يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«إدارة الأزمة الإرهابية».. استراتيجية أمنية تروض هجمات المتطرفين

الجمعة 28/يونيو/2019 - 01:24 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

أضحت الهجمات الإرهابية ظاهرة عالمية تؤرق الجميع، ولا تستثني أحدًا، لذا يقدم رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة لونيسي علي بالجزائر «بهلول نسيم» في كتابه المعنون بـ«إدارة الأزمة الإرهابية بعيون القوات الخاصة» أطروحة بحثية، مفاداها أن قدرة الأجهزة الأمنية على التعامل مع الملف الإرهابي ترتبط بشكل وثيق مع مواكبتها المستمرة للتطورات العملية والعملية في هذا المجال.


وفي ضوء ذلك يبحث بهلول في العمليات الإرهابية كمدخل جديد يجب أن يُلحق بأقسام إدارة الأزمة، كمنهجية للتعامل مع تلك الممارسات، ويحدد في كتابه أهمية العلاقة بين المجالين، ومدى ارتباطهما لتقليل حجم الخسائر قدر الإمكان.


وعلى الرغم من قلة الدراسات الأمنية المرتبطة بـ«فن إدارة الأزمة الإرهابية» فإن تخصص الباحث في مجال تحليل القضايا الأمنية والمهمات الدفاعية والجيوسياسية والجيوستراتيجية مكنته من عرض وتبسيط المهام الأمنية المرتبطة بأزمة الهجوم الإرهابي، وانتشار المجموعات المتطرفة.


مفاهيم حديثة

يعرض الكتاب في بداية صفحاته إشكالية الحداثة لموضوع إدارة الأزمة بشكل عام، وماهية الجدليات التي ترتبط به جراء ذلك، إذ إن البعض لا يعيرون هذا المجال أي اهتمام، وهو ما يعوله الباحث على ارتباطهم بالطرق القديمة، وانعدام رغبتهم في تتبع المنجيات الحديثة.


كما يضاف على ذلك اختلاف الكثيرين حول طبيعة تعريفاته، وطرق تطبيقه، وجدوى نتائجه، لكن يتجه الباحث نحو الأهمية القصوى لهذا المجال داخل الأنظمة السياسية والأمنية بالأخص؛ لمواجهة تلك المخاطر المحتملة.


وفيما يخص رؤية الكاتب حول مفهوم إدارة الأزمة المرتبط بالعمليات الإرهابية، يرى بهلول أن الأزمة هي «حادثة مفاجئة تهدد الأمن القومي للدولة، ويجب مواجهتها في وقت قصير، ومحدودية في الإمكانيات؛ ما يزيد من احتمالات تفاقم الخسائر»، وأما عن إدارة تلك الأزمة فهي من وجهة نظره «عملية إدارة خاصة وفائقة الأهمية والخطورة، ينتظر منها خلق استجابة استراتيجية لعوامل الخطورة عن طريق بعض المديرين والمسؤولين الذين تلقوا تدريبًا خاصًّا يمكنهم من استخدام مهاراتهم في تلك الحالات، للحيلولة دون وقوع الكثير من الإصابات والخسائر المحتملة».


ويقسم بهلول نسيم الأزمات إلى جزأين واضحين أولهما الأزمات التي تقع بفعل الطبيعة كالزلازل والبراكين- وهي ليست جهة بحث المطبوعة- والثانية هي الكوارث الناتجة عن أفعال الإنسان، وأهمها الحوادث الإرهابية.


إدارة الأزمة الإرهابية

ولمواجهة التحديات الإرهابية على المستوى الأمثل، يعتقد الباحث ضرورة تحليل الأزمة إلى عدة عناصر منها:

- مصدر الأزمة أي السبب المسؤول عن نشوب الحادث

- نقل الأزمة وهو مدى خطورتها وتأثيرها على الأمن الداخلي

- تعقد الأزمة وهو ما يتم تقيمه بالحلول المتاحة، ومدى فعاليتها في إنهاء المشكلة

- كثافة الأزمة وهو معدل الوقائع المرتبطة بالحادثة والفوارق الزمنية بين تلك الأحداث

- المدى الزمني وهو الفترة الزمنية التي استغرقتها العملية

- النطاق المكاني الذي وقع به الهجوم


علاوة على ذلك، أوردت المطبوعة البحثية ثلاث مراحل أساسية للتعامل مع الحادث الإرهابي.


