رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

«خالد المحضار».. إرهابي هدد عرش «البنتاجون»

الأربعاء 16/مايو/2018 - 11:12 ص
المرجع
محمد الدابولي
طباعة
عندما يأتي ذكر أحداث 11 سبتمبر، تقفز أذهاننا إلى انهيار برجي التجارة العالميين بمدينة نيويورك الأمريكية، ففي صبيحة ذلك اليوم اصطدمت طائرة من طراز «بوينج» بالبرج الشمالي، وبعد فترة وجيزة من الاصطدام الأول، تعلقت أذهان العالم بمشهد اصطدام طائرة «بوينج» أخرى بالبرج الجنوبي؛ ما أدى إلى انهيار البرجين، في مشهد لم يألفه الأمريكيون إلا في أفلام هوليود.

لم تكن هجمات البرجين الوحيدة في ذلك اليوم؛ إذ إنه تزامنًا مع استهداف البرجين وقع هجومان آخران بواسطة طائرات مدنية، أحدهما كان موجهة نحو البيت الأبيض، والآخر استهدف مبنى البنتاجون؛ قلعة أمريكا الحصينة.

واشنطن اتهمت تنظيم القاعدة بالضلوع في تلك الهجمات، وأكدت أن 19 شخصًا من أعضاء التنظيم هم من نفذوا تلك العمليات الإرهابية، وعلى رأسهم «محمد عطا»، و«عبدالعزيز العمري»، و«مروان الشحي» و«خالد المحضار».

«خالد المحضار» من مواليد المملكة العربية السعودية؛ حيث ولِد يوم 16 مايو 1975، وأحد أهم المشاركين في هجمات 11 سبتمبر؛ لاستهدافه مقر البنتاجون.

وانخرط «المحضار» في صفوف الجماعات الإرهابية في سن صغيرة، ففي البداية اشترك مع الجماعات الجهادية في حرب البوسنة والهرسك ضد قوات الجيش الصربي خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 1992 و1995.

لم يقتصر نشاط «المحضار» على الانخراط في الجماعات الجهادية في البوسنة والهرسك، بل عمل على الالتحاق أيضًا بالجهاد الشيشاني، وفي نهاية التسعينيات طار إلى أفغانستان لدعم نظام طالبان، كما اتُّهم أيضًا في تفجير سفارتي الولايات المتحدة في «نيروبي ودار السلام» عام 1999.

التحضير لأحداث 11 سبتمبر
نظرًا للنشاط الإرهابي الملحوظ الذي أبداه «خالد» خلال فترة التسعينيات، اختاره زعيم تنظيم القاعدة آنذاك «أسامة بن لادن» ليكون ضمن المجموعة المنوط بها إجراء هجمات إرهابية في الولايات المتحدة بواسطة طائرات مدنية؛ حيث تم إرساله إلى معسكر التدريب في منطقة «أيناك» بأفغانستان. 

في يناير 2000، اتجه إلى العاصمة الماليزية كوالالمبور؛ حيث اجتمع مع «رمزي بن الشيبة» العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر، وأحد أعضاء خلية هامبورج، التي أسستها القاعدة في ألمانيا؛ للتحضير لهذه الهجمات.

نجح في دخول الولايات المتحدة في مايو 2000، وبدأ تلقي دروس الطيران في نادي Sorbi في سان دييجو، ونجح في التحليق لمدة 42 دقيقة، لكن نظرًا لضعف قدراته اللغوية اضطر لخوض دروس إضافية في التدريب على الطيران؛ من أجل تحسين قدراته في قيادة الطائرات.

تمكن «المحضار» مرة أخرى في دخول الولايات المتحدة في يوليو 2001، وهنا يلاحظ أنه أنكر سفره للولايات المتحدة من قبل، وخلال وجوده في تلك الفترة عمل على جمع المعلومات والبيانات الخاصة برحلات السفر في أمريكا.

تحت المجهر
تحركات «المحضار» قبل 11 سبتمبر لم تكن خافية على جهاز المخابرات الأمريكية CIA؛ حيث سجلت تحركاته من اليمن إلى الإمارات، ثم إلى ماليزيا، كما حصلت على نسخة من جواز سفره، وكل المعلومات المتاحة عنه، كما رصدت اجتماعه مع أحد أعضاء تنظيم القاعدة المتهمين بتفجير المدمرة الأمريكية «كول» في خليج عدن في أكتوبر 2000؛ حيث كان أحد مخططي تلك العملية.

ومن المثير في الأمر أن المخابرات الأمريكية وضعت «المحضار» على قوائم المراقبة في 21 أغسطس 2001، أي قبل تنفيذ الهجمات بعشرين يومًا تقريبًا، إلا أن الإجراءات البيروقراطية أفشلت مهمة المراقبة؛ حيث إن إدارة الطيران الاتحادية (FAA) لم تبلغ عن دخوله البلاد.

لكن الشرطة الفيدرالية الأمريكية تلقت إخطارًا من السفارة الأمريكية في السعودية بحصول «المحضار» على تأشيرة دخول حدد فيها مقر إقامته؛ ما أدى إلى فتح تحقيق حول إن كان موجودًا في أمريكا أم لا.

تدمير البنتاجون
نجح «خالد» بعد تحديد يوم العملية في الحصول على تذاكر رحلة رقم 77 على خطوط «أمريكان إيرلاينز»، التي أقلعت من مطار دالاس الدولي إلى مطار لوس أنجلوس، وفي مطار دالاس نجح «المحضار» في مراوغة العناصر الأمنية أثناء عملية التفتيش.

في تمام الساعة 8:50 صباحًا تمكّن «المحضار»، بمعاونة كل من «هاني حنجور»، «ماجد موقد»، «سالم الحازمي» ورفيق دربه «نواف الحازمي»، من اختطاف الطائرة والانحراف بها جنوبًا صوب مبنى «البنتاجون» القلعة الأمريكية الحصينة والاصطدام به، مخلفًا 125 قتيلًا على الأقل، بينهم 64 شخصًا ممن كانوا على متن الطائرة.

تحركات «المحضار» كشفت حجم القصور الذي أصاب الأجهزة الأمنية الأمريكية قبل الهجمات؛ حيث لم تنجح في إثبات دخوله الولايات المتحدة قبيل تنفيذ العمليات، وفي سياق آخر لاتزال العملية التي نفذها «المحضار» ورفاقه محل جدل كبير من قبل الكثير من المحللين، فالصور التي أذاعها البنتاجون لم تظهر فيها الطائرة، إنما بعض التدمير في الجانب الغربي للمبنى؛ ما يوحي بأن العملية لم تكلل بالنجاح.
"