رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«الإخوان» تواصل خداعها لـ«بناء مجتمع موازٍ» في السويد

الإثنين 14/مايو/2018 - 08:07 م
المرجع
: أحمد لملوم
طباعة
تحتل السويد المركز الثاني بين الدول الأكثر حرية في التعبير عن الآراء والأفكار، وهذه الميزة جعلت البلد الإسكندنافي هدفًا مغريًا لجماعة الإخوان، يسعون من خلاله إلى نشر أفكارهم المتشددة وسط مجتمع المسلمين الذين يعيشون هناك.

ووضعت الجماعة الإرهابيَّة السويد على قوائمها منذ عقود، وافتتح الإخوان أول مركز لهم هناك عام 1989 تحت اسم «الرابطة الإسلاميَّة في السويد»، التي تعتبر المظلة الرئيسية لمنظمات الجماعة، التي منها: «منظمة الشباب المسلم»، و«ابن رشد للتعليم الإسلامي»، و«الإغاثة الإسلاميَّة».

نظرة عن قرب
عندما وصل أعضاء من الإخوان إلى السويد في أواخر السبعينيَّات، كانت تحركاتهم فردية ولا يلتزمون بالقواعد التنظيميَّة للجماعة، التي يتبعها وينفذها الجميع، واستمر الوضع هكذا -نظرًا لصغر حجم الجالية المسلمة- حتى أواخر الثمانينيات، ذلك الوقت الذي رأى فيه قادة الجماعة ضرورة وجود كيان أو مؤسسة تدير نشاطهم في السويد، ولهذا الغرض تم تأسيس «الرابطة الإسلاميَّة في السويد» عام 1989.

وتعمل هذه الرابطة على توزيع المهام وتنظيم التحركات بين مختلف منظمات الجماعة، التي أسست فيما بعد، كما تنظم دروسًا دينية، وتدعو أئمة من دول عربية لإلقاء خطب الجمعة في المساجد التابعة لها.

ونجحت الرابطة في توطيد علاقاتها مع السياسيين من مختلف الأحزاب السياسية في السويد، وأصبح بعضهم زوارًا دائمين يشاركون في الفعاليات التي تنظمها الرابطة، كما طرح قادة الرابطة أنفسهم أمام وسائل الإعلام السويدية كمتحدثين عن المسلمين في البلاد، وتظهر أسماء قادة الرابطة في الموضوعات الصحفيَّة التي تناقش شؤون مسلمي السويد.

وتدعو الرابطة قادة الإخوان من مختلف الدول العربية للتحدث في المؤتمرات التي تنظمها في السويد، وفي المؤتمر السنوي لها عام 2017، أعلنت الرابطة أن عبدالخالق الشريف، مسؤول قسم نشر الدعوة بالجماعة في مصر، هو المتحدث الرئيسي في المؤتمر؛ إلا أنه بعد نشر وسائل الإعلام السويدية تقارير عن الفكر المتطرف الذي يدعو له «الشريف» من خلال مؤلفاته، حذفت الرابطة اسمه من قائمة المتحدثين.

وواجهت رابطة الإخوان صراعًا داخليًّا عام 2006، وجمَّدت عضوية عدد من منتقدي قيادة الرابطة، وحصلت إذاعة راديو السويد حينئذ على وثيقة تتحدث عن معاقبة الأعضاء الذين انتقدوا قرارات القادة الخاصة بالتعيينات، وجاء في الوثيقة الصادرة عن لجنة التحكيم في الرابطة: «هناك ضعف في جانب الوازع الديني والخوف من الله، وتفشي الصراع والعداوة بين الأئمة في الرابطة، وتفشي سوء الظن بين الإخوة، وسيادة الصراع بدل التعاون، واعتبار الرابطة ومؤسساتها البقرة الحلوب، والغانم من يستحلب أكثر من هذه الضرع».

أذرع الجماعة في السويد
تتحرك الجماعة الإرهابيَّة من خلال عدة منظمات، وأنشأ الإخوان فرعًا لمنظمة الإغاثة الإسلاميَّة في السويد، وكان هيثم رحمة، عضو جماعة الإخوان في سوريا، يدير هذا الفرع قبل توجهه إلى سوريا للإشراف على توريد السلاح لميليشيات الجماعة الإرهابيَّة المشاركة في الصراع السوري، كما عمل «رحمة» إمامًا لمسجد «ستوكهولم» عام 2000.

