يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

نساء في المواجهة.. آليات مشاركة المرأة في كسر شوكة التنظيمات الإرهابية

الأحد 21/يوليه/2019 - 08:04 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

لم يقتصر دور النساء في بناء تنظيم داعش، داخل الأراضي التي سيطر عليها التنظيم لخدمة مقاتليه أو إنجاب الأطفال فقط، بل تعدى ذلك من خلال قدرتهم على مواجهة تلك التنظيمات في الدول التي يضربها الإرهاب.

ففي أفريقيا، يبحث الإرهاب المطرود من العراق وسوريا والقادم من حدود القارة الآسيوية مهددًا القارة السمراء في وقت يعاني فيه مواطنوها من إرهاب جماعات متشددة مثل حركة الشباب الصومالية وبوكو حرام وفرع داعش في ليبيا، يتوجب البحث عن دور فعال للمواجهة.

وقال خبراء في مكافحة الإرهاب: إنه مع تنامي تهديدات الإرهاب، أصبح هناك حاجة لإشراك النساء في الحرب ضد هذه الشرور، خاصة في أفريقيا.


نساء في المواجهة..

وأصبحت النقاشات حول الاستفادة من الشراكات، وتعزيز التعاون مع النساء لمواجهة ومنع التطرف العنيف والإرهاب في أفريقيا، محل بحث كبير خلال الفترة الماضية، حتى نظمت الأمم المتحدة مؤتمرًا لرؤساء وكالات مكافحة الإرهاب هذا العام إضافة لمؤتمر لمكتب الأمم المتحدة للمستشار الخاص لشؤون أفريقيا ومكتب الأمم المتحدة للمرأة ومكتب الأمم المتحدة لغرب أفريقيا بالتعاون مع البعثة الدائمة لليابان لدى الأمم المتحدة والبعثة الدائمة لألمانيا لدى الأمم المتحدة.

وخلص الباحثون في تلك الهيئات، إلى أنه لكي تكون للنساء الأفريقيات دور فعال في مواجهة الإرهاب، الحالي والمتوقع، فإنهن بحاجة إلى دعم وشراكات دولية مستدامة، وتعاون بين مسؤولين في الحكومات الأفريقية والمجتمع المدني والأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والهيئات الإقليمية لأفريقيا.

وتقول المستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن أفريقيا  بينس غواناس: إنه على الرغم من أن -المدنيين وقوات الأمن على حد سواء- يتأثرون بالإرهاب والتطرف  فإن النساء والفتيات يتعرضن لأشكال محددة من العنف على أساس جنسهن .

وأضافت أن زيادة الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي والاختطاف من المدارس كتكتيك لهجمات إرهابية منهجية على السكان المدنيين هو دليل على أن الإرهاب يستهدف النساء والرجال ويؤثر عليهم بطرق مختلفة.


نساء في المواجهة..

ولا يقتصر الإرهاب على تدمير الأرواح والكرامة الإنسانية وسبل العيش والممتلكات، بل يزعزع استقرار الحكومات ويضعف النسيج الاجتماعي للمجتمعات والمجتمع المدني، ويسبب النزوح القسري ويضر بالبيئة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية ويشكل تهديدًا خطيرًا للسلام الدولي.


ولمعالجة الإرهاب، شددت السيدة غواناس على ضرورة ضمان أن تكون المشاركة النشطة للمرأة وتمكينها وقيادتها في صميم جميع الجهود على جميع المستويات.


«النساء والفتيات لسنَّ فقط ضحايا للأعمال الإرهابية والتطرف. إنهن أيضًا يلعبن أدوارًا متنوعة في دعم أو كجزء من الجماعات الإرهابية والمتطرفة، تمامًا كما يساهمن أيضًا في الإجراءات والاستراتيجيات لمكافحة ومنع الإرهاب والتطرف العنيف في مجتمعاتهم ودولهم وفي جميع أنحاء العالم».


نساء في المواجهة..

الخنساء.. إرهاب نساء داعش

وتعتبر كتيبة الخنساء، التي أسسها تنظيم داعش في سوريا عام 2014، خير دليل على دور النساء في لعب أدوار خطيرة في نشر ودعم التطرف، حيث كانت تتضمن مقاتلات يحملن السلاح بجانب المقاتلين الرجال، وتقودها «أم المقداد»، المعروفة بـ«أميرة نساء داعش»، مسؤولة تجنيد الفتيات والسيدات بمحافظة الأنبار العراقية.

كما لعبت «سجى الدليمي»، زوجة زعيم «داعش» «أبوبكر البغدادي»، وابنة أحد أهم ممولي ومؤسسي التنظيم، وـ«أم حارثة»، مسؤولة عن نشر صور انتصارات «داعش»، خاصة تلك الصور التي التُقطت لعناصر التنظيم وهم يستبيحون فصل رؤوس الجنود السوريين عن أجسادهم في عيد الفطر، وقت استيلائهم على عدد من المدن السورية.

