يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

رفيق «الخميني» وضحيته.. «منتظري» صوت صادق أخرسه الكذب الإيراني

الخميس 11/يوليه/2019 - 03:40 م
حسين علي منتظري
حسين علي منتظري
إسلام محمد
طباعة

ولد حسين علي منتظري عام 1922، في مدينة نجف آباد بالقرب من مدينة أصفهان وسط ايران، كان والده فلاحًا بسيطًا، وقد تعلم القرآن على يد والده منذ صغره.


منتظري.. رفيق الخميني

كان منتظري من رجال الدين الذين دعموا الثورة منذ بدايتها، فقام بمكافحة النظام تحت إشراف الإمام الخميني، وكثيرًا ما اعتُقل ونُفي وسُجن وعُذّب؛ بسبب آرائه ومواقفه من النظام، أُصدر بحقه حكم الإعدام عام 1975، لكنه لم ينفذ، أُطلق سراحه بعد ثلاثة أعوام في 1978، تزامنًا مع بزوغ الثورة الإسلامية.


ترقى منتظري في حوزة قم الدينية جنوب طهران، وصار بمرور الوقت من المقرّبين لروح الله الخميني، الذي لمع اسمه في الاحتجاجات التي اندلعت ضدّ الشاه في العام 1963، بعد إجراء الحكومة إصلاحات علمانية عرفت باسم الثورة البيضاء.


واعترض فقهاء الحوزة حينها، وتم اعتقال الخميني فنظم منتظري احتجاجات لرجال الدين تضامنًا معه فتم التراجع عن إعدامه، وتم الإفراج عنه ثم جرى ترحيله للخارج.


عين الخميني منتظري ممثلًا له في إيران، وكان له دور هام في حشد الشباب للثورة وبعد قدوم الخميني في فبراير عام 1979، وإعلان نجاح الثورة كان منتظري المرجع الإيراني الوحيد المحتمل لخلافة الخميني، وذلك لأنَّه كان يؤيِّد فكرة ولاية الفقيه على عكس فقهاء الحوزة الآخرين، وكان من أشدّ المطالبين بتصدير الثورة وساعد على ترسيخ فكرة ولاية الفقيه في الدستور عندما كان رئيسًا لمجلس خبراء القيادة.


ضمير الثورة

وفي كتاب «إيران من الداخل» قال فهمي هويدي: إن منتظري كان يوصف في قُم وطهران، بأنه ضمير الثورة وكان يتعامل بصفته الرجل القادم بعد الخميني بلا منازع وكان الوحيد من رجال الخميني الذي يستقبل في بيته المعارضة الليبرالية، ويتواصل مع الجميع، وقد اختاره مجلس الخبراء لخلافة الخميني بالإجماع.


في نوفمبر 1985، تم انتخاب آية الله حسين علي منتظري؛ ليكون خليفة للمرشد الأعلى للثورة، آية الله روح الله الخميني، وكان يُوصف بأنه شخصية معتدلة.


الاغتيال المعنوي..  ثمن العودة للصواب 

كان الرجل يميل لحماية حقوق الإنسان، وكان مقربًا من الإصلاحيين، وقد أثارت نزعته الإصلاحية نقمة الخميني عليه والتيار المتشدد، ولم يستطع مواجهتهم، رغم أنه كان آنذاك الرجل الثاني في البلاد، فاستقال قبل عدة أشهر من وفاة الخميني عام 1989، وأمره المرشد بالابتعاد عن السياسة والعودة للفقه والبقاء في قم.


واصل منتظري اعتراضاته العلنية على النظام، وعارض تركيز السلطة في أيدي المرشد، ودعا إلى تغيير الدستور للحد من سلطة المرشد الأعلى، بل وصل به الأمر للتشكيك في المؤهلات الدينية للمرشد الثاني علي خامنئي؛ ما أدى إلى فرض الإقامة الجبرية عليه عام 1997، وقد أُصيب بأزمة قلبية حادة في ظل الإقامة الجبرية، بقي على إثرها في المستشفى لفترة طويلة.


شنَّ الإعلام الحكومي حملات ضارية عليه؛ بهدف تشويه صورته أمام الجماهير، فردَّ عليهم قائلًا: «إنهم يسمون هذا النظام بالجمهورية الإسلامية وحكومة العدل الإسلامي، وحتى الآن لم تتوافر لي الفرصة ولا الإمكانية؛ كي أثبت زيف مزاعم وكذب اتهاماتهم الباطلة، ان الإمام علي يقول في نهج البلاغة عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم: «لن تقدس أمة لا يُؤخذ للضعيف فيها حقه من القوى غير متتعتع».


إن الجمهورية الإسلامية إذا استمرت على هذا النمط من السياسة فسيكون مستقبلها غير مبشر بالخير، لقد قرأت أخيرًا في إحدى الصحف أقوال الشيخ محمد يزدي ومنها: «إن قائد الثورة آية الله الخميني يعاقب الظالم وهو ضد الظلم»، هذا كلام جميل، فلماذا تعرض بيتي ومراكزي لهجوم ألف شخص لعدة ساعات، فسرقوا كل ما في البيت ودمروا مكتبتي وأحرقوا كتبي واشاعوا الرعب في المنطقة؟ وحتى الآن لم يعيدوا لنا الوسائل والأجهزة والكتب التي سرقوها، وبدل أن يعاقب قائد الهجوم الظالم الشقي، تمت ترقيته ليقتدر أكثر فأكثر، إن الشيخ محمد يزدي يدعي دائمًا: «أن الحرية الموجودة في بلدنا فريدة في العالم؛ بحيث تجري المحاكمات بصورة علنية، وللمتهمين محامون يدافعون عنهم، كما تتوافر في المحاكم هيئة محلفين، لكن ما نراه اليوم عكس ما يقول يزدي، إذ تجري اعتقالات ومحاكمات دون مبرر شرعي، والأحكام عادة معدة قبل بدء المحاكمات ضد المتهمين، وكان ابني أحمد قد بعث برسالة إلى يزدي حول الحملات الموجهة ضدي، ولكنه لم يرد على الرسالة، وما يجدر ذكره أنهم كانوا يتهمونني بالسذاجة؛ لأنني كنت دائمًا أنصحهم، إن ذنبي الوحيد هو أنني كنت أعرف زيف شعاراتهم، وحاولت بكل قوتي وإمكانياتي حراسة الثورة وضمان سمعة الإمام الخميني.


خجل وندم 

وصدقت مقولة: «إن الثورة تأكل أبناءها» في إيران بعدما تم اغتيال منتظري معنويًّا؛ لأنه طالب الملالي بالصدق في شعاراتهم التي رفعوها.


يقول منتظري في مذكراته: «أنا ومثلما يعلم الجميع، كنت مدافعًا صلبًا عن سلطة الدين ومؤسسًا لولاية الفقيه - وبالطبع ليس في شكلها الحالي، بل بطريقة تُمكِّن الشعب من انتخاب الفقيه ومن الإشراف على عمله - وبذلت ما في وسعي من أجل تحقيق ذلك، ولكنَّني أشعر الآن بالخجل حيال الظلم الذي تم فرضه باسم الفقيه على الشعب، وأشعر بالعار وبأنَّني مسؤول أمام الله عن الدماء التي تمت إراقتها».

"