رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

التحالف مع الأعداء والاستفادة من الخصوم.. دليل مقاومة «القاعدة» للانقراض

السبت 13/يوليه/2019 - 02:26 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة
تستفيد الحركات والتنظيمات الإرهابية بشكل كبير من فوضى الدول، خاصة تلك التي تدخل في نزاعات طويلة، لكن دراسة استراتيجية «التحالفات المتضاربة» التي يعتمد عليها تنظيم القاعدة يكشف كيف تمكن من وضع أسلوب خاص لـ«البقاء».

منذ بدايته، كان «القاعدة» يدرك تمامًا قدرته على استغلال الصراع بين الدول، حتى إن رفع التنظيم شعار أمريكا هي الشيطان الأكبر، لكنه بنى وجوده على «الصراع الجيوسياسي القائم في الشرق الأوسط»، وهو ما فندته قراءة للباحثة فارشا كوديوفيار، والباحث ديفيد جراتنيستين –روس، نشرت في «فورين أفيرز».
التحالف مع الأعداء

فوائد الصراع.. النشأة الأولى

تأسس تنظيم القاعدة في الأساس في الأيام الأخيرة للحرب بين أفغانستان والاتحاد السوفيتي، ولم يتلق حينها أي دعم من الدولة، لكنه في المقابل تلقى دعمًا كبيرًا من الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية وباكستان، لوقوفه (أي القاعدة) في خندق الحرب ضد السوفييت.


ونتيجة لهذا الدعم كان التنظيم الإرهابي قادرًا على النمو والتجنيد، والعثور على رعاة عن طريق التماهي مع القضية البطولية المعادية للسوفييت.


ولأن الحرب ضد السوفييت لن تكون ممتدة للأبد، ظهرت هنا استراتيجية التحالفات المتضاربة، التي تبناها أنصار أسامة بن لادن، فاتخذ التنظيم منحى جديدًا، وعلى الناحية الأخرى من السنة تحالف هذه المرة مع دولة شيعية (إيران).


ومنذ التسعينيات، أنشأ القاعدة علاقة مع إيران، لم تقتصر على دعم الدولة والملاذ الآمن فحسب، وإنما اتسعت لما هو أبعد من ذلك، على الرغم من الاختلافات الكبيرة بين الثيوقراطية الشيعية الوحيدة في المنطقة ومجموعة جهادية سنية دولية، حافظت إيران على دعمها من جديد.

التحالف مع الأعداء

علاقة سنية شيعية تحكمها المصلحة

في مثال مبكر على الدعم الإيراني لتنظيم القاعدة، ساعد حزب الله (جماعة لبنانية مسلحة مدعومة من إيران)، في تدريب عناصر القاعدة الذين نفذوا تفجيرات 1998 في سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام، والتي أسفرت عن مقتل 223 شخصًا.


ثم بعد تفجيرات 11 سبتمبر 2001، أصبح الدعم الإيراني يوفر ملاذًا جديدًا؛ حيث وجد العشرات من عملاء القاعدة الرئيسيين -بمن فيهم أبناء «بن لادن»- حمزة وسعد أنفسهم في طهران؛ حيث تعرض عليهم بدلاً من ذلك ملاذًا آمنًا، ووضعوا رهن الإقامة الجبرية، وهو ما شمل أيضًا سيف العدل خبير متفجرات مصري يعتبر منذ فترة طويلة قائدًا محتملاً في المستقبل لتنظيم القاعدة، أمضى وقتًا طويلًا في إيران كلاجئ وسجين؛ حيث أنتج كتابات استراتيجية كبرى أثناء وجوده في البلاد.


وهنا بدأت تظهر أولى مكاسب التحالف الشيعي المخالف للتحالف السني، وبدأ تنظيم القاعدة يجني فوائد علاقته مع إيران، حتى إنه في أعقاب الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003، دعم النظام الإيراني مجموعة متنوعة من الجماعات المسلحة العراقية من أجل تخريب جهود واشنطن الحربية، كان حلفاء طهران الأكثر طبيعية هم من المتشددين الشيعة، لكنهم ساعدوا أيضًا القاعدة المحلية في العراق.


