رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«البيلاوي».. مهندس «الدواعش» وأمير الإرهاب في سجن «بوكا»

الإثنين 08/يوليه/2019 - 10:05 ص
أبوعبدالرحمن البيلاوي
أبوعبدالرحمن البيلاوي
أحمد سلطان
طباعة

في يونيو عام 2014 وبينما كانت الشمس الحارقة تشعل لهيب الأحداث في العراق، الذي كان على وشك تحول مفاجئ في تاريخه، توصلت القوات الأمنية العراقية إلى بيت في الشطر الأيسر من مدينة الموصل لأحد قادة تنظيم داعش الكبار المدعو «أبوعبدالرحمن البيلاوي».


داهمت القوات العراقية المنزل الذي كان يقيم فيه «البيلاوي» بناءً على اعترافات أدلى بها أبوهاجر العسافي -منسق البريد العام لداعش وقتها-، لكنها لم تنجح في اعتقال «البيلاوي» الذي رفض الاستسلام وفضل أن يقاوم حتى النهاية.


بعد أقل من شهر كان «التنظيم الإرهابي» يعلن ما سماه غزوة الثأر لأبي عبد الرحمن البيلاوي، والتي انطلقت من الحي الأيمن بالموصل، وانتهت بسقوط كامل المدينة في قبضة «داعش» بعد أن هربت قطاعات الجيش العراقي المكلفة بحماية الموصل.


عقب المعركة الخاطفة في الموصل، نشر التنظيم كلمة صوتية للمتحدث باسمه، وقتها، أبومحمد العدناني أعلن فيها مقتل أبوعبد الرحمن البيلاوي-عدنان إسماعيل نجم-، كاشفًا كواليس دوره في التنظيم مؤكدًا أنه شغل منصب «المنسق العام للولايات الداعشية ومخطط معركة السيطرة على الموصل».


من جيش «صدام» لجماعة «الزرقاوي»


ولد عدنان إسماعيل نجم الدليمي المعروف بـ«البيلاوي» في عام 1974، في محافظة الأنبار العراقية وبعد أن اشتد عوده التحق بالكلية العسكرية العراقية، وتخرج فيها ليلتحق بقوات الحرس الجمهوري -قوات النخبة- إبان حكم الرئيس الأسبق صدام حسين للعراق.


ترقى «نجم» في السلك العسكري حتى رتبة «النقيب» قبل الاحتلال الأمريكي للعراق في عام 2003، لكنه تحول من الإيمان بالأفكار البعثية إلى اعتناق أفكار جماعة التوحيد والجهاد التي أسسها أبومصعب الزرقاوي في عام 2003.


بحسب كلمة سابقة معنونة بـ«ما أصابك من حسنة فمن الله» لأبي محمد العدناني فإن «نجم» كان من قدماء الأنصار وهو الوصف الذي يطلقه التنظيم الإرهابي على العراقيين الذين التحقوا بالتنظيمات الإرهابية في بداية نشاطها، بل كان أحد المجموعة المقربة والمرافقة، لزعيم جماعة التوحيد والجهاد أبومصعب الزرقاوي لنحو 3 سنوات.


تولى «نجم» في هذه الفترة المسؤول الأمني لما يعرف بقاطع الرمادي والفلوجة، وخلال تلك الفترة تعرف بأبي بكر البغدادي الذي كان يشغل ما يعرف بمنصب القاضي الشرعي لمدينة الفلوجة.


وفي الـ27 من يناير 2005 اعتقلت القوات الأمريكية «نجم» وأودعته بسجن بوكا الشهير، الذي تحول لاحقًا لمفرخة إنتاج قيادات «داعش».


في داخل سجنه اختاره الإرهابيون ليتولى منصب «أمير السجن» المسؤول عن إدارة شؤونهم وحل مشكلاتهم، لكن لم يكتف بهذا فحسب بل توجه لدراسة العلوم الشرعية المختلفة، في فترة السجن.


قبل الانسحاب الأمريكي من العراق، سلمت القوات الأمريكية «نجم» للقوات العراقية التي أودعته سجن أبوغريب ليقضي عقوبة المؤبد التي صدرت بحقه.


