يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بتصنيف «تحرير بلوشستان» كمنظمة إرهابية.. حظر أمريكي يقوض طالبان

الأربعاء 03/يوليه/2019 - 06:14 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

أعلنت الولايات المتحدة تصنيف «جيش تحرير بلوشستان» أو «BLA» كمنظمة إرهابية دولية، وذلك من خلال بيان رسمي أطلقته وزارة الخارجية، اليوم حول إدراج جيش التحرير والقيادي في حزب الله «حسين علي هزيمة» على لائحة الإرهاب، بالإضافة إلى تعديل حيثيات الإدراج السابقة لجماعة «جندالله» لتعبر عن المسمى الجديد للجماعة التي ولدت من رحمها وهو «جيش العدل».



وبموجب المادة 219 من القانون الأمريكي للهجرة والجنسية فمن المتوقع أن تواجه التنظيمات المدرجة حديثًا على لائحة الإرهاب عددًا من العقوبات الصارمة، تتضمن إيقاف الدعم المادي واللوجستي المقدم لها من أي جهة رسمية، مع عدم تلقيها وأي من عناصرها لخدمات مالية أو مرافق أو أجهزة اتصالات أو أسلحة أو معدات نقل، إلى جانب تحفُظ وزارة الخزانة الأمريكية على جميع أموال الإرهابيين المودعة ببنوكها أو الجهات المالية التابعة لها.



بتصنيف «تحرير بلوشستان»
جيش التحرير

وجيش تحرير بلوشستان هو منظمة إرهابية ذاع صيتها منذ 2000 بعد سلسلة هجمات عنيفة ضد الأجهزة الباكستانية، ويسعى جيش التحرير إلى انفصال الإقليم عن حكومة باكستان وتكوين دولة مستقلة، مستغلًا حالة الترهل الأمني بداخل الدولة المتنازعة الأطراف.

فيما تلقي إسلام آباد، باللوم على الهند وأفغانستان في استفحال جيش التحرير وتصاعد هجماته ضد الدولة، ولذلك صنفت الحكومة الباكستانية في 7 أبريل 2006 المنظمة كجماعة إرهابية وتبعتها المملكة المتحدة بنفس الإجراء في 17 يوليو 2006.

وتعد حادثة استهداف قطار الركاب «جعفر اكسبريس» المتنقل بين كويتا وبيشاور في 7 أكتوبر 2016 من أبرز الحوادث العنيفة التي نظمها الجيش المزعوم، إلى جانب قتل العمال الباكستانيين في عدد من الوقائع المختلفة، وخطف عمال المناجم للتربح من طلبات الفدية، وتعدد الولايات المتحدة تلك الجرائم للتنظيم في حيثيات قرارها لوضعه على قائمة الإرهاب.
بتصنيف «تحرير بلوشستان»

جيش العدل

وأما فيما يخص «جيش العدل» المدرج على لائحة الإرهاب الأمريكية فجاء ارتباطه باسم جماعة جندالله لأن تكوينه ارتبط بإعدام زعيمها عبدالمالك ريجي من قبل السلطات الإيرانية في 20 يونيو 2012 ، ولما كانت الولايات المتحدة قد أدرجت جندالله على قائمة الإرهاب في نوفمبر 2010 فتطلب الأمر تحديث البيانات وتعديلها لجيش العدل الذي انبثق عن الجماعة الأولى بعد إعدام زعيمها.

ويشتهر جيش العدل بمعارضته للنظام الإيراني وللمذهب الشيعي بشكل عام، بالإضافة إلى الحكومة الأفغانية والباكستانية، ويرغب في إعلان انفصال البلوشستان وتكوينها أيضًا حكومة مستقلة بعيدًا عن الإدارة الباكستانية، فيما تشير أصابع الاتهام للتنظيم بالتعاون مع القاعدة وطالبان.
تاريخ مضطرب

وباعتبار الجماعتين المدرجتين على لائحة الإرهاب من التنظيمات النشطة داخل منطقة بلوشستان، يبقى المتغير الأهم في هذه القصة مرتبطًا بالموقع الجغرافي والصراعات المحيطة بالمنطقة والتي حولتها لأرض خصبة لتمدد الإرهاب سواء كان مذهبيًّا أو عقائديًّا أو سياسيًّا أو يجمع بينهما.

فمنطقة بلوشستان هي إقليم باكستاني يقع على حدود أفغانستان وإيران ويطل على مضيق هرمز والخليج العربي وخليج عمان، وبعد تقسيم شبه الجزيرة الهندية بين باكستان والهند وإعلان الأولى استقلالها في 1947 ضمت الإقليم لحدودها، الأمر الذي رفضه «البلوش» -سكان المنطقة- معربين عن آملهم في تكوين دولة مستقلة تخصهم، وعلى الرغم من تدخل المملكة المتحدة –التي كانت تحتل تلك المنطقة آنذاك- وإعلان استقلال البلوش في 11 أغسطس 1947 فإن السلطات الباكستانية قد تخلصت من تلك الوثيقة وتعاملت مع المنطقة كجزء منها.

