رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

أخطبوط «داعش».. أذرع شيطانية تبقيه حيًّا بشبكة تمويلات معقدة

الثلاثاء 02/يوليه/2019 - 01:08 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

عادت العمليات الإرهابية للظهور مرة أخرى في عدد من الدول، وفي كل مرة تشير أصابع الاتهام بقوة إلى تنظيم داعش على الرغم من انحساره جغرافيًّا بخسارة الأراضي التي كان يُسيطر عليها في سوريا والعراق.

 

وأعلن داعش مسؤوليته عن تفجيرين انتحاريين وقعا، صباح الخميس الماضي، في العاصمة التونسية، أسفرا  عن مقتل رجل أمن ووقوع عددٍ من الإصابات، وأعلنت الحكومة أن انتحاريين فجرا نفسيهما في هجومين منفصلين استهدفا الشرطة.

أخطبوط «داعش».. أذرع

داعش وإمبراطوريته المالية


وبعيدًا عن فقد التنظيم  سيطرته على الأرض؛ حيث تمكنت القوات المدعومة من الولايات المتحدة من استعادة آخر شريط من أراضيه تظل إمبرطورية التنظيم الاقتصادية صعبة التفتتيت.

 

ووفقا لتقارير مخابراتية وإعلامية، فإن داعش مازالت لديه قوة مالية هائلة ولا تزال لديه إمكانية الوصول إلى مئات الملايين من الدولارات، ويمكن الاعتماد على قواعد اللعبة التي تم اختبارها في المعركة للحفاظ على الأموال تتدفق إلى خزائنها.

 

ويقول تقرير صدر مؤخرًا،  ونشرته مجلة "ذا أتلانتيك" الأمريكية، إن تلك الثروة المستمرة للتنظيم لها مخاطر حقيقية؛ حيث تهدد بمساعدتها في الحفاظ على ولاء نواة ملتزمة بالولاء من ممارسي العنف من خلال الهجمات الإرهابية لسنوات قادمة.

 

وبحسب التقرير، توفر القوة المالية للتنظيم، نافذة على التحدي الأوسع الذي يواجه الولايات المتحدة والحكومات الأخرى.

 

وفي مجهودها للضغط على المجموعة ماليًّا، اضطرت واشنطن إلى الاعتماد على استراتيجية مختلفة اختلافًا جوهريًّا عن تلك التي استخدمتها في حملتها العسكرية؛ حيث إن الأسلحة الرئيسية الموجودة تحت تصرفها كالضربات الجوية وقنابل المدفعية لن تُجدي نفعًا في هذا التحدي، لكن يمكن استخدام الأدوات الخفية مثل عقاب الشركات المرتبطة بداعش وحرمانها من الوصول إلى النظام المالي الدولي، والتعاون بهدوء مع الحكومات في جميع أنحاء العالم. ستكون النجاحات أقل وضوحًا، وستستغرق الحملة ضد المجموعة سنوات  وليس هناك ما يضمن النصر.

 

وبينما تحاول دول تحالف مواجهة التطرف والإرهاب، تجفيف منابع تمويل التنظيمات الإرهابية مثل تحجيم اموال إيران وقطر التي تخضها الحكومات لمساعدة الجماعات المسلحة، يبقى تنظيم داعش محتفظا بأٍلوبه الخاص، مستغلا تسهيل عملية غسيل الأموال التي سهلتها له تركيا منذ ازدهاره.

 

وجعلت خسائر داعش للأراضي من الصعب عليه الاعتماد على مصدرين رئيسيين للإيرادات وهي استغلال حقول النفط في العراق وسوريا وفرض الضرائب على المواطنين الذين يعيشون تحت حكمها، وكان هذان المصدران يجمعان حوالي مليون دولار في اليوم  وحول داعش إلى أغنى منظمة إرهابية في العالم.

