رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

اقتصاد المقاومة.. نظرية إيران لتجاوز أزمة العقوبات والحرب المحتملة

الثلاثاء 18/يونيو/2019 - 08:59 م
اقتصاد إيران
اقتصاد إيران
إسلام محمد
طباعة

عاد الحديث خلال الفترة الأخيرة عن دور مفترض لنظرية الاقتصاد المقاوم في تجاوز إيران لأزمتها الحالية تحت العقوبات، وهي إحدى النظريات الجديدة التي طرحها مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي كحل من الحلول الناجعة للمشكلات الاقتصادية العويصة التي يتخبط فيها اقتصاد الجمهورية الإيرانية.


أسامة الهتيمي الخبير
أسامة الهتيمي الخبير في الشؤون الإيرانية
الاقتصاد المقاوم.. محاور ومرتكزات

وتشمل تنفيذ نظرية الاقتصاد المقاوم 10 محاور، أولها: المعرفة والتمركز والتسلسل المناسب للعمل الاقتصادي، ثانيها: إحياء وتحريك الإنتاج المحلي، ثالثها: الامتناع الجاد عن الشراء من الخارج للسلع التي يمكن أن تضعف القدرة على الإنتاج المحلي، رابعها: مراقبة الأموال والمصادر المالية الإيرانية التي تدخل البلاد من الخارج وإدارتها، خامسها: أن يكون العلم هو أساس القطاعات الاقتصادية المهمة، بالدقة العلمية نفسها التي نوجه بها الصواريخ، سادسها: الاستفادة من القطاعات التي تم الاستثمار الضخم فيها مثل البتروكيماويات والطاقة، سابعها: أن يكون شرط جميع التعاملات الخارجية هو نقل التقنية إلى داخل إيران، ثامنها: محاربة الفساد بجدية وواقعية خاصة الرشوة والتهريب، تاسعها: زيادة الاستفادة من الطاقة، عاشرها: الاهتمام الخاص والداعم للصناعات المتوسطة والصغيرة.

 قبلة الحياة للملالي

من جانبه، أكد أسامة الهتيمي الخبير في الشؤون الإيرانية أن التصعيد العسكري الأمريكي في المنطقة جاء بمثابة قبلة حياة للنظام الإيراني على عكس ما يتصور الجميع، إذ كانت تشهد إيران وقبيل الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي حالة من الغليان الشعبي المتصاعد، الذي شمل أغلب محافظات إيران رفضًا واحتجاجًا على تردي وسوء الحالة المعيشية الإيرانية، فجاء التصعيد الأمريكي ليحدث حالة من الاصطفاف الشعبي حول القيادة التي لديها قدرة فائقة على الاستفادة بشكل جيد جدًّا من الأزمات مع الخارج، عبر توظيف قيم الوطنية وشعارات المقاومة والممانعة وغير ذلك ومن ثم فقد اختصم التصعيد الأمريكي من العمل الثوري في الشارع الإيراني، وأدى إلى تراجع المشكلات الاقتصادية والمعيشية إلى المرتبة الثانية في اهتمامات وأولويات هذا الشارع.
العقوبات الأمريكية
العقوبات الأمريكية ضد إيران
طبيعة التعاطي وتجاوز الأزمة
وأضاف للمرجع: لا يمكن أن نتجاهل أمرين غاية الأهمية يعتمد عليهما النظام الإيراني في التعاطي مع العقوبات الجديدة التي ربما تكون بالفعل الأقسى، والأكثر ذكاء عن سابقتها طيلة العقود الأربعة الماضية:

الأول: هو أن إيران دولة تحظى باحتوائها على العديد من الموارد والثروات الطبيعة الكبيرة، وهو ما يمكن أن يخفف من حدة هذه العقوبات، فعلى مستوى النفط هي الرابعة من حيث الإنتاج عالميًّا، ومن حيث الغاز فهي الثانية عالميًّا، فضلًا عن امتلاكها مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية وتصدرها قائمة دول العالم من حيث التنوع الزراعي، وغير ذلك مما يمكن أن يكون مجالًا لسدّ الاحتياجات الأولية والأساسية للشعب الإيراني. 

أما العنصر الثاني فهو ما يُسمى نظرية الاقتصاد المقاوم، والتي تعكس خبرات إيران طيلة سنوات حكم ثورة الخميني في التعاطي مع العقوبات التي تعرضت لها منذ بداية الثمانينيات من القرن الميلادي الماضي، والتي ربما تبلورت ملامحها في العام 2014م، وتم تحديد مرتكزاتها العشرة والتي تدور أغلبها حول كيفية الاستفادة من الموارد المحلية، والاعتماد على القدرات الخاصة، وتفعيل دور العقيدة الجهادية ومركزية العنصر البشري، ومواجهة نمط الاستهلاك، وغير ذلك مما ينأى بالبلاد عن الرفاهية والترف والتقليد.

والحقيقة أن الواقع يؤكد لنا أن إيران نجحت بالفعل خلال المراحل السابقة في أن تعبر أزماتها الاقتصادية الناجمة عن العقوبات؛ الأمر الذي يمكن أن نستند إليه لاستشراف الوضع في إيران مع هذه العقوبات الجديدة.

وأشار إلى أن إيران ستستطبع عبور هذه الأزمة أيضًا، مستندة لثلاثة أمور مهمة، الأول: أن الإدارة الأمريكية لا ترغب واقعًا وفعلًا في إسقاط النظام الإيراني، وأن غاية ما تسعى إليه هو ممارسة الضغط المدروس؛ من أجل إجبار واضطرار النظام الإيراني إلى الدخول في مفاوضات مع الطرف الأمريكي، خاصة أن النظام الإيراني بهيئته والكثير من سلوكه لا يزال يمثل مطلبًا أمريكيًّا حتى لو بدا الظاهر مناقضًا لذلك.

الثاني: أن إيران تراهن على عنصر التفاعلات، سواء الداخلية في الولايات المتحدة الأمريكية حيث التباين في كيفية التعاطي مع إيران، أو في الخارج حيث التباين أيضًا بين أمريكا وبعض حلفائها والقوى الدولية بشأن الملف الإيراني.

وأما الثالث: فيتعلق بالبعد الزمني لاستمرار الأزمة، فإيران تتطلع إلى أن تنتهي هذه الأزمة مع انتخاب رئيس أمريكي جديد بعد انتهاء الولاية الأولى لترامب؛ إذ تعتقد أن ترامب لن يحظى بثقة الناخبين الأمريكيين لانتخابه مجددًا.
"