رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

واحدة من أسوأ صراعات التاريخ.. «جحيم الأرض» بين واشنطن وطهران

الثلاثاء 09/يوليه/2019 - 04:47 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

«مرحبًا بكم في الحرب .. يمكنها أن تكون واحدة من أسوأ الصراعات في التاريخ»، هكذا وصفت صحيفة «فوكس نيوز» الأمريكية، الحرب المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران.


واحدة من أسوأ صراعات

ولا تزال واشنطن وطهران تخوضان مواجهة منذ أشهر دون أن تلوح في الأفق نهاية لصراعهما، إذ فرضت الولايات المتحدة عقوبات صارمة على الاقتصاد الإيراني بسبب دعمها للإرهاب وبرنامج الصواريخ المتنامي، بعد الانسحاب من الاتفاق النووي الموقع عام 2015، العام الماضي، وردت إيران من خلال انتهاك أجزاء من الاتفاق النووي وإسقاط طائرة أمريكية بدون طيار.


ومن المحتمل أن يخوض البلدان الآن صراعًا أكثر عنفًا ودموية، رغم أن قيادة كلتا الدولتين لا تريد الحرب، لكن لا ينبغي التقليل من إمكانية اندلاع أي هجوم، خاصة أن الإهانة الإيرانية التي وجهت إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشهر الماضي (إسقاط طائرة أمريكية بدون طيار)، حسب وصف «ترامب» ذاته، دفعته إلى التهديد بـ«طمس» إيران.


وفي التحليل الذي كتبه أليكس وارد للصحيفة، سأل خلاله ثمانية من المسؤولين الحاليين والسابقين في البيت الأبيض والبنتاجون والمخابرات، فضلًا عن خبراء من الشرق الأوسط، محاولًا بناء تصور عن كيف يمكن أن تنشب الحرب.


واحدة من أسوأ صراعات

نقطة انطلاق شرارة الحرب


«سيكون الجحيم على الأرض» تلك كانت الخلاصة، التي مهد لها كلام الخبراء، فيقول إيلان جولدنبرج، رئيس فريق إيران بوزارة الدفاع الأمريكية في الفترة من 2009 إلى 2012: «سيكون هذا اختلاطًا عنيفًا مشابهًا لفوضى الربيع العربي على المنطقة لسنوات».


وتشير تقديرات بمحدودية خيارات إيران تجاه العقوبات الاقتصادية الأمريكية وعدم قدرتها على جعل حكومة "ترامب" تغير رأيها، ولذا فإنه من المرجح أن يختار القادة الإيرانيون تكتيكًا أكثر عنفًا لتوضيح وجهة نظرهم.


وستكون حرب الوكالة هى الخيار الأسهل هنا، إذ يمكن للقوات الإيرانية قصف ناقلة نفط أمريكية كانت تمر عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لتجارة الطاقة العالمية التي تقوم بدوريات قوية من قبل قوات إيران، ما يتسبب في خسائر في الأرواح أو حدوث تسرب نفطي كارثى، و يمكن للقراصنة المهرة في البلاد شن هجوم إلكتروني كبير على الحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة.


ويقول الخبراء إن هذا الخيار الأخير مرجح بشكل خاص، بعد كل شيء، فقد قصفت إيران ثكنات المارينز الأمريكية في لبنان عام 1983 وقتلت أكثر من 600 جندي أمريكي خلال حرب العراق، وفي هذه المرحلة، سيكون من المستحيل تقريبًا عدم استجابة إدارة ترامب بالمثل، وتتوافق التوصيات المقدمة للرئيس مع أي إجراء اتخذته إيران، وهو ما يكون بداية الحرب، ويأتي رد واشنطن، فقد تدمر الولايات المتحدة بعض السفن الإيرانية.


ويطرح تحليل أليكس وارد، أزمة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بأنه في حال الوصول لهذه المرحلة سيحتاج كلا الطرفين إلى توصيل خطوطهما الحمراء مع بعضهما البعض وكيفية عدم عبورها، المشكلة هي أنه لا توجد قنوات مباشرة بين البلدين ولا يثقون في بعضهم البعض بشكل خاص، وبالتالي فإن الوضع يمكن أن يخرج بسهولة عن السيطرة.


واحدة من أسوأ صراعات

وتقول ياسمين الجمل، التي كانت سابقًا مستشارة في شؤون الشرق الأوسط في وزارة الدفاع الأمريكية، إن المراسلة غالبًا ما تكون أكثر أهمية من العمل البدني، قد يؤدي العمل بدون رسائل مراسلة، عامة أو خاصة بالتأكيد إلى التصعيد، لأن الجانب الآخر حر في تفسير الإجراء كما يحلو لهم، ما يعني أن الحلم الأولي المتبادل سيكون بمثابة مقدمة لإراقة المزيد من الدماء.


أما إريك بروير، الذي قضى سنوات في مجتمع الاستخبارات قبل انضمامه إلى مجلس الأمن القومي الأمريكي، فقال إن المشكلة تكمن في أن الحروب نادرًا ما تندلع إذ أن أذكى المسؤولين يعتقد أنها ستفعل ذلك. 


