رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

«الطرفاوي» لـــ«المَرْجِع»: الأحزاب الإسلاميَّة في مصر تُشبه «ولاية الفقيه» في إيران (2/2)

الأحد 13/مايو/2018 - 11:48 ص
الداعية ُالسَّلفِي
الداعية ُالسَّلفِي سيف النصر علي عيسى
عبدالرحمن صقر
طباعة

اعتبر الداعية السَّلفِي سيف النصر علي عيسى، الشهير بـ«أبوحسام الدين الطرفاوي»، أن الأحزاب السياسيَّة ذات الواجهة الإسلاميَّة في مصر، مُخالفة للإسلام، كونها لم تنضجْ بعد، ولأنها تتخذ مسلكًا مُنحرِفًا، في عدم التعاون مع مخالفيها في المنهج والعقيدة، معتبرًا أنها نواة لتنظيمات مُسلَّحة، عند ضعف الدولة، بداعي الحماية لكيانها وللشعب، وهو مسلك ولاية الفقيه في إيران؛ لأنها تعتمد على زعامة روحيَّة أو مرجعيَّة دينيَّة من فرد، أو مجلس شورى.


وقال «الطرفاوي»، المُؤلِّف في العلوم الشرعيَّة والأدبيَّة، في الجزء الثاني من حواره مع «المرجع»: «لا إشكال في هذه الأحزاب إذا لم تَكُنْ لها زعامةٌ رُوحِيَّةٌ، أو حصرُ الِإسلامِ فيها، إذا كانت تَهْدِف إلى الرُّقي بالدولة والمجتمع والمشاركة في الأعمال الخدميَّة والثقافيَّة وتوعية الشعب، ومُشاركة الدَّولة في رصد التشريعات العادلة، والإسهام في وضع الخطط واقتراحات تُفيد الشعب، وسواء كانت هذه الأحزاب إسلاميَّة أو غير ذلك، فالمهم نجاح مسعاها».


واستدرك قائلًا: «إلا أن الإسلامي، وصفٌ دينيٌ، حين يلتصق بحزب سياسي يبدو وكأنه يود أن يبث رسالةً للجميع مَفَادُها أنَّه وحده من يهتم بالإسلام، وأنه الحارس الأوحد عليه، وأن غيره لا قيمة له».

 

وردًّا على سؤالِ عمَّا إذا كان قد انضم إلى أي جماعة على الساحة؛ أجاب «الطرفاوي» قائلًا: «الحمد لله أن نجّاني من الحزبيَّة؛ لأن هذه الجماعات والتنظيمات ما هي إلا فِرَق انحرفت عن الإسلام الصحيح، ولي مواقفٌ عديدةٌ في نقدِها منذ 1989، وتعرضتُ للتشويه والافتراء منها، وعلى رأسها الإخوان، والجماعة الإسلاميَّة، والتكفير والهجرة، والتبليغ والدَّعوة».

 

«الطرفاوي» و«رسلان»

وعن رأيه في الداعية السلفي محمد سعيد رسلان، يرى «الطرفاوي» أن «رسلان» نصَّبَ نفسه حاكمًا وجلادًا، مُستدركًا أن الرجل صاحب عِلْم، لكنه تناول مخالفيه بالنقد اللاذع، وأثر كلامه هذا في كثيرٍ من تلاميذه، فصاروا يرددون ويستشهدون به في مواقف عدائية، كثيرة ضد مخالفي شيخهم.


ويقول: «إن «رسلان» يستقي كلامه أحيانًا من سفهاء أتباعه الذين يلقنونه ويوغرون صدره، فينطلق بما يخالف الشرع، وصارت ضوابط التبديع راجعة إلى ما يُلقى عليه دون تحرٍ فيما يقول، فوقع في فخِّ التناقضات، وانحرف عن منهج السلف، وأتباعهُ في تعصبهم وإطلاق ألسنتهم في الناس تبديعًا وتفسيقًا وتضليلًا، أقرب لمنهج الخوارج، ولذا نراهم في ليبيا استباحوا دماء مخالفيهم، وهذا نذيرُ خطرٍ».