وتسعى الجماعة الإرهابية لضمِّ أعضاء جدد في السويد من خلال تقديم خدمات تعليمية، ويخصص الإخوان منظمة «ابن رشد للتعليم الإسلامي» لهذا الصدد، وتشرف المنظمة على عدد من المجموعات التعليمية في عدة مساجد منتشرة في البلاد.

كما تستهدف منظمة «ابن رشد» استقطاب القادمين الجدد إلى السويد من المسلمين -سواء لاجئين أو مهاجرين- من خلال تقديم دورات لتعليم اللغة السويدية، والمهارات الحياتية المطلوبة للعيش في السويد.

ويدير «علاء الدين القط» شؤون منظمة «ابن رشد للتعليم الإسلامي» حاليًّا، وهو أحد القيادات الإخوانية من مواليد محافظة الغربية، وجمدت الحكومة أمواله في البنوك المصرية ضمن حملة شنَّتها على مصادر تمويل الجماعة الإرهابية.

ويروج الإخوان أنفسهم في الدول الغربية على أنهم جماعة معادية لليهود، وتتكرر باستمرار رسائل العداوة والكراهية لليهود على لسان قادة الجماعة في الدول العربية؛ غير أن الجماعة تعرف بازدواجية خطابها، فقد قام «القط» بزيارة الجمعية اليهودية في مدينة «مالمو» السويدية، والتقى رئيسها، فريدي جيلبرغ عقب وقوع اعتداء على اليهود في المدينة ديسمبر 2017.

وقال «القط»، في تصريح إعلامي خلال الزيارة: «نحن نريد أن نظهر دعمنا وتعاطفنا مع اليهود في مالمو، رافضين أشكال العنصرية كافة أو التمييز في المجتمع السويدي».

وتخصص الجماعة منظمة «الشباب المسلم» لمخاطبة الشباب وصغار السن من المسلمين في السويد، وتسعى المنظمة أن تكون الممثل للمسلمين من الشباب أمام وسائل الإعلام السويدية، كما تعمل على ترسيخ أفكار الجماعة في عقول الشباب من خلال عدة برامج تديرها، وظهر اسم هذه المنظمة في تحقيقات أجرتها الشرطة السويدية عقب سفر بعض الشباب المسلم إلى سوريا والعراق للانضمام لتنظيم داعش.

وفي أحد المؤتمرات التي عقدتها المنظمة عام 2013، دعا نور الدين الخادمي، وزير الشؤون الدينية في حكومة الإخوان بتونس، الشباب للسفر إلى سوريا للجهاد.

بناء مجتمع موازٍ
وحذر تقرير صادر عن هيئة تابعة لوزارة الدفاع السويدية في العام 2017، من أن تزايد نشاط جماعة الإخوان في البلاد، وسعيها لحشد مؤيدين يأتي ضمن خطة طويلة المدى، تريد الجماعة من خلالها بناء مجتمع موازٍ للمسلمين في السويد، تكون هي المتحكمة في وضع قواعده.

وقال «آج كارلبوم»، أحد المشاركين في كتابة هذا التقرير، إن «هناك منظمات في السويد ترتبط بجماعة الإخوان المسلمين تسعى لخلق مجتمع موازٍ، وهذا لن يحدث في يوم واحد، إنهم يتبعون سياسة النفس الطويل».

وطالب «كارلبوم»، الحكومة السويدية بالانتباه لنشاط هذه المنظمات، وضرورة إيقاف المساعدات الماليَّة التي تتلقاها هذه من جيوب دافعي الضرائب السويديين.

وتقدم الحكومة السويدية مساعدات ماليَّة لمنظمات المجتمع المدني، التي تخدم الإقليات في البلاد، ويمثل المسلمون نسبة 6 في المائة من تعداد السكان البالغ 10 ملايين نسمة، وتحاول منظمات الإخوان جذب أكبر عدد ممكن لها من المؤيدين، وتستهدف المنظمات الخاصة بهم مختلف الفئات العمرية والاجتماعية من المسلمين المواطنين أو المقيمين في السويد.

وأشار التقرير إلى الخطاب الذي أرسله مدير الرابطة الإسلاميَّة في السويد، محمود الدبعي عام 2006، للأحزاب السياسية كافة في السويد، وطالبهم فيه بعدم الاعتراف بالطلاق بين المسلمين إلا بتصديق من أمام مسجد، وضرورة تطبيق سياسة الفصل بين الفتيات والشباب المسلمين في المدارس، وكذلك تطبيق تشريعات وقوانين مخصصة للمسلمين في السويد.

واعتذر «الدبعي» عن إرساله هذا الخطاب فيما بعد، وقال إن مجموعة من السيدات هن اللاتي أرسلن إليه هذا الخطاب.
"