رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«الإخوان» ولعبة «الحداثة».. استراتيجية الخروج من أزمات الجماعة

الأحد 21/يوليه/2019 - 04:00 م
حركة النهضة
حركة النهضة
دعاء إمام
طباعة

دأبت جماعة الإخوان على مدار تاريخها، نشر العنف تحت ستار الدين والخلافة وتطبيق الشريعة، وبعد أن أدركوا فشل مشروعهم المتطرف في استعادة الحكم، سعوا إلى اتخاذ مسارات متباينة والتأقلم مع السياسات والأيديولوجيات القائمة، تلاها بحث عن وسائل للتوفيق بين الشورى والديمقراطية والحرية والحداثة.

 

 وتسارعت الحركات الإخوانية في عدد من الأقطار العربية، لارتداء ثوب الحداثة؛ أملًا في الهروب من الحظر أو رغبة في توسيع القاعدة الشعبية لها، من خلال تقديم نفسها كجماعة تصلح لكافة الانتماءات.


الغنوشي
الغنوشي
تفتيت «النهضة»

المتتبع لمسيرة حركة النهضة، الذراع السياسية للإخوان في تونس، يجدها تقف في المنتصف، حائرة بين خطاب الحداثة والجمود، إذ تروج الحركة للديمقراطية الداخلية، بينما يفاجئ نوابها بالانقلاب عليها، مثلما فعل رئيس النهضة راشد الغنوشي في الانتخابات الداخلية، والتي نتج عنها استقالة كل من المستشار السياسي لطفي زيتون، والقيادي علي الشرطاني.

 

وفي نوفمبر الماضي، استغل «الغنوشي» مشاركته في منتدى روما للحوارات المتوسطية بإيطاليا؛ لإلقاء محاضرة بعنوان «الهوية الإسلامية الجديدة: السياسة والعلوم والثقافة في عالم متعدّد»، أمس الأحد 25 نوفمبر 2018، دأب خلالها على الترويج لـ«النهضة»، قائلًا: إنه يؤمن بتعزيز حقوق المرأة، وحماية مكاسبها، وحماية حقوق الأقليات.

وفي ظل الحديث -داخليًا- عن معارضة ليّنة للمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، تحدث رئيس النهضة في إيطاليا، عن الدستور التونسي الجديد، قائلا: إنه بناء نظام سياسي جديد يقوم على مبادئ الديمقراطية منها التعددية والحرية والحقوق العامة والخاصة والمساواة في المواطنة، بالإضافة إلى تكريس المساواة بين الجنسين والأقليّات.

 

بدا «الغنوشي» مراوغًا في الكلمة التي ألقاها بالمنتدى، إذ خصّص محاضرة عن ما أسماه «الهوية الإسلامية الجديدة»  متخذًا من النهضة نموذجًا لحركة إسلامية مرجعيتها لم تتغير، حسب وصفه، ثم استرسل في غسل سمعة الحركة، وتأكيد احترامها للمساواة والأقليات واحترام الديمقراطية، قبل أن يتطرق إلى أن «النهضة» لا يقدّم نفسه باعتباره مجرّد حزب يسعى للسلطة وممارسة الحكم فحسب، وإنّما ينطلق في ذلك من مشروع فكري يؤصّل للتوافق بين قيم الإسلام والديمقراطية في إطار ما عرّفته الحركة في مؤتمرها العاشر بالإسلام الديمقراطي.


وعلق الباحث التونسي نزار مقني،  على خطاب الحداثة الذي تروج له الحركة، قائلًا: إن حديث رئيس النهضة عن المساواة مناقضًا لموقفهم، إذ عبرت الحركة عن موقفها من قانون الميراث برفضها للمساواة، قبل أن يقرر رئيس الجمهورية عرض مبادرة تشريعية لإقراره؛ ما دفع «الباحي قايد السبسي» لمسك العصا من الوسط والذهاب في خيار أن يكون ذلك بناء على رغبة المورث لا إلزاميًّا بالقانون.

 

وبحسب الباحث السياسي، فإن الزيارات الخارجية التي يقوم بها «الغنوشي» لتسويق الهوية الإسلامية الجديدة تأتي على خلفية التغيير في نظرة المجتمع الدولي من الإسلامويين منذ سنة 2014؛ ولذلك تسعى الحركة لإثبات أنها ليست إخوانية، وأنها داعمة لخيار الحكم في إطار ديمقراطي، وبإمكانها الدفاع عن المصالح الغربية في البلاد، مُشيرًا إلى أن هذه الطريقة مكنتها من حجز مقعد متقدم ضمن الائتلاف الحاكم؛ خاصة بعد الانقسام في حزب نداء تونس، وتحالفها مع كتلة نيابية داعمة لرئيس الحكومة يوسف الشاهد.