الهروب من «أبوغريب»


بعد فترة من نقله إلى أبوغريب، وتحديدًا في يوليو 2013، هاجم مقاتلو التنظيم الإرهابي السجن خلال ما يسمى بحملة «هدم الأسوار» التي استهدفت تهريب قيادات وعناصر التنظيم الإرهابي من السجون العراقية في الفترة من 2011 وحتى 2013.


خرج «نجم» من السجن وعاد للاتصال برموز التنظيم الإرهابي الذين كانوا رفاقه داخل مجمع اعتقال «بوكا»، ولثقة البغدادي ونائبه وقتها «أبومسلم التركماني» - فاضل الحياني عقيد سابق بالحرس الجمهوري- في «نجم» تولى مسؤولية التخطيط العسكري ضمن ما يعرف بوزارة الحرب الداعشية، كما تولى منصب الإشراف على خلايا التنظيم المنتشرة في عدد من المدن العراقية.


عاد «نجم» للعمل باسمه الحركي داخل التنظيم «أبوعبد الرحمن البيلاوي» كما زور هوية جديدة باسم عبدالله حسين الجبوري، العقيد بقسم الاستخبارات والأمن في وزارة الدفاع العراقية، ليهرب بها من الملاحقة الأمنية ويتمكن من المرور عبر نقاط التفتيش التي كانت تنصبها قوات الجيش والشرطة العراقيين.


واستكمالًا لإجراءات التغطية التي اتبعها «البيلاوي» تقدم لخطبة سيدة عراقية تدعى وفاء عمار حازم، بعد أن أدعى أنه مقاول يعمل في مجال الإنشاءات داخل العراق.


ووفقًا للقاء سابق مع «زوجة البيلاوي» فإنه كان حريصًا على عدم التواصل معها عبر الهاتف، معللًا ذلك بأنه كان معتقلًا لدى «الأمريكان» بسبب عمله السابق كنقيب في الحرس الجمهوري، ويخشى من الملاحقة إذا استخدم الهاتف.


بعد إتمام الزواج، في ديسمبر 2013، بدأ البيلاوي التخطيط لمعركة الموصل والتي كانت تهدف بالأساس للاستيلاء على أجزاء من الشطر الأيمن للمدينة، والانسحاب منها في وقت لاحق إذا واجهت عناصر التنظيم ضغطًا عسكريًّا من قوات الجيش العراقي.


اعتمدت خطة «البيلاوي» بالأساس على قيام مفارز داعشية من سامراء وحوض الثرثار بقطع طرق الإمدادات الخاصة بالجيش العراقي بينما تقوم الخلايا الداعشية في الموصل بالاستيلاء على الجانب الأيمن من المدينة، وذلك وفقًا لوثائق عثرت عليها القوات العراقية في منزله بعد مقتله.


كان يفترض أن يقود «البيلاوي» المعركة بنفسه باعتباره المسؤول العسكري الأبرز في تنظيم داعش وقتها، لكن مقتله في الـ4 من يونيو 2014 تسبب في تأجيل عملية السيطرة على الموصل لبضعة أيام.


تولى أبومسلم التركماني رئاسة المجلس العسكري لداعش، وأصدر أوامره لخلايا التنظيم الإرهابي في البدء بتنفيذ الخطة القديمة لكن تحت عنوان «غزوة الثأر لأبي عبدالرحمن البيلاوي».


بدأت المعركة بتفجير صهريج مفخخ في نقطة تابعة لقوات الجيش العراقي، التي انهارت معنوياته وانسحب تاركًا الموصل على «طبق من ذهب» للتنظيم الإرهابي ليطبق «داعش» خطة البيلاوي القديمة وينقل المعركة حتى أطراف العاصمة العراقية بغداد قبل أن ينهزم في وقت لاحق.


بعد السيطرة على الموصل أصدر التنظيم عدةً إصدارات لرثاء «البيلاوي» نظرًا لدوره المهم في تمكين داعش من السيطرة على المدن العراقية.


وقال المتحدث باسم التنظيم، وقتها، أبومحمد العدناني إن: «البيلاوي» كان هو مخطط المعارك وصاحب الفضل الأكبر في التخطيط لسيطرة التنظيم على الأنبار، ونينوى، وصلاح الدين، وجميع المعارك التي أدت لإعلان خلافة التنظيم في 2014.


"