رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad
محمد نبيل
محمد نبيل

الجيش المصري تاريخ مجيد وحاضر يصون المستقبل

الأربعاء 10/يوليه/2019 - 12:14 م
طباعة
يموج الحال مكانا وزمانا بمتغيرات عاصفة لثوابت راكنة قدم الزمان، وتفرض كل الاحتمالات وجودها لتملى على قلم التاريخ محوا للثابت وتثبيتا للمتغير.

ولما كان مقتضى الحال يستوجب استدعاء قيم قد أهملها الحاضر ولاحت صفحاته لطيها.. تلك القيم الأصيلة وهذه المبادئ الحقيقية هى التى شكلت النسق الأخلاقى للحضارة الإنسانية التى أشرقت مع شمس الدنيا من «مصر» كفجر للضمير الإنسانى وتعاقبت حضارات الأمم تتوضأ من ضى هذا الفجر أخلاقا وقيما ومبادئ لتتمسك بإنسانيتها.. إن ما نعيشه – مفروضا علينا – يخالف ما اعتادت عليه الإنسانية، ويُغلب قانون الغاب، عودا على ما كان قبل التأريخ الإنسانى.

ولأن الثقافة المكتوبة هى أول اختراح علمته الحضارة المصرية لغيرها من الحضارات.. استوجب علينا اللجوء الى الكتابة لاستدعاء انتصارات المصريين منذ التاريخ، تلك الانتصارات لم تكن طمعا فى أراضى الغير أو جورا على حقوقهم، إنما حفاظ على الحق ودعم للعدل، هكذا – دائما – كان جيش المصريين ابن حضارة السبعة آلاف عام من الأخلاق... 
الواقع – الآن – فى عوز لإعادة استدعاء قيم وأخلاق من أجل الحق والعدل للحفاظ على ما تبقى للإنسان من انسانيته.
ستنتقل عبر جولات جيشنا تاريخا ومكانا نخلق من تلك الحلقات المتوالية جسرا موصولا بين فرساننا على مدار التاريخ وشبابنا الحالى ساعد هذه الأمة وعقلها وصانع مستقبلها.

فتح الشام
استغل محمد على الستار الشرعى أمام السلطان العثمانى معلنا تأديبه لعبدالله باشا الذى كثر تمرده على السلطان العثماني، ومحاولاته الاستقلال عن السلطنة، ولم يفاجئ محمد على الباب العالى برغبته فى أن يتولى حكم سوريا، بل طلب ذلك من صارم بك رسول السلطان إليه، كما طلبه من نجيب أفندى الرسول الثانى، ولكنه قرن الطلب بأن يكون حكم مصر وسوريا وراثيا، وكانت حكومة السلطان تجعل الحكم فى البلاد إقطاعيّا، فلا يهمها إلا أن يدفع الوالى المال، فإذا تقدَّم آخرُ بالزيادة وَلَّتْه وخلعت الذى تتقدمه، أما الحكم بالتوارث فلم تكن تُسلِّم به، وبلغ ما عرضه محمد على على الباب العالى مقابل حكم سوريا ٦٠ ألف كيس فى السنة — الكيس ٥٠٠ قرش — فعرض الباب العالى عليه حُكْمَ المورة وكريد وقبرص وهو يعلم بضياعها، وحُكْمَ بلاد العرب وهو يعلم أنها عبء ثقيل على حاكمها، ولكى ينفِّذ محمد على خطته أخذ منذ سنة ١٨٢٥ يعدُّ الأنصار والأصدقاء فى بلاد الشام، فتوسَّط لدى الباب العالى بأن يعيِّن عبدلله باشا الخازنه جى واليًا على عكا، وعكا هى مفتاح سوريا، وقد ثبتت فى وجه نابليون ولم يستطع فَتْحها، فارتدَّ عنها واستعان القائد الفرنساوى بأمير لبنان بشير الثانى فلم يُعِنه، واحتاج عبدلله باشا إلى المال ليدفعه للباب العالى فأمدَّه محمد علي. 

ولم يَرَ الباب العالى من وسيلة لصَدِّ محمد على عن غرضه إلا أن يُحرِّض لمقاومته عبدلله باشا والى عكا، ففَتَح عبدلله باشا ذراعيه لجميع المصريين الفارين من بلدهم لسبب من الأسباب، حتى بلغ عددهم ستة آلاف شخص، فكتب محمد على إلى عبدلله باشا أن يعيدهم إلى وطنهم، فأجابه جوابًا جافا وقال فيه: إن هؤلاء الستة آلاف هم رعايا السلطان، وشأنهم هنا كشأنهم بمصر، فإن شئت فاحضُر لأخذِهم، فأجابه محمد على: إنى سأحضر لأخذ ستة آلاف وواحد فوقهم! وأراد بهذه الكلمة أخْذَ عبدلله باشا ذاته، وكان كتاب عبدلله باشا إنذارًا، وكان جواب محمد على ردا على ذاك الإنذار، ولمَّا قيل إن الأمير بشيرًا هو حليف محمد على وسيكون فى صَفِّه كَتَب قنصل النمسا يقول لدولته إن وجود الأمير بشير فى صف محمد على لهُوَ عبارة عن وجود سوريا فى قبضة مصر.

