رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

مستقبل «داعش» الإقليمي وتوظيف طهران للارتداد الإرهابي

الخميس 11/يوليه/2019 - 04:46 م
غلاف الكتاب
غلاف الكتاب
نهلة عبدالمنعم
طباعة
شغل تنظيم داعش الإرهابي منذ ظهوره على الساحة الدولية حيزًا واسعًا من اهتمامات الباحثين والسياسيين، وبالأخص مع زيادة عنفه وتوحشه وسطوته على مساحات شاسعة من أراضي الشرق الأوسط، التي أعلن عليها إقامة خلافته المزعومة بسوريا والعراق.

ومع خسارة داعش لتلك الأراضي في الآونة الأخيرة، وما صاحبها من إعلان الولايات المتحدة الأمريكية القضاء على التنظيم، اتجهت أغلب التحليلات والدراسات نحو تفنيد الوجهات المحتملة لعناصر التنظيم، والمواقع الجغرافية المُرشحة لاستقبالهم، بالإضافة إلى التأثيرات المستقبلية، والتداعيات الإقليمية والاستراتيجية التي سيحدثها نشاطه، مع عدم إغفال العوامل التي سمحت بوجوده على الساحة الدولية، وتهديد شعوب المنطقة.

ومن أبرز تلك التحليلات هو ما تم تقديمه في الكتاب الإنجليزي الصادر حديثًا، والمعنون بـ«مستقبل داعش الإقليمي والتداعيات الدولية» أو «THE FUTURE OF ISIS .. REGIONAL and INTERNATIONAL IMPLICATIONS» والذي سطره السياسي العراقي فيصل الاسترابادي، وهو أستاذ القانون الدولي والدبلوماسية في كلية مورير للقانون، كما عمل سفيرًا وممثلًا للعراق لدى هيئة الأمم المتحدة منذ عام 2004 إلى عام 2007، وشاركه في الكتابة سميت جانجولي أو SUMIT GANGULY أستاذ العلوم السياسية في جامعة أنديانا الأمريكية، ويسهم مؤلفا الكتاب نتيجة لعملهما بالحقل السياسي، وملفات القانون الدولي، ودراستهما المنهجية لعلومه؛ في إعطاء الكتاب ملمحًا علميًّا وموضوعيًّا.
السياسي العراقي فيصل
السياسي العراقي فيصل الاسترابادي
أيديولوجيا مضطربة
يلقي الكتاب بعض الضوء على العوامل والمفردات التي تجعل من التنظيم أداة لإثارة الرعب والفوضى في العالم، على الرغم من الادعاءات المستمرة بالقضاء عليه، إذ يعتقد المؤلفان أن نهايات عام 2017، والتي شهدت إعلان القوات العراقية استعادة الأراضي التي سيطر عليها داعش، وما أعقب ذلك من معارك حامية الوطيس ضد معسكرات التنظيم في سوريا، انتهت بتقارير إعلامية حول فشل الجماعة، قد مَثَّل إشارة بالنهاية تواجه داعش، ولكنها كذلك لا تعني القضاء تمامًا على التنظيم.

فمن السابق لأوانه- وفقًا لصفحات الكتاب- أن ندعي أن العالم لن يشهد فروعًا أو ظواهر متطرفة جديدة في المستقبل القريب، بل المرجح هو أن المجموعة الإرهابية الحالية ستتبدل في تغير دراماتيكي يشكل استجابة لتغيير المشهد السياسي العالمي، وبالتالي سيبقى ذلك أمرًا بالغ الأهمية يحتم على الباحثين والمهتمين بملف الجماعات المتطرفة النظر بإمعان في الأيدلوجيات والمعتقدات المنظمة لداعش؛ من أجل التجهيز لما هو قادم.

استراتيجيات منقوصة
فالاستراتيجيات المكافحة لداعش والجماعات الأخرى التي تنتمي لنوعيته الراديكالية لن تصبح جدية دون فهم مجموعة الأفكار والمعتقدات التي تُسهم في جلب المزيد من العناصر للانتماء لتلك المجموعات، وبالأخص داعش الذي اتسم من وجهة نظر المؤلف بإعادة صياغة الأفكار التأسيسية لمجموعات الإسلام السياسي، وإنتاج مفاهيم خاصة به حول مرتكزات الحكم وأدواته، ومفهوم الدولة في الدين الإسلامي.

