يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

ديكتاتور يحفر قبره.. سياسات «أردوغان» القمعية ترسم طريق نهايته

السبت 06/يوليه/2019 - 11:15 ص
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

أثرت التغييرات الأخيرة في توجهات الناخبين الأتراك على اختيار ممثليهم في انتخابات المحليات، لصالح حزب المعارضة على حساب حزب العدالة والتنمية (الحاكم)؛ ما جعل مستقبل الرئيس التركي ومسارات السلطة في البلاد على المحك السياسي.


وخسر مرشح حزب العدالة والتنمية، بن علي يلدرم، الانتخابات المحلية لمنصب عمدة إسطنبول في مارس 2019 لصالح مرشح حزب الشعب الجمهوري، أكرم إمام أوغلو، لكن المجلس الأعلى للانتخابات في تركيا ألغى النتيجة، بأغلبيةِ سبعة إلى أربعة أصوات، وأصدر أمرًا بإعادة الانتخابات.

ديكتاتور يحفر قبره..

القضاء على الرقابة.. منهج أردوغان

وقرار الإعادة، الذي جاء بضغط واضح من أردوغان نفسه لإجبار المجلس الأعلى للانتخابات، على الرغم من اعتراض المعارضة التي وصفت تدخل الرئيس في عملية كتلك بـ«ديكتاتورية» وانتهاك صارخ بشكلٍ غير عادي، للنظام الديمقراطي التركي.


وبتحليل الوضع السياسي في تركيا، نجد أنه منذ وصل أردوغان إلى السلطة، تم القضاء بشكل منهجي على الضوابط الرقابية على سلطته، ولكن ظلَّ شكلٌ واحد من أشكال المساءلة في هذا النظام «الاستبدادي التنافسي» الذي لم يتمكن أردوغان من الفرار منه وهو الانتخابات.


وبحسب دراسة لمركز «عين أوروبية على التطرف» اعتمد أردوغان في طريقته حول نجاحه في الوصول إلى السلطة على الشرعية الانتخابية باعتبار أنه «صوت الأغلبية الصامتة المحرومة من حقوقها من الأتراك المتدينين خلال سنوات الهيمنة الأتاتوركية».

ديكتاتور يحفر قبره..

مخاطرة أردوغان

وحتى مع تزايد الظلم في الانتخابات، مع ميل كفة الميزان بقسوة أكبر ضد المعارضة، كانت يد أردوغان مغلولة عن تزوير الانتخابات بشكل مباشر أو إلغائها، ولذلك تُعتبر الأحداث التي وقعت في إسطنبول تطورًا جديدًا.


وتوفر إسطنبول مبلغًا هائلًا من الأموال النقدية اللازمة للحفاظ على استمرار أداء حزب العدالة والتنمية لمهامه وأنشطته، يحكم المدينةَ شبكة من رجال الأعمال المؤيدين لـ«حزب العدالة والتنمية» الذين يعملون -جنبًا إلى جنب- مع مسؤولي الدولة، لخلق فرص العمل، وتوفير الخدمات، من خلال مشاريع البناء والبنية التحتية، الأمر الذي يعزز شعبية الحزب، ويجلب الثراء لرجال الأعمال وحزب العدالة والتنمية، بحسب التحليل.


وعلى قدر الأهمية التي تتسم بها إسطنبول بالنسبة لحزب العدالة والتنمية، كان بإمكان أردوغان أن يحاول الحفاظ على مسافة أكبر بينه وبين الانتخابات، لكنه وضع كل ثقله وراء هذه العملية، ومع ذلك لم ينجح.


وربما أسهمت مخاطرة أردوغان، وتصرفاته غير المحسوبة، إلى جانب جرأة المعارضة مجمعة في هزيمة منكرة وخسارة فادحة ليست الأولى من نوعها التي يُمنى بها حزب العدالة والتنمية.


وعلى الرغم من ذلك مازال أردوغان والموالون له يسيطرون على مفاصل الدولة، التي يمكن استخدامها لتقويض سلطة إمام أوغلو، ومهما كان حجم النجاحات التي يمكن أن تحققها المعارضة سياسيًّا، فإن إصلاح الضرر الأيديولوجي الذي لحق بتركيا وخارجها، من جراء حكم أردوغان سيستغرق وقتًا أطول.

"