حزب جبهة العمل الإسلامي
حزب جبهة العمل الإسلامي
إنقاذ «إخوان الأردن»

في محاولة للخروج من مأزق الحظر والتضييق، أصدر إخوان الأردن وثيقة سياسية في يونيو الماضي. وعلى طريقة الأحزاب اليسارية تضمنت الوثيقة توضيحًا لمنطلقات الحركة في الأردن وهويتها، وأهدافها ومفاهيمها تجاه انتمائها ودورها وعلاقاتها مع القوى الأخرى، ورغم استخدام تعبيرات، هدفت لإرسال رسائل بأن ثمة تغييرات عميقة ونوعية طرأت على خطاب الجماعة، إلا أن قراءة متأنية، تكشف أن الحركة لم تقدم جديدًا.

 

وزعم حزب جبهة العمل الإسلامي، فرع جماعة الإخوان في المملكة الهاشمية، عبر الوثيقة الصادرة عنه، أن الإخوان في الأردن حركة وطنية، متجهة نحو مزيد من تقليد اليسارية، بتوصيف الأردن أنها ساحة، وليس البداية والمنتهي، وهي تسمية تم استخدامها من قبل فصائل يسارية في مرحلة المد اليساري والقومي؛ حيث تحتفظ فروعها في الأردن بهذا التوصيف.

 

وعلى مدار السنوات الماضية، وعلى هامش جدالات واسعة، تم طرح تساؤلات عميقة من داخل أطر الحركة الإسلامية حول ضرورة الفصل بين السياسي والدعوي، لكن الوثيقة لم تستطع وضع حدود فاصلة بين الدعوي والسياسي، رغم أنها قدمت حزب جبهة العمل الإسلامي بوصفه ذراعها السياسية، وهو ما يعني أن الإخوان جمعية دعوية، وهو ما لم يتم التعبير عنه بالممارسة، إذ بقي الخلط بين الجماعة والحزب وكتلتهما النيابية.

 

وفيما يتعلق بإسلامية الحركة الواردة في ثنايا الوثيقة تعكس استمرار عدم قدرة الحركة على تقديم فهم جديد لقضايا العنف والمواطنة والتطرف والإرهاب والدولة المدنية؛ حيث إن هدفها النهائي التمكين لاستئناف الحياة،  دون أن تضع حدودًا فاصلة لتلك الحياة المنشودة، وهل هي في إطار المطالبة بالخلافة الإسلامية بصيغة جديدة كما هي مطروحة في خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان «العثمانية الجديدة» أم على طريقة التنظيمات الجهادية التي أعلنت الخلافة الإسلامية المزعومة.

 

ورغم تقديم الوثيقة مفهومًا عامًا رافضًا للتطرف والإرهاب، إلا أن هذا المفهوم لا تؤيده سلوكيات ومواقف الجماعة، التي استخدمت خطابين مزدوجين:  الأول، تقدمه في لقاءاتها مع السفارات الأجنبية، واللقاءات مع مراكز تفكير ودبلوماسية ، ويتضمن الالتزام بالديمقراطية ومنظوماتها باحترام الاقليات والمرأة، ورفض العنف والتطرف، والثاني: خطاب محلي جوهره المفاصلة بين أمة الكفر وأمة الإسلام.


 نائلة السليني
نائلة السليني

لعبة الحداثة

قالت نائلة السليني، أستاذ الحضارة الإسلامية بجامعة سوسة: إن تنظيم الإخوان يشهد تحول جوهري؛ لاسيما في ظل الخروج على الجماعة وضرب أهم مبدأ تقوم عليه العلاقة بين المرشد والقاعدة، وبين القيادات سواء في مجلس الشورى أو غيرهم وهو السمع والطاعة، الذي يُعد الركن الأهم في البيّعة.

وأضافت في تصريحات صحفية: «ليس من السهل أن يخرج الإخوان على بعضهم بعضًا، وخاصة أن تخرج انشقاقاتهم إلى العلن، وتصير حديث القريب والمخالف العدو.. ولا يفوتنا أن بعض أفرع الإخوان دخلت سوق الحداثة وأنفقت الكثير لمؤسسات إعلامية أجنبية للترويج لهم».


ولفتت «السليني» إلى أن النهضة تحديدًا تجربة فريدة يقوم بها الإخوان، أصحاب الدعوة إلى تأسيس الخلافة والالتزام بالشريعة وفي نفس الوقت مقاربة المجتمع بآليات حديثة من بدع العلمانية، ويبدو أن اللعبة راقت للغنوشي وجماعته، الذي يبذل كل جهده لتطبيق «الإسلام الديمقراطي» الذي يتماشى مع الغرب.

 

"