رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

تصدّع «العدالة والتنمية».. التحزب يهدد حكم الفرد الواحد في تركيا

الإثنين 08/يوليه/2019 - 06:27 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة

على مدار الأشهر الماضية، كثُرت حالات الانشقاق داخل حزب العدالة والتنمية (الحاكم)، الذي يتزعمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان؛ على خلفية خسارة الانتخابات المحلية لبلدية اسطنبول، لصالح مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو؛ إذ شهد اليوم الإثنين 8 يوليو 2019 استقالة نائب رئيس الوزراء علي باباجان؛ ليتأكد بذلك تأسيس حزب جديد بالتعاون مع الرئيس السابق عبدالله جول.


تصدّع «العدالة والتنمية»..

الاستقطاب ونهاية حكم الفرد

وتشير الانشقاقات إلى اتجاه تركيا نحو إنهاء حكم الفرد الواحد الذي انتهجه «أردوغان»، عبر مواجهة الديكتاتورية بتأسيس أحزاب جديدة على يد رجال الرئيس التركي، خاصةً مع تطلع المعارضة إلى متنفس جديد، معولة على حزبي «باباجان» ورؤى الوزراء السابق داوود أوغلو.


وأفاد موقع «خبر تُرك» أن «باباجان» قدم عرضًا لرئيس بلدية «فتحية» السابق، بهجت ساعاتشي، بعد انفصاله عن حزب الخير؛ من أجل تأسيس هيكل الحزب في مدينة موجلا جنوب غرب تركيا، وأوردت عبر مصادر مقربة من نائب رئيس الوزراء التركي، أن هناك موجة من الانشقاقات ستشهدها المرحلة المقبلة في صفوف العدالة والتنمية وحزب الخير وعدد من الأحزاب السياسية الأخرى.

 

ويرى مراقبون أن تأسيس حزب بزعامة «باباجان وجول» سيشجع حزب الشعب الجمهوري، المتردد في الوقوف في الدائرة نفسها مع الأكراد، على الدخول في تحالف ضد العدالة والتنمية، ويُسهل من إقامة جبهة مشتركة قوية، إضافة إلى المساهمة في مناقشة القضية الكردية في إطار طبيعي.


كما يعول الأتراك على عبدالله جول وعلي باباجان، بوصفهم أسماء معروفة ومعتبرة في أسواق رأس المال الغربية التي تعلق تركيا عليها آمالها في قدوم الاستثمارات، علاوة على ذلك، فإن الحزب الجديد سيكون مأوى للناخبين الفارين من العدالة والتنمية، وفي هذه الفترة التي بدأ فيها الانهيار.

 


تصدّع «العدالة والتنمية»..

مرجعية الأحزاب الجديدة

مازال الحديث عن مرجعية الأحزاب المنشقة عن العدالة والتنمية محل جدل، لاسيما أن وزير الاقتصاد السابق ورئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، أعلنا صراحة عزمهما تأسيس حزبين، دون أن يحدّدا إن كانت تلك الأحزاب ذا أجندة سياسية إسلامية أو حزبًا علمانيًّا.

 

وبحسب كاتب صحيفة «يني شاج» المعروفة بتوجهاتها القومية، أورهان أوغور أوغلو، فقد طلب داود أوغلو من باباجان الاتحاد تحت مظلة حزب واحد، على أن يتولى الأول رئاسة الحزب ويشغل «باباجان» منصب نائب الرئيس، مشيرًا إلى عدم صدور رد حتى هذه اللحظة.


وتطرق الكاتب التركي إلى الجوانب المتشابهة والمختلفة لكل من داود أوغلو وباباجان خلال مرحلة تشكيل الحزب؛ حيث ذكر أن كليهما معارض لحكم الفرد الواحد، مفيدًا أن داود أوغلو طالب إما بنظام رئاسي متكامل كالنظام الأمريكي الذي يجسد أقوى نموذج لمبدأ الفصل بين السلطات وإما نظام برلماني يحقق فصلًا واضحًا بين السلطات، في حين طالب باباجان بنظام برلماني مدعوم بدستور جديد كليًّا، وأنه لا يرغب في نظام رئاسي.