وعندما أصدر محمد على باشا أوامره للقائد إبراهيم بالتوجه لضم ولايات الشام إلى مصر وبالنسبة لقائد الحملة إبراهيم باشا لم يكن فقط لأنه ابن لمحمد على بل لأنه استلم عَلَم مصر عاليا من ١٨١٤ إلى ١٨٤٠، فما نكس بيده مرة واحدة، بل رفرف هذا العَلَم بيده والنصر معقود بأهدابه فى الجزر اليونانية وبلاد اليونان والصرب وفى أفريقيا والأناضول وبلاد العرب وسوريا، وإذا كان إبراهيم قد اشتهر بصلابته فى القتال، فإنه قد اشتهر أيضًا بصلابته فى العدل بين الناس، حتى بات إلى اليوم مضرب المثل بالعدل فى بلاد الشام التى حكمها ثمانى سنين، فلم يكن الحاكمَ العسكرى فقط، بل كان العسكرى المُصلِح الذى بقيتْ آثارُه هناك إلى اليوم، ولا يزال الناس يتغنَّون بعدله إلى الآن ويضربون على ذلك الأمثال،ويروى أهل الشام عن عدله، أن عجوزًا شَكَتْ إليه جنديا أكل تِينَها اغتصابًا، فأتى بالجندى وسأله فأنكر، فقال للمرأة وقال للجندي: إنى سآمر ببَقْرِ بَطْنِه فإذا وجدتُ فيه بزرَ التين أكون قد أنصفتُكِ منه، وإلا فإنى ألحقكِ به.

وكان الجيش المصرى فى تلك الآونة أول جيش شرقى سار على النظام الحديث، حتى إن إبراهيم باشا ذاته تعلَّم فى المدرسة النظامات العسكرية كأحد الجنود، وقد بلغ عدد الجيش المصرى الذى نُظِّم يومئذ على الطراز الحديث نحو مائة ألف مقاتل، وكان مع هذا الجيش عددٌ كبير من الفرسان العرب ورجال القبائل المصرية.

وهكذا خرج الجيش المصرى بقيادة إبراهيم باشا فى الحملة المصرية التى وُجِّهت إلى عكا وسوريا والتى كانت مؤلفةً من ستة آلايات من المشاة، وأربعة آلايات من الفرسان بقوة ثلاثين ألف رجل وأربعين مدفعا ميدانيا آخر من مدافع الحصار تساندهم قوة بحرية قوامها ثلاث وعشرون سفينة حربية وسبع عشرة سفينة نقل بقيادة أمير البحر عثمان نور الدين بك، 

أما الأسطول الذى جَدَّده المهندس الفرنساوى سيرزى ونظمه بيسون بعد احتراق الأسطول فى نافارين، فقد ركبه إبراهيم باشا من الإسكندرية إلى يافا، وكان أركان حرب الحملة مؤلَّفًا من عباس باشا حفيد محمد علي، ومن إبراهيم باشا ابن أخيه، ومن سليمان بك — الكولونيل سيف — ومن أحمد بك المنيكلي.

وكان هذا الأسطول مؤلَّفًا من خمس سفن كبيرة تَبِعَتْها السفن الصغيرة فى مدى أربعة أيام، فلما رسا الأسطول قُبالة يافا نزل وجهاؤها وعَرَضوا على إبراهيم تسليم المدينة، وكانت حاميتها ٢٥٠ جنديا، فأنزل بلوكا لاستلامها وأبقى المتسلم حاكمًا عليها. وجاءته حامية غزة مسلِّمة، واستولى على مدافع قلعة يافا، وكانت ٤٧ مدفعًا مع الذخائر، وأخذ بعض رجال البحر من أهل يافا لإرشاد الأسطول فى مياه عكا، ووصل إليه وهو فى يافا أن أهل الشام قَتلوا رجال الحكم من الترك، واختاروا خمسة منهم لإدارة الأعمال.

وسنوالى تباعا إن شاء الله تفاصيل معارك ضم الشام. 

خرج الجيش المصرى بقيادة إبراهيم باشا فى الحملة المصرية التى وُجِّهت إلى عكا وسوريا بقوة ستة آلايات من المشاة، وأربعة آلايات من الفرسان بقوة ثلاثين ألف رجل وأربعين مدفعا ميدانيا آخر من مدافع الحصار تساندهم قوة بحرية قوامها ثلاث وعشرون سفينة حربية وسبع عشرة سفينة نقل.

نقلا عن «البوابة نيوز»
"