رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

ولايات «داعش».. تجديد للبيعة وارتداد إلى العنف الدموي

الأحد 07/يوليه/2019 - 06:57 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

وسط جدلية الانقضاء والارتداد، نشرت عناصر «داعش» في ليبيا مقطع فيديو جديدًا لإعلان تجديد مبايعتهم لزعيم التنظيم، «أبوبكر البغدادي».

وحرصت تلك العناصر عبر المقطع المصور الذي نشرته القنوات الإعلامية على إظهار طبيعة التسليح وكمية العتاد العسكري، والتى أظهرت عربات دفع رباعي وأسلحة رشاشات وقذائف آر بي جي وغيرها من الأسلحة المتطورة.


من الطبيعي أن يمثل هذا المقطع المصور اضطرابًا وقلقًا لدى الساسة والمتابعين لملف الجماعات المسلحة، فبعد احتفاء مسؤولي الولايات المتحدة وعلى رأسهم الرئيس دونالد ترامب في مارس 2019 بالقضاء على داعش بنسبة 100%، يطل علينا التنظيم من جديد بعشرات العناصر ليعلنوا إصرارهم على نشر الدماء في أرجائه مرة أخرى، ولكن تكشف الخريطة الإرهابية أن «ولاية ليبيا» المزعومة ليست هي المقاطعة الجغرافية الأولى التي جددت مبايعتها للتنظيم خلال الفترة الأخيرة، إنما سبقها العديد من التكتلات في أنحاء مختلفة من العالم.


في 18 يونيو 2019 أعلنت جماعة «بوكو حرام» القابعة في نيجيريا تجديد مبايعتها للبغدادي ودعوتها جميع المسلمين للانضواء تحت ولاية التنظيم، في حين نفذ الأتباع هجومين إرهابيين في تونس في 28 يونيو 2019 مستهدفين وحدة مكافحة الإرهاب وسيارة للشرطة، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخرين.

ولايات «داعش».. تجديد

ولاية آسيا

ولم يقتصر التمدد الداعشي الجديد على المنطقة الأفريقية فقط بل تخطاه حتى الجغرافيات الآسيوية، ففي 22 يونيو 2019 أعلنت مجموعة من العناصر أطلقت على نفسها اسم «ولاية شرق آسيا» تجديد البيعة للبغدادي والعمل تحت لواء التنظيم مع نشر بعض العمليات التي تم تنفيذها ضد الجيش الفلبيني، وتولى عملية الإعلان في هذا الفيديو أحد الدواعش وهو المدعو «أبوعبدالله التانومي».


وفي 26 يونيو 2019 قامت عناصر داعشية بإطلاق فيديو مصور لإعلان الحرب على روسيا والولاء للبغدادي وتجديد مبايعته، وذلك تحت مسمى «ولاية القوقاز»، وإلى جانب ذلك كشف تجمع لعناصر «داعش» المتمركزة في الهند وباكستان وإقليم كشمير وأفغانستان عن تجديد بيعتهم أيضًا للخليفة البغدادي في 29 يونيو 2019.


علاوة على قيام ما تعرف بـ«ولاية أذربيجان» بإعلان البيعة أيضًا للخليفة الداعشي وذلك عبر مقطع مصور بثه التنظيم في 2 يوليو 2019، وهنا تجدر الإشارة إلى «تفجيرات سيرلانكا» والتي اختارها التنظيم كنقطة انطلاق لعملياته في المنطقة الآسيوية، ففي 21 أبريل 2019 شنت الجماعة سلسلة هجمات على ثلاث كنائس وخمسة فنادق بالبلاد، ما أسفر عن مقتل 359 شخصًا وإصابة المئات غيرهم، لتعلن بذلك عن عودة قوية داخل القارة تثبت بها خطأ أغلب النظريات التي عولت على تفكك التنظيم وانقضاء أثره.

أبوبكر البغدادي
أبوبكر البغدادي

مرتكزات بقاء


يبقى المهم في هذه الإشكالية مستندًا على المسببات والعوامل التي أسهمت في عودة التنظيم وانتهاجه منحنى أعنف من ذي قبل، مع تعدد الولايات التي أعلنت انضمامها له أو تجديد ولائها، فربما يدفع البعض بأن تلك الولايات ليست وليدة اللحظة، ولكنها ظهرت منذ أمد في وقت سيطرة التنظيم على سوريا والعراق، ولكن الأبرز يكمن في ماهية الإعلانات المتتالية حول تجديد البيعة.


خطب البغدادي


يعول الكثيرون على خطاب «أبوبكر البغدادي»، الذي ألقاه أواخر أبريل 2019، على تلك العودة المضطرة للجماعة، ففي دراسة نشرها مركز «راند» للأبحاث والدراسات تمت الإشارة إلى دور هذا الظهور في رفع الروح المعنوية للعناصر الداعشية التي ظلت لفترة طويلة تتساءل فى حيرة حول وفاة زعيمها أو بقائه على قيد الحياة.


كما أن الفترة التي سبقت الخطاب شهدت تعالي الأصوات المتعلقة بوجود انشقاقات داخل التنظيم، وهو ما خفت بعد بيان البغدادي، ووفقًا للورقة البحثية شكل خطاب زعيم داعش الذى ألقاه أواخر أبريل الماضي، دعاية مهمة لاستقطاب عناصر جدد للجماعة مع زيادة الحماسة للعناصر القدامى.


وعلاوة على ذلك، فإن إشارة «البغدادي» للأراضي الأفريقية التي يتمنى انتشار التنظيم بها كانت بمثابة ضوء أخضر موجه للموالين، للقيام بدور أوسع في المنطقة وتكثيف العمليات، بالإضافة إلى ذكره تفجيرات سيرلانكا كعملية ثأرية ما حفز العناصر وبالأخص الذئاب المنفردة لشن هجمات أكثر لصالح داعش.


أيديولوجية التكفير والفراغ الأمني


وأما عن الدوافع الأخرى التي من المحتمل أن تكون أحد محركات اندفاع التنظيم مجددًا فتعتقد «مؤسسة مراقبة البحث» أو «ORF» من خلال دراسة قدمتها حول هزيمة تنظيم «داعش» أن الهزيمة الإقليمية للمجموعة المتطرفة لاتعني بالضرورة نهاية التنظيم ككيان إرهابي يشكل خطورة على العالم.


ودفعت الورقة البحثية بأن صعود «داعش» من الأساس جاء بناء على تبعات الحرب السورية التي أربكت النظام الأمني وأسقطت الجيش، كما أن دخول تنظيم القاعدة للعراق جاء بناء على رؤيته لتلك الأرض كمحطة جاهزة للتطرف، وعليه تفترض الدراسة أن وجود فراغات سياسية وأمنية إلى جانب الصراعات الداخلية والمعارك بأي مكان في العالم هي متغير جاذب للتنظيم.


وتشير الدراسة إلى أن العقيدة التكفيرية التي تتبناها تلك التنظيمات الإرهابية هي أيديولوجية عقائدية لاتنتهي بمجرد خسارة جغرافية أو حتى قيادة ولكنها أفكار متشعبة يتبناها ذوو الهويات المضطربة من عناصر وتابعي الراديكالية الإسلاموية، وهي النظرية ذاتها التي تبناها «مايكل شوير» الضابط السابق بالمخابرات الأمريكية، والذي ذكر في كتابه "الإمبريالية المتغطرسة" ضرورة محاربة تلك الأفكار بشكل منهجي وليس عسكري فقط.

للمزيد: «الإمبريالية المتغطرسة».. سرّ كتاب قرأه «بن لادن» قبل مقتله 

الكلمات المفتاحية

"