أخطبوط «داعش».. أذرع

 غسيل أموال لأغراض إرهابية


على الرغم من أنه فقد هذه الموارد بفقدان الأرض فإنه أيضًا قلل نفقاته على محاولة بناء "الخلافة" المزعومة، ما سمح له بالتركيز فقط على النشاط الإرهابي.

 

وقال مسؤول بوزارة الخزانة الأمريكية لمجلة ذا أتلانتيك: إن المجموعة تعمل بشكل متزايد مثل سابقتها القاعدة في العراق، ولم تعد تحتاج إلى نفس الموارد التي كانت تحتاجها عندما كانت تسيطر على الأراضي، فلا يزال النفط يجلب عائدات أيضًا بينما لم يعد التنظيم يسيطر على الحقول الفردية ويعتمد على ابتزاز خطوط إمدادات النفط في جميع أنحاء المنطقة.

 

وقال هوارد شاتز، كبير الاقتصاديين في مؤسسة راند ومؤلف مشارك في العديد من الدراسات حول الشؤون المالية لداعش: إن التنظيم لا يزال يجلس على التركة الهائلة التي بناها خلال ذروة قوته، مضيفًا "ما نعرفه هو أنهم جمعوا مبالغ كبيرة من الأموال وغيرها من الأصول.. لا نعرف إلى أين ذهب كل شيء".

أردوغان
أردوغان

الدور التركي في التمويل

ويبدو أن بعض هذه الأموال قد استثمرت في مشاريع تجارية مشروعة؛ حيث كشفت سلسلة من الغارات على الشركات المرتبطة بتنظيم داعش في أكتوبر الماضي، في مدينة أربيل العراقية عن مسار ورقي أشار إلى أن المجموعة قد استثمرت في كل شيء من العقارات إلى وكلاء السيارات.

 

وبحيث ما تم رصده وقتها، غالبًا ما تُدار هذه الشركات من قبل وسطاء يتشاركون مع المجموعة ليس بسبب التعاطف الإيديولوجي بل من أجل الربح  ثم يتم تحويل إيرادات إلى  قيادات داعش عندما يُطلب منهم ذلك.

 

ووفقا لمسؤولين أمنيين، كانت تركيا أكبر مستقبل لأصول التنظيم المالية، سواء  كان الاحتفاظ بها نقدًا من قبل أفراد في تركيا، أو استثمار جزء منها في الذهب، خاصة وأن التنظيم اعتاد جني ملايين الدولارات عن طريق بيع النفط المهرب للمشترين الأتراك.

 

ومثلت الفدية أيضًا فرصًا واسعة لإحياء التكتيكات التي مولت التنظيم من عام 2008 إلى عام 2012  عندما تم تنظيم القاعدة في العراق تحت الأرض كان يعمل مثل المافيا، وكانت المجموعة تسجل إيرادات شهرية تبلغ حوالي مليون دولار في محافظة نينوى  والتي تعد الموصل عاصمة لها، في أواخر عام 2008 وأوائل عام 2009.

 

وبحسب تقارير تمكن التنظيم التحفظ على سجلات دقيقة حول ما يقرب من 7 ملايين إلى 8 ملايين شخص كانوا يعيشون تحت حكمه في ذروة قوته، إذا احتفظ بالسيطرة على تلك السجلات، فيمكنه استخدامها لابتزاز العراقيين والسوريين.

 

"إذا كنت تعيش في إقليم داعش، فهم يعرفون مكان إقامتك، وهم يعرفون الكثير من المال الذي تجنيه ويعرفون ما هو عملك.. يمكنهم الذهاب إلى رجل أعمال والقول  يجب أن تكون فخورا بابنك. سيكون من المؤسف أن نرى شيئًا ما يحدث له" بحسب ما ذكر مسؤولون للمجلة.

 

وبشكل عام، فإن الانتصار العسكري على داعش كان  سببا للاحتفال، لكنه يسمح أيضًا للتنظيم بالتراجع عن استراتيجية اقتصادية خدمها بشكل جيد لسنوات. لا يتوقع أن تتوقف عن العمل في أي وقت قريب.

الكلمات المفتاحية

"