يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

رغم مذهبهما الواحد.. أذربيجان تكسر مخلب الملالي وتهدد جغرافية إيران

الثلاثاء 16/يوليه/2019 - 11:49 م
المرجع
علي رجب
طباعة

لطالما ظلت إيران خطرًا يحيق بالأمن القومي للخليج -خاصةً دول الجوار العربي- والمنطقة الإقليمية العربية والإسلامية، تلك التي تقع على الجانب الآخر من سياسة وأهداف المرشد الإيراني علي خامنئي، منذ تأسيس نظام ولاية الفقيه في طهران، وكانت السنية أبرز الدول المستهدفة من قبل نظام الملالي، ولكن استهداف دولة أذربيجان التي تدين بالمذهب الشيعي الإثني عشري، ويشكل الشيعة 70% من شعبها البالغ 9 ملايين نسمة، أبرز علامات الاستفهام في السياسة الخارجية الإيرانية.


رغم مذهبهما الواحد..

إيران.. خطر في العمق الأذربيجاني

ويرى مراقبون أن هناك العديد من المخاوف الإيرانية في قوة أذربيجان وقوتها كدولة تهدد تماسك وجغرافية إيران الحالية؛ حيث يوجد هناك جزء من إيران أذريون ويسعون للاستقلال عن إيران أو الانضمام إلى دولة أذربيجان، فهناك مواجهة بين إيران الدينية وأذربيجان العالمية (غالبية سكانها يعتقدون بالمذهب الشيعي).


فهناك مخاوف من نشاط طهران داخل أذربيجان ومحاولة تصعيد المتشددين الشيعية في أذربيجان، والتأثير على الشعب الأذري بالولاء لنظام ولاية الفقيه والمرشد علي خامنئي، فيما غالبية الشعب الأذري لا يؤمن بالدولة الدينية، ولا يحبذ ولاية الفقيه، وفقًا لاستطلاعات «غالوب» الأخيرة فإن أذربيجان هي واحدة من أكثر البلدان غير المتدينة في العالم؛ حيث إن نحو 50% من أفراد العينة التي شملها الاستطلاع أفادوا بعدم وجود أي أهمية للدين في حياتهم. لكن 93% من السكان يعرفون أنفسهم كمسلمين، رغم أن الكثير لا يمارسون العبادات.


قلق حكومي

وذكر موقع «أوراسيا نت»، أن حكومة أذربيجان تشعر بقلق متزايد إزاء ما تعتبره تزايد التلاعب الإيراني بالشيعة في البلاد، وقال محلل قريب من الحكومة لموقع «أوراسيا نت»: إن أجهزة الأمن في أذربيجان قدمت مؤخرًا إلى كبار المسؤولين الحكوميين تقريرًا يصف كيف زادت إيران من نفوذها في مناطق أذربيجان.


وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته: إن «عددًا كبيرًا من الأشخاص يخضعون حاليًّا لنفوذ إيران؛ ما أدى إلى قرع جرس الإنذار داخل مسؤولي الحكومة».


وأوضحت كاتبة التقرير زور شيرييف أنه في عام 2013، أرخت الحكومة الأذرية الحظر غير الرسمي المفروض على الشخصيات الدينية التي ترتبط بإيران ومنعهم من إلقاء الخطب. ولكن يبدو الآن أن هذه السياسة كان لها عواقب غير مقدرة؛ ما أدى إلى ما تعتقد السلطات أنه سيطرة إيران المتزايدة على الشيعة في أذربيجان.


خطورة مجموعتي «طاليون» و«تاتيون»

ونقلت وكالة الأنباء الأذربيجانية «توران» عن كنان روفشان أوغلو، أن 22 مدرسة من الـ150 مدرسة شيعية في البلاد «تحت سيطرة إيران».


ويشعر العديد من الأذربيجانيين بالانزعاج من تزايد ظهور الممارسات الشيعية في البلاد، طبقًا للموقع، وقال النائب زاهد أوروك: «عندما رأيت أطفالًا لا يمتلكون فهمًا حقيقيًّا للدين، ويشاركون في هذه الممارسات الشيعية، اعتقدوا أنهم قد يصبحوا انتحاريين يتم إرسالهم للقتال بسوريا في المستقبل».


ويشكل «طاليون» و«تاتيون» -وهما مجموعتان عرقيتان تتحدثان لغات هجينة من الفارسية- أبرز أدوات إيران للتغلغل وتغيير هوية أذربيجان بتحويل شيعتها إلى نظام ولاية الفقيه.


كما ينظر الأذريون في إيران نظرة استياء إلى مواقف السلطات الإيرانية من النزاع بين أذربيجان وأرمينيا على أقليم «ناغورنو قرة باغ»، ومن تنامي العلاقات بين طهران وإيريفان على حساب العلاقات مع باكو.


