يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«الرشاد» السلفي اليمني.. حزب ميكافيلي تاجر في الدين والثورة

الثلاثاء 23/يوليه/2019 - 09:57 م
المرجع
محمد عبد الغفار
طباعة

في إطار دعوي وقالب خيري تشكلت «السلفية» في اليمن لترسم صورتها على مدار عقود؛ بعيدًا عن العمل السياسي، إلا أن التطورات السياسية التي شهدتها المنطقة باندلاع ما يعرف بثورات الربيع العربي لم تكن بعيدة عن التأثير في التيار السلفي اليمني.


السلفيون ومؤتمر مارس التأسيسي

حينها؛ اعتبر السلفيون في اليمن أن «الديمقراطية» مبدأ أجنبي مستورد، لا يتفق مع مبادئ الشريعة الإسلامية وأحكامها الشرعية، ولكنه ينطلق من مبادئ وضعية لا يجوز للمسلم أن يسير على نهجها، غير أن ما حدث في الوطن العربي أثر على تفكيرهم بصورة واضحة.


حيث أعلن أنصار السلفيين في مارس 2012 عزمهم على إنشاء حزب سياسي في البلاد، وذلك بعد تشكيلهم ائتلافًا ثوريًّا، بتاريخ 24 أبريل 2011، تحت لافتة «رابطة شباب النهضة والتغيير»، والذي ضم تكتلات شبابية ثورية مشاركة في تظاهرات فبراير 2011.


وشكل الحزب مؤتمره العام التأسيسي في 13 مارس 2012، بحضور الشيخ محمد بن موسى العامري رئيس الحزب، والذي يعد نفسه تلميذًا للشيخ مقبل بن هادي الوادعي، قطب الفكر السلفي المدخلي في اليمن، والذي بنى مبادئه على رفض الفكر الديمقراطي بشدة، وناصب إخوان اليمن العداء بشدة؛ بسبب مشاركتهم في الحياة السياسية.


فرصة سانحة للخروج

وعلى الرغم من الآراء التي ترفض الخروج على الحاكم والمشاركة في العمل السياسي، وهو ما أكده كتاب الشيخ السلفي مقبل بن هادي الوادعي، «تحفة المجيب على أسئلة الحاضر والغريب»، الذي جاء فيه أن "الخروج ضد الحكام بلية من البلايا، وفتنة أصابت أهل السنة منذ القدم"، إلا أن تلميذه العامري تخلى عن هذه الأفكار عند اندلاع الثورة في اليمن وسنوح الفرصة للخروج على معتقداته.

ولم يكن تحول رئيس الحزب السلفي عن أفكاره بصورة مباشرة، ولكنه جاء عبر مرحلتين، الأولى جاءت في تحوله من مدرسة دماج للشيخ الوادعي إلى الانضمام لجمعيتي الحكمة والإحسان، والتي رفضت المشاركة في السياسة، ولكنها وافقت على التصويت لصالح المرشحين الإسلاميين.

وشهد المؤتمر العام التأسيسي حضور القيادي البارز عقيل المقطري، والذي يعد رفيق العامري في التتلمذ على يد الشيخ مقبل بن هادي الوادعي، وعضو هيئة علماء اليمن، وكان عضوًا فاعلًا في مدرسة دماج.


وكذلك حضر عبدالوهاب بن محمد الحميقاني، الأمين العام للحزب السلفي، الذي يؤمن بفكر القاعدة، اعتمادًا على أفكار التيار السلفي الجهادي، والذي انتشر في اليمن جنبًا إلى جنب مع مدرسة دماج، وتحديدًا في المنطقة الجغرافية التي نشأ بها في محافظة إب اليمنية، وهو التيار الذي رفض الديمقراطية بصورة مطلقة، ودخل في مواجهة عسكرية مع الدولة.


ويتضح أن جزءً أساسيًّا من القائمين على الحزب ينتمون لمدرستي دماج والتيار الجهادي، وهي المدارس السلفية التي انتشرت قبل 2011، وترفض العمل السياسي، إلا أن القيادات السلفية، وتحت وطأة السماح السلفي بالعمل السياسي في دول مثل مصر وتونس، إضافة إلى الضغط الشبابي السلفي الذي شارك في الثورة اليمنية، عملت على مراجعة موقفها الرافض للسياسة، لتوافق على الدخول في العمل السياسي.


وبالنظر للمؤتمر التأسيسي، يصعب الخروج برؤية واضحة لآليات العمل السياسي والمنهج الفكري السياسي الذي يتبعونه؛ حيث ركزوا بصورة واضحة على الشعارات الصاخبة، مثل تطبيق الشريعة وتحكيم الدين.


المبادئ الحزبية للسلفيين .. ومواقفهم السياسية

لم يخلع القائمون على الحزب عباءتهم السلفية عند دخولهم الحياة الحزبية، حيث بلورت المبادئ الخاصة بحزب الرشاد اليمني الفكر السلفي، وتاجر بفكرة «إصلاح المجتمع اليمني عن طريق تحقيق تحكيم الشريعة»، معلنا  13 هدفًا زعم قدرتها على تحقيق  تطوير الحياة اليومية للشعب اليمني لما وصفه «الافضل».


