رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

مؤتمر «أستانا».. بين تنكيس البنادق في سوريا ومصالح الدول الفاعلة

الجمعة 19/يوليه/2019 - 11:04 م
المرجع
محمد عبد الغفار
طباعة

تستضيف مدينة نور سلطان في كازاخستان الجولة الدورية الثالثة عشرة للملتقى الدولي رفيع المستوى حول سوريا «أستانا»، والمقرر عقده خلال الفترة 1-2 أغسطس المقبل، ويشارك في المؤتمر الدول الضامنة ممثلة في إيران وروسيا وتركيا، إضافة إلى طرفي النزاع (الحكومة السورية والمعارضة المسلحة)، مع وجود وفدين من لبنان والعراق للمرة الأولى خلال المحادثات، إلى جانب مراقبين رفيعي المستوى من الأمم المتحدة والأردن.


مؤتمر «أستانا»..
أستانا.. مؤتمر تنكيس البنادق

يأتي مؤتمر أستانا الثالث عشر في كازاخستان كجولة جديدة من جولات المفاوضات الطويلة والشاقة ما بين الدول الفاعلة في الأزمة السورية، وعلى رأسها روسيا وتركيا وإيران، وعلى الرغم من أن هدف المباحثات هو حل الأزمة في سوريا، فإن ذلك لا يمنع الدول المشاركة في البحث عن أهدافها الخاصة.

وتهدف الجولة الجديدة من المباحثات إلى مراجعة ما حدث خلال الجولة الماضية، أبريل 2019، والتي أكدت على تشكيل مناطق خفض للتصعيد في إقليم إدلب السوري القريب من القواعد العسكرية الروسية، إضافة إلى إدانة القرار الأمريكي حول الجولان السوري، ووحدة الأراضي السورية، وإيصال المساعدات الإنسانية لجميع المناطق السورية.

ونجحت الدول في التوسع في إنشاء مناطق خفض التصعيد في منطقة إدلب، إلا أنها لم تنجح في الاستمرار في ذلك؛ حيث توسعت هيئة تحرير الشام «جبهة النصرة سابقًا» في عملياتها الإرهابية، ما دفع الجيش السوري إلى إطلاق حملة عسكرية ضدها بالتعاون مع القوات الروسية الموجودة بموافقة الحكومة في قاعدة حميميم.
 بوتين
بوتين
عقبة في طريق الحل

وتعد أزمة التنظيمات الإرهابية عقبة في طريق حل الأزمة السورية سياسيًّا؛ حيث ترفض كافة الأطراف التوصل لحل سياسي في ظل وجود معارك وصدامات على أرض الواقع، خصوصًا مع اعتقادهم أنه بإمكانهم حل الأزمة عسكريًّا.

وهو ما أكد عليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مشاركته في منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي في العاصمة الصينية بكين، أبريل 2019؛ حيث اعتبر أنه لا يوجد حل في إدلب إلا عن طريق عملية عسكرية واسعة، ولكنه لم يحدد مواعيد إطلاقها.

كما فشل المؤتمر في منع الولايات المتحدة الأمريكية من تنفيذ مخططاتها حول الجولان السورية، على الرغم من قراراته الداعمة لوحدة الأراضي السورية.
مؤتمر «أستانا»..
وينتظر من الجولة الجديدة في العاصمة الكازاخستانية أن تركز على دعم المناطق العسكرية الحامية لخفض التصعيد في الأراضي السورية، وكذلك بحث آليات تشكيل اللجنة الدستورية السورية، خصوصًا مع وجود عقبات كبيرة في طريق تشكيلها، وعلى رأسها رغبة الحكومة السورية وكذلك روسيا في أن تصبح أغلبية الثلثين لصالح النظام السوري، بينما تتمسك المعارضة ببيان جنيف 1 لعام 2012 والقرار 2254 لعام 2015.

قبل أن تتطور الفكرة لتصبح تكليف 3 مجموعات معبرة عن القوى الفاعلة في الأزمة، وكل مجموعة تتكون من 50 شخصًا، وهي الفكرة التي فشلت أيضًا، حيث تم الاتفاق على مجموعة الحكومة السورية، ومجموعة المعارضة، بينما ظلت المجموعة الثالثة، وهي الأهم، محل خلاف بين كافة الأطراف.
- مؤتمر أستانا.. الحل المغضوب عليه

أطلقت روسيا فعاليات مؤتمر أستانا، في مواجهة مؤتمرات جنيف، بهدف إنشاء مناطق لخفض التصعيد في مناطق مختلفة داخل الأراضي السورية، وكان آخرها ما حدث في منطقة خفض التصعيد في إدلب، وذلك عن طريق توزيع المسؤولية على الدول الإقليمية في المنطقة.

وعلى الرغم من أهمية مؤتمر أستانا في الأزمة السورية خصوصًا وأن كافة القوى الفاعلة تشارك به، سواء كانت الحكومة أو المعارضة السورية أو روسيا وتركيا وإيران وكذلك دول الجوار، فإنه يُعد تغريدًا خارج سرب المجتمع الدولي، حيث لا يعترف به كمؤتمر دولي لحل الأزمة السورية، ويتجه الاعتراف الدولي إلى مؤتمر جنيف.

وهو ما أكد عليه مجلس الأمن في قراره 2336 الصادر مطلع عام 2017، والذي أكد «أخذ العلم» فقط بعقد المؤتمر ونتائجه، دون المشاركة فيه، وهو ما يؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك الدول الأوروبية لا توافق على سير الحل السياسي في سوريا عن طريق روسيا.

ويقول المحلل السياسي اللبناني نضال السبع حول المؤتمر أنه من المتوقع أن يركز مؤتمر أستانة المقبل في العاصمة الكازاخستانية على قضية منطقة خفض التصعيد في إدلب، وعدم قدرة تركيا على إلزام هيئة تحرير الشام على الالتزام بخفض التصعيد، وهو ما أدى بدوره إلى تصعيد الأوضاع في هذه المنطقة خلال الفترة الماضية، وهو ما لا تريده روسيا.

ويضيف السبع: يأتي هذا في ظل التنازلات الكبيرة التي قدمها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الشأن السوري خلال لقائه الأخير مع فلاديمير بوتين، وعلى رأسها قبوله بعملية إخراج الجماعات الإرهابية التي دعمها لفترات طويل، في مقابل الوصول لحل للأزمة الكردية، التي تعد أكثر أهمية بالنسبة له.
"