن يمسها من قريب أو بعيد؛ الأمر الذي يعني أن إيران نجحت وإلى حد كبير في أن تفرض نهجها في التعاطي مع هذه الأزمة.

"