وأشار إلى أنه من الأمور الدخيلة على أمة الإسلام من أعدائها، الفصل بين الحاكم العسكري والحاكم المدني، فمعظم حُكَّام المُسلمين قادة عسكريون، من النبي صلى الله عليه وسلم إلى عقود قريبة، وما لا يعرفه كثيرون أن الحاكم العسكري أكثر حنكةً من المدني، إذ إن الأخير لا يعرف شيئًا عن إدارة الجيش، ولا يعرف كثيرًا عن عمل المؤسسات.


وأوضح «أبوحسام»، أن هناك فارقًا بين الصوفيَّة والمبتدعة، التي تدعي التصوف، فالصوفيةُ منهجٌ وفرقٌ، والمنهجُ ينحصر في ثلاثةِ أقسامِ:


الأولى: صوفيَّة الفلاسفة، وهم الذين تأثروا بالفلسفة اليونانيَّة والعبادات البوذيَّة والهندوسيَّة، فخلطوا بين الإسلام وغيره، أمثال ابن عربي، والحلاج، والسهروردي، وابن الفارض، فلا شك في ضَلال هؤلاء.


والثانية: صوفيَّة الاختلاط، وهي ما اختلطت بالتشيُّع، وتقديس الأولياء، والطواف بالقبور والأضرحة، وصرف العبادات لغير الله، وهؤلاء بَعِدوا عن منهج النبي صلى الله عليه وسلم وغلب عليهم الجهل، واستغلت كِبارُ الطرق سذاجة الناس في سلب أموالهم وتعظيم أنفسهم، وكانوا أداة في يد الاستعمار سابقًا.


الثالثة: صوفيَّة الجوهر، اهتموا بالنفس البشريَّة وتزكيتها، وأحوال القلوب، مع الالتزام بالكتاب والسُّنَّة، وهؤلاء نفع اللهُ بهم الناسَ، أمثال الجُنَيد بن محمد، وسهل بن عبدالله التستري، وإبراهيم بن أدهم وبشر بن الحارث الحافي وغيرهم.

 

السياسة الإسلاميَّة

وعن السياسة الإسلاميَّة الشرعيَّة، قال «الطرفاوي»: «تقوم على أمرين، درء المفاسد، وجلب المصالح، فكل سياسة قامت على هذين المحورين فهي شرعيَّة، غير أن السياسة الإسلاميَّة تُضاف إليها عقوبات الحدود عند القدرة على تنفيذها»، موضحًا «أن لنا كتابًا بعنوان (الغلو في التكفير.. الأسباب والمظاهر والعلاج)، حصل على المركز الأول من جماعة أنصار السنة 2003، فصَّلنا فيه القول تفصيلًا دقيقًا».


وتابع: «الفارق بين الغلو والتفريط، هو أن الغلو مجاوزة حد الاعتدال في الفكر والعمل، سواء في مدح الشيء أو ذمه، أما التفريط فهو ترك كل ما فيه مصلحة؛ ليعود الترك بالضرر على صاحبه، سواء كان في الأمور الدينيَّة أو الدنيويَّة، وكلٌ منهما مذموم؛ لأنه لا يعود على الإنسان والمجتمع إلا بالضرر، ومن الخطأ أن ينسب الغلو للمهتمين بالدين فقط، في حين وجود الغلو في غيرهم، من العلمانيين والليبراليين وغيرهم فلابد من الاعتدال في بيان ذلك».


وعن دور الداعية أوضح: «يستطيع الداعية أن يكون مُحنكًا في كل المجالات؛ لكن بشرط التخصص، فمن لم يَكُن له علم وفهم فيما يسلكه فإن فساده أكثرُ من صلاحه، ومعظم الدعاة لا يصلحون للسياسة، فالانشغال بالسياسة لا يكون إلا لمن كان على علم ودراية بها».