فيما تتهم طهران سلطات باكو بدعم تنظيم الجبهة الشعبية لتحرير أذربيجان الجنوبية (وهي مناطق الأذر في إيران)، والذي يتخذ من أذربيجان مقرًّا له، ويهدف إلى تحرير تلك المناطق، وهي محافظات أذربيجان الغربية والشرقية وزنجان.


والأذريون في إيران هم أكبر قومية من حيث العدد في إيران بعد الفرس، ويدينون للمذهب الشيعي، ويشكلون من بين 25 إلى 30% من السكان في إيران، ويتحدثون اللغة التركية، ويقول الأذريون إنهم يتجاوزون عدد الفرس إذا ما أضيف إليهم التركمان والقشقائيون والأزبك، وهم جميعًا من القوميات الإيرانية الناطقة باللغة التركية، ويقدر عددهم في إيران ما بين 20 و25 مليون نسمة، ويصل توزيعهم السكاني إلى العاصمة طهران، كما يوجد أكثر من مليون أذري يسيطرون على الأسواق التجارية في طهران وحدها.


رغم مذهبهما الواحد..

أذريون في مواجهة إيران

ويعتبر الأذريون من أهم القوميات التي انتفضت ولمرات عديدة في وجه النظام البهلوي، حتى نجحوا عام 1945 من إقامة جمهوريتهم الديمقراطية بزعامة «سيد جعفر بيشه وري» الذي كان يحظى بدعم من الاتحاد السوفييتي، إلا أن انسحاب السوفييت من شمال إيران أدى إلى انهيار جمهورية أذربيجان التي لم تدم سوى لعام واحد.


اجتماع باكو

وتخشى إيران من مساعي جبهة الشعبية لتحرير أذربيجان الجنوبية في باكو، في تحقيق توتر وزعزعة استقرار الدولة الإيرانية في ظل التواترات مع الولايات المتحدة الأمريكية، ودعم واشنطن لأقليات الأذر في مواجهة النظام الإيراني.


وعقد اجتماع لجبهة الشعبية لتحرير أذربيجان الجنوبية في باكو في 2013، لوضع خطة لتحرير أذربيجان الجنوبية واستقلالها من إيران؛ ما أثار غضب المسؤولين في إيران، وفي ردود الأفعال الأولى على هذا الاجتماع استدعت الخارجية الإيرانية سفير جمهورية أذربيجان في طهران واحتجت على عقده، معتبرةً أن الهدف منه هو تفكيك إيران وضد السيادة والوحدة الترابية للبلاد، وطالب حينها حسين شريعتمداري مستشار المرشد علي خامنئي، ومنصور حقيقت بور نائب لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني بإلحاق جمهورية أذربيجان باعتبارها ولاية إيرانية انسلخت عن جسم الإمبراطورية الفارسية في أوائل القرن التاسع عشر.


ويشكل استقلال أذربيجان ضربة قوية لوحدة الدولة الإيرنية، ونهاية المشروع الإيراني بتأسيس امبراطورية شيعية واسعة، كذلك يُعَدّ بداية لتفكيك الدولة وانهيارها وانحسار النفوذ التاريخي للفرس في المنطقة؛ ما يشكل خطًّا أحمر بالنسبة لقادة النظام الديني في طهران.


مخاوف إيران

من جانبه يرى الخبير في الشؤون الإيرانية، الدكتور محمد بناية، أن إيران تسعى دائمًا للسيطرة على الشيعة في العالم، ولكن عبر تغيير الهوية الشيعية بنشر ولاية الفقيه، وهي النظرية الشيعية التي وضعها مؤسسس النظام الديني في طهران الموسوي الخميني، بما يضمن ولاء الشيعة في العالم لإيران.


وأضاف بناية، في تصريح خاص لـ«المرجع»، أن إيران تتخوف بشكل خاص من القومية الأذرية؛ حيث هي الدولة العرقية الوحيدة في إيران التي لها دولة، فليس هناك دولة للأكراد أو البلوش أو الأحوازيين، وهي القوميات الأبرز في الدولة الإيرانية، وكذلك تُعَدّ القومية الأذرية هي الأبرز التي تدين بالمذهب الشيعي، أي أن كل الحجج التي تسوقها لقمع الأقليات في إيران لن تنجح مع الأذريين.


وتابع الخبير في الشان الإيراني، أن الأذر أيضًا يشكلون قوةً اقتصاديةً هائلةً في طهران، بما يشكل تهديدًا لاقتصاد إيران المتراجع، وأيضًا يفتح باب استقلاله تفكيك الدولة الإيرانية.


وأردف بناية، قائلًا: «لذلك تسعى إيران لتغير الهوية الشيعية لشيعة أذربيجان عبر نشر نظرية ولاية الفقيه؛ بحيث تسيطر على أذربيجان، وتضمن بقاء مشروعها في التوسع والتمدد والنفوذ».

 

"