وهو ما ظهر مع مصطلح «الخلافة» الذي تبنته المجموعة المتطرفة منذ انبثاقها في 2014 لتصبغ وجودها برمزية دينية فقدت بريقها منذ سقوط الدولة العثمانية في 1924، وفي ضوء ذلك تزعم المجموعة بأنها الكيان السياسي الوحيد الذي يمثل المسلمين، ويجدد المنهج النبوي في الحكم، وبالأخص فيما يشتمل عليه من متلازمة الهجرة والارتحال لأرض الخلافة المزعومة، هذا المكون الذي يعد المفرد الأساسي في مخاطبة العناصر، وخصوصًا الأجنبية للالتحاق بالتنظيم، وتشكيل صفوفه.

ونتيجة لذلك يرى الباحث أن هذه الأيدلوجية التي يعتمد عليها داعش في مخاطبة العناصر المشوشة الهوية، من الممكن أن تمنحه قوة عددية أينما حل، وتُعَقِّد من فرص القضاء عليه دوليًّا، أي أن هزيمته الجغرافية في سوريا والعراق لا تشكل قضاء نهائيًّا على التنظيم.
سميت جانجولي
سميت جانجولي
وجهات
علاوة على ما سبق، يعتقد المؤلف بأن فشل الأجهزة الاستخباراتية الدولية في التنبؤ بصعود داعش وإصرارهم الماضي بأن القاعدة هي من سيشكل التهديد الأكثر خطورة في العالم، يعد بمثابة خطر جسيم يزيد من إشكالية تعقد الآثار السلبية لمستقبل داعش على المجتمع الدولي، إذ إن الفشل السابق مرشح للحدوث مجددًا.

فيما يشير الكاتب إلى أن الظروف الصعبة التي أحاطت بالأوضاع في سوريا والعراق إبان ظهور داعش على أراضيهم، وتدخل القوى الدولية في اللعبة السياسية بالمنطقة مثل الأدوار التي لعبتها طهران لمد جسور تواصلها، وتنمية نفوذها، وإظهار نفسها كقوى عظمى بالمجتمع الدولي، بالإضافة إلى تركيا التي تسترت خلف مواجهة داعش من أجل القضاء على أكراد شمال سوريا، من المحتمل أن تعاود الظهور في بقاع جغرافية أخرى يحتدم عليها الصراع بين التيارات نفسها أو أخرى ذات مصلحة؛ ما سيتيح الأمر تمامًا لإعادة ظهور داعش في مناطق أخرى، وفقًا للسيناريو الدولي الذي تحكمه المصالح أولًا.

وفيما يخص الأماكن الجغرافية التي يتوقع الباحث بأنها ربما ستكون الأكثر جذبا لداعش في المستقبل فإن أفغانستان وباكستان هما الأكثر ترشيحًا لهذا الأمر، إذ يعتقد الباحث بأن وجود حركة طالبان منذ فترة في تلك المنطقة، وما تمتلكه من صراع مع داعش، إلى جانب مصالح أخرى مع بعض الدول، من شأنه أن يمثل مطمعًا هائلًا لتوظيف داعش لكي يلعب دورًا مهمًّا لصالح أحد الأطراف الكبرى بالمنطقة، فضلًا عن أن هذه المنطقة بالأساس تعاني من هشاشة في الأمن، والنظام السياسي، واحتواء الجماعات المتطرفة العملاقة مثل تنظيم القاعدة، كما أن منطقة آسيا الوسطى بأكملها وتركمانستان وأوزباكستان تبقى من المناطق المرشحة أيضًا لتمدد داعش.

الدور الإيراني المحتمل
استنادًا على ترجيح الكاتب بأن أفغانستان وباكستان هما الوجهة الأكثر احتمالاً لوجود داعش يعتقد بأن طهران هي من سيكون اللاعب الدولي الأهم في تأجيج ذلك عن طريق تصعيد العداء المذهبي في البلاد بين السنة والشيعة، كما أنها ستستغل علاقاتها الوثيقة مع طالبان والقاعدة (وفقًا للباحث) لجعل هذه المنطقة أرضًا لحروب بالوكالة تخوضها إيران وفقًا لمصالحها.

ومع تدهور السيطرة الحكومية على أراضي الأفغان ستستغل إيران جماعة طالبان لإشعال المنطقة، ويدفع الكاتب بأن طهران تمول مدارس عقائدية وقتالية داخل البلاد لاستغلال ذلك مستقبلاً، وتأجيج صراع طائفي بنكهة سياسية مثلما حدث في العراق من قبل.
"