ومن ذلك يتضح أن التقسيم المذهبي الذي تم في السابق على يد الاحتلال البريطاني بين الأراضي الهندية والباكستانية قد تسبب في إشعال المناطق المختلفة بين الطرفين بالصراعات والمعارك الانفصالية مثلما يحدث مع إقليم جاوة وكشمير، ومن الدلائل على ذلك هو ما قدمته الدراسة المعنونة بـ«النزعات الانفصالية كمدخل للإرهاب» والمنشورة على موقع بوابة البحث المهتم بنشر الدراسات البحثية، إذ أكدت أن الدول والمقاطعات الجغرافية التي تنشط بها الحركات الانقسامية تقدم منحة عالية لتيارات الإرهاب والتطرف، لأنها توفر لها بيئة مناسبة لتسهيل دخول الأسلحة والمتفجرات والتعامل مع العصابات المختلفة، بالإضافة إلى أن الإنهاك الأمني الذي يصيب الأجهزة جراء المناوشات مع الحركات الانفصالية يؤدى إلى تراخي القوات ويربك السلطات، غير أنه يعدد مصادر الخطر المحتملة ضد الدولة ما يستنزف قوتها وقدرتها على التحكم في المنظومة الأمنية.
بتصنيف «تحرير بلوشستان»
جغرافية جذابة

يمثل الموقع الجغرافي المتميز للإقليم محط أطماع الجميع والمخاوف أيضًا مثلما يحدث مع طهران التي تريد حماية مضيق هرمز وجعله تحت سيطرتها بشكل دائم ما يؤجج صراعاتها مع تلك الجيوش المتطرفة.

كما أن تماس جغرافية التنظيم مع أفغانستان يُصعد من عمليات التوافق، وربما التعاون المشترك مع الجماعات الإرهابية العتيدة هناك، فمع احتضان بلوشستان للحركتين المعلنتين إرهابيتين، تعبث أيضًا داعش بجغرافيتها وتنفذ بها عمليات إرهابية تزعزع استقرارها وتزيد من اضطرابها، ففي 13 يوليو 2018 شن «داعش» سلسلة هجمات داخل المنطقة نتجت عنها وفاة ما يقارب الـ154 شخصًا وإصابة المئات، وكان من بين القتلى مرشح حزب بلوشستان سيراج رئيساني اذ تزامنت السلسلة الهجومية مع التجمعات الانتخابية التي وجدت آنذاك.

وتأتي طالبان على رأس المجموعات الإرهابية المتهمة بالنشاط في بلوشستان والتعاون تحديدًا مع جماعة جندالله، ففي 18 ديسمبر 2010 صرح وزير الداخلية الباكستاني رحمان ملك بوجود اتفاقيات سرية وصيغ تعاون بين الجماعة وحركة طالبان، مؤكدًا أن هذ التعاون يزعج السلطات ويعزز من النفوذ الإرهابي بالمنطقة، لافتًا إلى وجود تشارك بين الجهات الباكستانية والإيرانية لتحديد مقرات اختباء عناصر الجماعة.
توقيت استراتيجي

في ضوء ما سبق، يتضح ما تنتجه الجماعتان لسياسات باكستان ومدى الاضطراب الذي تشترك في تزايده، الأمر الذي يفسر ترحيب الحكومة بهذا الإعلان فطبقًا لبيان وزارة الخارجية تأمل الدولة تقييد الأنشطة المتطرفة لجيش تحرير بلوشستان.

للمزيد حول رد باكستان على الإعلان الأمريكي.. اضغط هنا

كما أن التعاون بين تلك الجماعات وطالبان قد يكون الدافع الرئيسي لإعلانهما إرهابيتين، ففي 29 يونيو 2019 دخلت طالبان جلسة المفاوضات السابعة مع مسؤولي الولايات المتحدة بقيادة زلماي خليل زاده لإقرار سلام بالمنطقة وإنهاء وجود القوات العسكرية الأمريكية في أفغانستان ووضع جدول زمني لانسحابها والحيلولة دون تحول المنطقة لمنصة تهاجم المصالح الأمريكية.

وعليه أرادت الولايات المتحدة تفكيك شبكات التطرف بالمنطقة، وتضييق الخناق على الجماعات المحتمل أن تقدم مساعدات لحركة طالبان، أو يتاح لها نشاط أكثر إذا ما انسحبت الولايات المتحدة بشكل حقيقي من المنطقة، وبالأخص مع تصاعد العمليات العسكرية لطالبان خلال الفترة الأخيرة وتحديدًا منذ بدأ التفاوض لمحاولة الضغط على الطرف الأمريكي، ومن جانبها تحاول أمريكا تشكيل ضغط مضاد على الجماعة بينما تسير حلقات النقاش نحو جدية محتملة.
"