وذكر «أوغور» أن أبرز نقطة أجمعا عليها هي النظام الرئاسي الذي لا ينتمي فيه رئيس الجمهورية لأي حزب سياسي؛ نظرًا لأنهما لاحظا أن جمع أردوغان كلًّا من الرئاسة التركية ورئاسة حزب العدالة والتنمية في يده لا يتوافق مع الواقع التركي.


ورصد الجوانب المشتركة بين داود أوغلو وباباجان، قائلًا: «كلاهما يدافعان عن العضوية الكاملة بالاتحاد الأوروبي ومطابقة الحقوق والحريات الديمقراطية في القانون والدستور مع المعايير الأوروبية، كما يتعهدان بموقف حازم في الحقوق الشخصية وحرية الصحافة والتصدي الحازم للإرهاب، والواقعية والعقلانية في السياسية الخارجية وقضاء مستقل كليًّا وخطة مكافحة مؤثرة للبطالة نتيجة لنمو اقتصادي».


وتشير تقارير تركية إلى أن «باباجان» وفريقه لا يريدان اتخاذ الإسلام بمعناه الأيديولوجي كمرجعية سياسية، لكنه يعتمد على نموذج «طورغوت أوزال» الذي لا يشرك الجماعات والطرق الدينية في إدارة البلاد؛ إذ يهدف إلى نموذج متسامح في العلاقات الاجتماعية مع الفصيل الإسلامي، مع فصل الدين عن السلطة، أي العلمانية المحترمة للمشاعر الدينية، في حين أن داود أوغلو يتبع أجندة سياسية مقربة جدًّا للفصيل الإسلامي، وأن هذا الأمر يشكل أبرز اختلاف فكري بينهما.


فيما قال نائب حزب الشعب الجمهوري (المعارض) الحالي، عبداللطيف شنار: إن تأسيس حزبين جديدين بزعامة قيادات منشقة عن حزب العدالة والتنمية أمر ليس بالسهل، مرجحًا أن يتخلى رئيس الوزراء السابق عن تأسيس حزبه الجديد في وقت لاحق؛ نظرًا لأن فرصة حزبين مختلفين منشقين من حزب أردوغان في النجاح ضئيلة، معربًا عن اعتقاده بأن علي باباجان من سيؤسس الحزب الجديد.

 

وأكد أن الأشخاص المزعوم سعيهم لتأسيس حزب جديد، يجب أن يكون لهم موقف واضح، وتصريحات صريحة، مشددًا على ضرورة أن يكون للحزب الجديد أعضاء داخل البرلمان من أجل أن يكون قويًّا.

 

وأشار إلى أن حزب العدالة والتنمية سيشهد موجة كبيرة من الانشقاقات على مستوى القاعدة والقيادة، خاصة بعد الخسارة الفاضحة في انتخابات رئاسة بلدية اسطنبول.


تصدّع «العدالة والتنمية»..

تشويه «باباجان»

ومنذ أعلن رغبته في الخروج من الحزب الحاكم،  بدأت الحرب عليه؛ إذ تقدم أحد الموظفين بالدولة ببلاغ رسمي، ضد نائب رئيس الوزراء، يتهمه فيه بمساعدة تنظيم «فتح الله جولن» -المصنف إرهابيًّا في تركيا- وذلك عقب إعلانه الانفصال عن حزب «أردوغان»، وتأسيس حزب جديد.

 

ونقلت صحف تركية تفاصيل البلاغ، وتضمن: «في الآونة الأخيرة، ظهرت الأخبار حول تشكيل حزب جديد من قبل وزير الدولة السابق علي باباجان بشكل متكرر في وسائل الإعلام، وفي الحقيقة فإنه بسبب السياسات الاقتصادية الخاطئة المعتمدة على الخارج والتي تم تنفيذها لسنوات عديدة، فإن توقيت الأزمات الاقتصادية التي نواجهها اليوم هو مبادرة مهمة للغاية».

 

وأشار مقدم البلاغ إلى أن منظمة فتح الله جولن،  أعادت اختيار الشخص المثالي للاستفادة من آخر التطورات السياسية، لإجبار الحكومة الحالية على تنفيذ طلباتها، والانتقام وجذب البلاد إلى الفوضى، بحد قوله.

 

 

 

الكلمات المفتاحية

"