وعلى الرغم من استفزازات قيادي القاعدة «الزرقاوي» ضد الشيعة في العراق، استمرت طهران في دعم القاعدة على مرِّ السنين، حتى إن وزارة الخارجية الأمريكية لاحظت في أواخر العام الماضي أن إيران قد سمحت للقاعدة «بتشغيل خط أنابيب تسهيل رئيسي عبر إيران منذ عام 2009 على الأقل».


ووفقًا لوزارة الخزانة الأمريكية، فإن إيران والقاعدة لديهما «صفقة سرية» تسمح للجماعة باستخدام الأراضي الإيرانية لتحويل الأموال والعملاء ذهابًا وإيابًا بين الشرق الأوسط وجنوب آسيا، ويقال إن أحد الجهاديين الضالعين في ذلك الخط، والمعروف باسم ياسين الصوري، يعمل من إيران منذ عام 2005.

وفي إطار الحفاظ على علاقتها مع إيران، أبدت القاعدة استعدادًا وقدرة على العمل مع دول لديها أيديولوجية جادة فيها، رغم الاختلافات اللاهوتيه والاستراتيجية.

التحالف مع الأعداء

اليمن.. دمار لم يعرفه القاعدة

تأسس فرع القاعدة في اليمن (شبه الجزيرة العربية (في عام 2009، وحققت المجموعة مكاسب كبيرة خلال نصف العقد الماضي، لكن مع انحدار اليمن إلى حرب أهلية نتيجة انقلاب ميليشيات الحوثي عام 2015، بات الوضع مأساويًّا.


ومع هذا الوضع المتدهور، أصبح القاعدة مستفيدًا رئيسيًّا؛ حيث يتلقى مساعدات مالية وعسكرية مقابل إخلاء أراضيه، أو تجنيد إرهابيين، في وقت لا يتم ترجيح تخلي هؤلاء الإرهابيين عن هويتهم الأساسية حال انتهاء الوضع في اليمن.


ويمكن قياس الحالة أيضًا على فرع سوريا؛ حيث تلقت الجماعات السورية المرتبطة بالقاعدة الدعم من بعض الدول، والتي دعمت جميعها الجماعات المتمردة السنية ضد نظام الأسد ورعاته الدوليين.

التحالف مع الأعداء

فقه التحالفات بين القاعدة وداعش

تناقصت- وبشكل واضح- رغبة تنظيم القاعدة في التعاون مع الدول، وعلى العكس يميل داعش إلى مهاجمة أي دولة يتعامل معها.


في أفغانستان، على سبيل المثال، حاولت إحدى المجموعات التابعة لداعش خراسان تمييز نفسها عن طالبان بقطع رأس جندي باكستاني في يناير 2015، وهي طريقة مروعة لإثبات أنها لم تكن مملوكة لباكستان، تباهى داعش فيما بعد بالإعدام في مجلته الناطقة باللغة الإنجليزية (دابق)، ولكن على الرغم من تمكن داعش من تحقيق نمو سريع في عامي 2014 و 2015، إلا أن مزايا استراتيجية القاعدة الأكثر براجماتية أصبحت واضحة بشكل متزايد.

التحالف مع الأعداء

فوضى الشرق الأوسط بمنظور القاعدة

تتزايد التوترات في الشرق الأوسط؛ خاصة بين إيران وواشنطن، ولكل مصالحه وداعموه في المنطقة، وهو ما ينذر بأن طبول الحرب تدق مرة أخرى، وهنا يجب أن نتوقع من الإرهابيين محاولة التغلب على هذا التنافس المتفاقم، بالإضافة إلى التوترات الإقليمية المتنامية الأخرى، لمصلحتهم.


يشير التاريخ الحديث إلى أن هذا التجدد للصراع بين الدول ووكلائها، سيؤدي إلى قوة القاعدة، وحاليًّا يبدو أن «القاعدة» مستعد للاستفادة من الفوضى التي تجتاح الشرق الأوسط.


بالمقابل قد يحد الموقف الأيديولوجي الثابت لداعش من قدرته على الاستفادة من دعم الدول، لكن حتى أكثر الجماعات المسلحة تشددًا قد تتطور مع مرور الوقت.

"