وفي هذه الكتيبة، تدربت النساء أيضًا  على استخدام الأسلحة الثقيلة مثل القنابل اليدوية، وبنادق «كلاشينكوف


نساء في المواجهة..

مشاركة النساء تواجه التطرف

وبعدما فقد تنظيم داعش الأراضي التي كان يسيطر عليها في سوريا والعراق، ووسط تحذيرات من إمكانية عودة تمركز أفراد التنظيم مرة أخرى، سواء في معقله الرئيسي أو أحد فروعه خاصة الأفريقية، تنفذ الأمم المتحدة حاليًّا خطة عمل بشأن منع التطرف العنيف.


ويحث مركز نداء داكار - الذي يحث الحكومات على مكافحة زواج الأطفال – الحكومات على مراعاة القضايا الحاسمة التي تريد المرأة الأفريقية مراعاتها في تنفيذ جميع السياسات والمبادرات الرامية إلى مكافحة ومنع الإرهاب والتطرف العنيف؛ حيث ترغب المرأة في أن يتم استشارتها والمشاركة في تحليل الأسباب الجذرية للتطرف العنيف والإرهاب، وتريد أن تكون ممثلة في آليات وهياكل لمكافحة الإرهاب - بما في ذلك في أجهزة الأمن القومي.

ويقول لازاروس أمايو ، الممثل الدائم لجمهورية كينيا لدى الأمم المتحدة ورئيس المجموعة الأفريقية في يوليو 2018:  إن الدول الأفريقية «ستواصل ضمان أن السياسات والاستراتيجيات الوطنية والإقليمية مستنيرة بتجارب النساء»


وأضاف أن آلية الاتحاد الأفريقي للتعاون في مجال الشرطة ومجموعة الساحل والمركز الأفريقي للدراسات والأبحاث حول الإرهاب وفرقة العمل المشتركة متعددة الجنسيات ضد بوكو حرام، ودعم المجتمع الدولي سوف تدعم جميعها الجهود القارية لمنع الإرهاب والتصدي له.


قال  أمايو: «أعمال الإرهاب تُعرقِل تحقيق أهداف التنمية المستدامة»؛ مؤكدًا أهمية إشراك النساء والشراكة معهم في مكافحة الإرهاب والتطرف.. إن هذه المعركة مسؤولية جماعية.


وقال المندوب الياباني الدائم لدى الأمم المتحدة  كورو بيسو: إن الإرهاب غالبًا ما ينجم عن الإقصاء الاجتماعي ونقص الفرص والخدمات الأساسية.


وأشار إلى أن «الأسباب الجذرية للإرهاب لا يمكن معالجتها من قبل الرجال فقط» ودعا إلى تعبئة النساء وتمكينهن حتى يتمكنّ من لعب دور مهم في بناء السلام في مجتمعاتهن.


ووصف ممثل من البعثة الدائمة لألمانيا لدى الأمم المتحدة شبكة القيادات النسائية الأفريقية، بأنها منبر لتعزيز القيادة النسائية، كمثال لمجموعة تعمل على معالجة الأسباب الجذرية للإرهاب.


وأكد ضرورة أن تبحث أفريقيا عن حلول محلية للمشاكل المحلية، وأن تنشئ شبكات أفضل بين أصحاب المصلحة يمكن للبلدان استخدامها لتبادل أفضل الممارسات في التصدي للإرهاب والتطرف.


ويدعو خبراء مكافحة الإرهاب، إلى معالجة الأسباب التي تجعل الناس «متطرفين»، من خلال تعميم برامج لتعليم المجتمعات حول مكافحة الإرهاب والتطرف من خلال القضاء على أسبابها، هذا إضافة إلى مشاركة المجتمع المدني، حيث إن مكافحة الإرهاب لا تتطلب فقط تدخلات رؤساء الدول، هناك حاجة للنساء.


نساء في المواجهة..

وتقول جوستين كوليدياتي كيم رئيسة منتدى نساء الساحل لمنطقة الساحل الخامس: إن الإرهاب ينشر الفوضى في منطقة الساحل مشددة على بذل جهود منسقة للتركيز على المنطقة، و«من الضروري إعطاء النساء فرصة للمساعدة في إنهاء الإرهاب».


«النساء أول من يرى ما هو غير جيد في الأسرة وفي المجتمع، ويمكنهن المساهمة في التنمية الاقتصادية التي بدورها تبقي الرجال منخرطين في مساعدة أسرهم» بحسب كيم.

وأضافت أن النساء في منطقة الساحل تواجهن  الفقر - ​​فليس لديهن مال ولا أرض لزراعتها .. «يجب على حكوماتنا وشركائنا الدوليين فعل المزيد. ينفقون المال في بعض الأحيان على الأولويات الخاطئة.. إنهم بحاجة إلى إنفاق الأموال على الأماكن التي يمكن أن يكون لها تأثير جيد».

"