أما قول الإسلام الوسطي، والإسلام المتشدد، فصرح «الطرفاوي» لـ«المرجع» كاشفًا أنه: «لا يوجد شيء اسمه إسلام وسطي، وإسلام متشدد، بل دين رب السماء فيه الرحمة والعدل ومنهج سعادة البشر، ولكن يوجد مسلمٌ متشددٌ صاحب غلو، ومسلمٌ متساهلٌ صاحب تفريط، ومسلم معتدل سلك منهج محمد وصحبه دون إفراط أو تفريط». وأما أمة الإسلام ككل فهي أمة الوسطيَّة كما ذكر الله في كتابه.

 

دور مؤسسات الدولة

واختتم «الطرفاوي» حواره بالحديث عن المؤسسات الدينيَّة بالدولة، وواجبها تجاه المجتمع ومُحاربة التطرف، فأوضح أن «الأزهرَ جامعةٌ عريقةٌ وفيها علماء أفاضل، ولهم شأن ومكانة كبيران؛ فالجلوس معهم دواء، والسماع لهم ماءٌ باردٌ؛ لكن أكثر الناس لا يعلم عنهم شيئًا لقلة الظهور الإعلامي، إلا أن بعض المتشددين ممن يلبس ثوب العلماء، ويظهر للناس على الفضائيات، فبدلًا من أن يصحح مفهومًا ويطفئ نارًا، نراه يتكلم بعصبية وجهل ويزيد النار اشتعالًا».


ويستطرد «الطرفاوي» قائلًا: «لدار الإفتاء مكانة كبيرة وشأن عظيم، ولكنها تحتاج إلى تطور أكثر؛ بحيث تتاح الفرصة بأن يكون في كل ربوع مصر مكتب لها، فلو وجد أربعة آلاف مُفتٍ على أسس صحيحة، لعالجوا كثيرًا من القضايا التي يحتار فيها الناس، وتؤدي إلى التطرف.


واعتبر أن الدعوة تبدأ ميلادًا جديدًا، ولكن وجود الجماعات المنحرفة يوقف مسارها؛ لأنهم يعيشون على تشويه مخالفيهم دون أن يقدموا شيئًا لدينهم.

 

الإخوانُ شجرةُ الجهاديين

وعن جماعةِ الإخوان، قال: «من خلال اطلاعي على تاريخهم وتتبع آثارهم هي صنعة صهيونيَّة، المقصد منها تفتيت الدولة إلى دويلات؛ لإضعاف المسلمين، مثل التبليغ والدعوة والقاديانية والبهائية وغيرها التي أنشأها الإنجليز».


وأضاف «الطرفاوي»: «من الإخوان نشأت جماعة الجهاد، والجماعة الإسلاميَّة، وجماعة يوسف البدري، وتنظيم «الشوقيون»، والتكفير والهجرة، وتنظيم الفنية العسكريَّة، وغيرها من الجماعات التي تنتهج منهج الخوارج».


وأضاف أن الإخوان لم يبنوا مسجدًا واحدًا من أموالهم، لكنهم دومًا يسطون على المساجد والجمعيات الخيريَّة؛ لاستغلالها في جمع الأموال لدعم التنظيم، ولم يدخلوا دولة إلَّا وأثاروا فيها الفتن والقلاقل، ونشروا فيها الأكاذيب، وهم أساتذة في تحريف التاريخ بتعظيم أتباعهم وتشويه مخالفيهم، وفكرتهم تقوم على التعاون مع الأعداء، ضد دول الإسلام لتحقيق مآربهم.


وأشار إلى أن «أحزاب الإخوان في أي بلد نراها تعمل من أجل مصالحها، وليس من أجل مصالح الشعب، ونجدها تُعادي السلطات الحاكمة في البلاد، وتعيش على النقد والتشويه، وتُزَوِّر إرادة الناس بالكذب عليهم، فهي الأبرع في تزوير الانتخابات، عن طريق بث شائعات مخالفيها وتذكية أتباعها».

"