إليكم أحد السيناريوهات التي قد تخطئ فيها الولايات المتحدة - وتفتح الباب أمام الفوضى: بعد أن أطلقت أمريكا أول مجموعة من الضربات الانتقامية، قررت إيران أن تبعثر صواريخها على أجزاء مختلفة من البلاد.


بدون إجابة واضحة أي تفسير يفوز يأتي إلى أي معسكر في إدارة ترامب هو الأكثر إقناعًا، وإذا فاز المعسكر الذي يعتقد أن إيران على وشك شن ضربات صاروخية، فيمكنهم إقناع الرئيس باتخاذ إجراء وقائي ضد إيران.


يمكن أن يكون هذا شيئًا جيدًا إذا كانوا على حق. بعد كل شيء ، لقد تأكدوا من عدم قدرة إيران على تنفيذ تلك الهجمات المخطط لها. ولكن ماذا لو كانوا مخطئين؟ ماذا لو خمن المعسكر الآخر بشكل صحيح أن إيران كانت تحرك صواريخها فقط لأنها كانت خائفة من أن الولايات المتحدة ستضرب مرة أخرى؟ في هذه الحالة، كانت الولايات المتحدة قد قصفت إيران مرة أخرى، وهذه المرة دون أي سبب - وبالتالي تبدو وكأنها المعتدي، قد يتسبب ذلك في رد إيران بهجوم أكبر، مما يؤدي إلى دوامة يمكن أن تنتهي بحرب واسعة النطاق.


يمكن لإيران أن ترتكب خطأ فادحًا أيضًا، تخيل إرسال ترامب آلاف الجنود، على سبيل المثال 25000 جندي، إلى جانب طائرات حربية متطورة إلى الشرق الأوسط على أمل أن يردعوا إيران عن تصعيد النزاع أكثر من ذلك، ويمكن لطهران أن تقرأ هذا التراكم بنفس سهولة الاستعداد لغزو أمريكي، وإذا كان الأمر كذلك، فيمكن للقوات الإيرانية أن تختار الضربة أولاً في محاولة لتعقيد التوغل المتصور.

واحدة من أسوأ صراعات

كيف تبدو الحرب الأمريكية الإيرانية؟


في حال الوصول إلى الحرب، بحسب تحليل "وارد" فمن الصعب أن تكون دقيقًا للغاية بشأن صراع افتراضي كامل، نحن نعلم أنه سيشتمل على سلسلة من التحركات والردود المضادة، لكن نعلم أنها ستكون فوضوية ومربكة للغاية، ونعلم أنها ستكون قاتلة للغاية.


من شبه المؤكد أن تتضمن الإستراتيجية الأمريكية استخدام القوة الجوية والقوة البحرية الساحقة لهزيمة إيران ودفعها للاستسلام مبكرًا، وسيكون الهدف هو تقويض القوى التقليدية الإيرانية خلال الأيام والأسابيع القليلة الأولى، ما يجعل من الصعب على طهران مقاومة القوة الأمريكية.


ويقول الخبراء إن هذه الخطة تبدو منطقية بالتأكيد باعتبارها نقطة انطلاق، لكنها لن تصل إلى مكان قريب من كسب الحرب.


ويقول مايكل حنا، خبير الشرق الأوسط في مؤسسة سينشري في نيويورك: «من غير المرجح أن يستسلم الإيرانيون». 


ووصفت شركة "ستراتفور" للاستخبارات الخاصة إيران بأنها "حصن"، إذا اختار ترامب شن توغل، فمن المحتمل أن يحتاج إلى نحو 1.6 مليون جندي للسيطرة على العاصمة والبلد، وهي قوة كبيرة جدًا سوف تطغى على قدرة أمريكا على استضافتهم في قواعد إقليمية. 


وعلى الجانب الآخر، كتب الجنرال المتقاعد فينسنت ستيوارت يقول: «الاستراتيجية الإيرانية تتمثل في تجنب العمليات التقليدية المباشرة للقوة حيثما كان ذلك ممكنًا. سيحاولون فرض تكلفة على نطاق عالمي، وضرب المصالح الأمريكية من خلال الإنترنت».


وأوضح أن العمليات والإرهاب هو المستهدف بقصد توسيع النزاع، مع تشجيع المجتمع الدولي على كبح جماح تصرفات أمريكا، ويمكن أن تنشر الفوضى في الشرق الأوسط وفي جميع أنحاء العالم، على أمل أن يؤدي جمهور أمريكي متعب من الحرب، ورئيس متشكك في التدخل ومجتمع دولي غاضب إلى تراجع أمريكا.


ويمكن لإيران أن تشجع المنظمات الإرهابية أو غيرها من الوكلاء على ضرب دول الخليج، ومن المؤكد أن دعمها للمتمردين الحوثيين في اليمن سيزيد بالتأكيد، ما يوفر لهم المزيد من الأسلحة والأموال لمهاجمة المطارات والقواعد العسكرية ومحطات الطاقة لحلفاء واشنطن.

الكلمات المفتاحية

"