أولاً: مرحلة ما قبل الهجوم

يعتقد الباحث بأن الأزمة لا تنشأ من فراغ، بل لها مقدمات ومداخل تكون أحيانًا واضحة على الأرض، وهنا تكمن أهمية الدراسة الأولية لطبيعة المجموعات الإرهابية الموجودة في نطاق حدود البلاد أو في الدول المجاورة لها، ومدى استفحال تلك الحركات والجهات المقدمة للدعم المالي واللوجستي لتلك المجموعات.


وبناء على الدراسة المسبقة الجيدة تتوفر الاستعدادت الجيدة اللازمة لمواجهة العمليات الإرهابية في حال استهدافها مناطق حيوية بالداخل أو على الأطراف الحيوية للدولة، كما أن دراسة منهجية الجماعات الإرهابية يقدم إمكانية ما لحماية الأهداف، وتوقع أكثرها سخونة.


ثانيًا: مرحلة التعامل مع الهجوم

ويطلق الباحث على هذه المرحلة الشق الرئيسي في إدارة الأزمة، وهنا يتولى الفريق المعني تحديد ماهية المشكلة تمهيدًا للتعامل مع العملية الإرهابية عن طريق تطبيق الخطط المنهجية الموضوعة مسبقًا.


ثالثًا: مرحلة بعد الهجوم

وهنا يأتي دور قسم إدارة الأزمة في التعامل مع الخسائر والآثار الناتجة عن العملية؛ لمحاولة تقليل الجوانب السلبية الناتجة عن الحادثة، مع ضرورة احتواء تلك المرحلة على دراسة واضحة للإيجابيات والسلبيات التي أحاطت بعملية الإدارة الأمنية والسياسية للهجوم الإرهابي.


وأكد الكاتب أن هذه المراحل لا يفصلها خطوط رئيسية واضحة، وإنما تتشابك بدرجة كبيرة، مشيرًا إلى مرور الأزمة الإرهابية ذاتها بعدة مراحل مختلفة، أولها مرحلة الحضانة، وهي تشبه مرحلة ما قبل الأزمة، إذ تسبق وقوع الهجوم المتطرف، ويليها مرحلة الاجتياح، وهي بداية وقوع الحادث الذي يعد من أصعب المراحل في عملية الإدارة.


وبعدهما تأتي مراحل الاستقرار، والتي تتبين فيها الخطوط العريضة للمشكلة، وتشمل تطبيق الخطط والاستراتيجيات لتقليل الخسائر أو حتى صدها عن طريق توقع الهجمات، ودراسة الأهداف الأكثر إثارة للمتطرفين، ثم مرحلة الانسحاب، وهنا تبدأ العملية في التلاشي والعناصر في الخفوت، ثم مرحلة التعويض، وهي تتشابه مع مرحلة ما بعد الأزمة.


وخلال تلك المراحل يجب على فريق إدارة الأزمة أن يقوم بخطوات تقدير الموقف، وبناء الخطط، وتحديد الأولويات ثم تنفيذ الخطط والسيطرة على الأزمة، وفي النهاية تأتي مرحلة التقييم.


معايير الأزمات الإرهابية

وفقًا للمنهجية البحثية التي قدمها الكتاب تتوقف استراتيجيات إدارة الأزمة على معيار مهم قدمته المطبوعة، وهو الارتباط بين تطور عملية الاتصال والشبكات المعلوماتية عبر العالم، والشكل الموضوع من قبل المجموعات المتطرفة للتواصل بين عناصرها.

إذ يعتقد بهلول نسيم أن الجماعات الإرهابية التي تعتمد على القيادة الهرمية كشكل للتواصل وتلقي الأوامر وتبادل المعلومات بين عناصرها تكون أسهل من حيث الرصد والاستهداف، والمقصود من ذلك أن يكون للجماعة أمير محدد هو المسؤول الأول والوحيد عن توجيه العناصر التي تتلقى الأوامر عبر قنوات اتصال طبقية من أعلى لأسفل.


أما المجموعات التي تعتمد على منظومة الخلايا العنقودية تصبح أصعب في الرصد والتتبع، إذ ترتبط بأمير ولكنها تنغلق على نفسها بمجموعات صغيرة، ولا تتواصل مع الآخرين، وقد لا يعرف عناصر التنظيم بعضهم البعض بشكل شخصي، ويعتمدون على أساليب استخباراتية في التواصل كالنقاط الميتة وغيرها من الاستراتيجيات؛ ما يعرقل صعوبة الوصول إلى عناصرها أو التنبؤ بأهدافها.


وفي إطار تلك المعايير التي قدمتها المطبوعة البحثية حلل بهلول نسيم عملية التفاوض على احتجاز الرهائن كجزء من إدارة الأزمة الإرهابية يعتمد على تقييم منهجية الجماعة، ومكان الاحتجاز، وقوة التسليح، وعدد المحتجزين.

"