وروج الحزب أن هدفه يكمن في العمل من أجل تحقيق الشريعة الإسلامية؛ كي تكون المرجعية الكاملة والحاكمة للدولة اليمنية والمجتمع في شتى مجالات الحياة، عن طريق إقامة الشورى والتأكيد على ممارستها.


شارك الحزب السلفي في الحياة اليمنية الداخلية متفاعلًا مع ما يحدث في النطاق الإقليمي، محاولًا الاعتماد على «ميكافيلية» واضحة، بهدف الوصول إلى غاياته، بغض النظر عن الطريق والآلية التي يعتمد عليها في سبيل تحقيق ذلك.


الشأن الداخلي

ساهمت تطورات الأحداث في اليمن في ظهور الحزب، والذي سرعان ما أبدى رغبته في دخول الحوار الوطني، مارس 2013، الهادف إلى كتابة دستور جديد للبلاد، إلا أن الحزب تم استبعاده من اللجنة التحضيرية للمؤتمر، وهو ما وصفه  الحزب بأنه «قرار استبدادي وإقصائي».


وللرد على هذا الإقصاء، نظم الحزب مؤتمرًا موازيًا للحوار الوطني، ضم فيه القوى السياسية والحزبية اليمنية كافة، التي لم تتم دعوتها للحوار الوطني؛ ما ساهم في تعميق الانقسام الشعبي المجتمعي.


قبل أن يعلن الحزب، أبريل 2019، عن مشاركته في تحالف سياسي جديد ضم 18 حزبًا يمنيًّا بعنوان «التحالف الوطني للقوى السياسية اليمنية»، والهادف لدعم شرعية الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، وجاء التحالف تزامنًا مع انعقاد مجلس النواب اليمني لأول مرة منذ عام 2015.


الرشاد و التحالف العربي

في البداية، حاول الحزب أن يلعب بوجهين مع التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية؛ حيث سارع الحزب إلى زيارة السعودية، عندما زار رئيسه الشيخ محمد بن موسى العامر مع وفد من أعضاء مجلس شورى الحزب الرياض، يناير 2018، والتقوا وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في السعودية الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ.


وأكد رئيس الرشاد اليمني في الزيارة أن الحزب يقف إلى جانب المملكة العربية السعودية في حربها ضد ميليشيا الحوثي، ومحاولة إنقاذ اليمن من المشروع الإيراني، معتبرًا أن عاصفة الحزم أصبحت لحظة تاريخية فارقة في مسيرة اليمن.


كما أيد حزب الرشاد اليمني المبادرة الخليجية، والتي نصت على نقل السلطة سلميًّا في اليمن، مطالبين بضرورة الالتزام بها من قبل القوى السياسية الموقعة عليها؛ بهدف منع اليمن من الانزلاق نحو المجهول.


إلا أن هذه الكلمات في حق التحالف العربي لم تكن سوى تصريحات في الهواء؛ حيث احتضن الحزب عبدالوهاب الحميقاني، كأمين عام للحزب السلفي، والذي تم إدراجه في قائمة الشخصيات والكيانات الداعمة للإرهاب، في يونيو 2017، والصادرة عن دول التحالف العربي؛ السعودية والإمارات والبحرين ومصر، وهو على القائمة الأمريكية للإرهاب أيضًا.


 الإخوان في المشهد اليمني

هناك ميراث خلافي كبير ما بين القائمين على حزب الرشاد اليمني وأعضاء التجمع اليمني للإصلاح، الذراع السياسية لجماعة الإخوان الإرهابية في اليمن، وذلك على خلفية تضارب رؤيتهما حول المشاركة في الحياة السياسية في اليمن.


إلا أن ذلك لم يمنع الحزب من محاولة التقرب أحيانًا من الجماعة في اليمن؛ بهدف الاستفادة من تاريخها السياسي، وظهر ذلك بوضوح في تهنئة الحزب التي وجهها للشعب المصري عقب فوز محمد مرسي بالرئاسة، عام 2012، معتبرًا في بيانه الرسمي «خطوة كبيرة على طريق العودة إلى تحكيم الشريعة الإسلامية وقيام العدل».


العلاقة بالحوثي

شهدت علاقة الحزب اليمني السلفي بميليشيا الحوثي الإرهابية صعودًا وهبوطًا خلال فترة علاقتهما الثنائية؛ حيث هاجم الحزب السلفي ميليشيا الحوثي بهدف التقرب من المملكة العربية السعودية، وخرج رئيس الحزب معتبرًا أنهم ذراع إيران في المنطقة.


قبل أن يعقد حزب الرشاد مناقشات سياسية مع الحوثيين، وذلك خلال عام 2014، وانتهت المناقشات إلى عقد اتفاق ما بين الطرفين، يقضي بوقف المواجهات المسلحة بينهما، والتي ساهمت في تهجير السلفيين من أماكنهم.


ولكن الحزب تراجع بعد ذلك عن الاتفاق، مطالبًا بمحاكمة قيادات الحوثي، ومحاسبتهم على «جرائمهم ضد الإنسانية» التي ارتكبوها ضد الشعب اليمني عمومًا، وأعضاء الحزب في محافظة دماج خصوصًا.


"