يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«كندي» يكشف أسرار خطة «داعش» لاختراق الحدود وشن هجمات في أمريكا

الإثنين 17/يونيو/2019 - 09:38 ص
المرجع
أحمد سلطان
طباعة

في نهاية مارس الماضي، كانت «أنا سبكهارد» مدير المركز الدولي لدراسة التطرف العنيف، وزميلها «أرديان شاكوفتشي» ينهيان مقابلة لهما مع أحد عناصر داعش المقبوض عليهم داخل منطقة روفاجا السورية، في مقر احتجاز تابع لقوات سوريا الديمقراطية المعروفة اختصارًا بـ«قسد»، وبينما انهمكا في جمع أوراقهما للرحيل، فاجأهما الداعشي المسجون بكلمة، غيرت خططهما لذلك اليوم.

 

طلبت «أنا» من «أبو هنريكي» الكندي أن يعيد ما قاله، لكنه واصل الحديث عن الدوافع التي أدت به لهذا الكلام، قائلًا: «لقد وثقت بكما وسأخبركما بالقصة كاملة».


«أبو هنريكي» واحد من آلاف المقاتلين الأجانب الذين انضموا لـ«داعش» إبان فترة سيطرته على المدن في سوريا والعراق، قاتل في بداية رحلته مع «جند الخلافة» كما يسميهم، لكنه عجز عن القتال لاحقًا بسبب مرض مزمن.

«كندي» يكشف أسرار

تفاصيل المخطط الداعشي


اعتدل «الكندي» في جلسته، وشرد بذهنه قليلًا وبدأ يروي الحكاية، على مدار ساعتين، كاشفًا عن تخطيط أمنيّ داعش لشن هجمات داخل الولايات المتحدة الأمريكية، عبر تهريب مقاتلين له إلى الداخل الأمريكي، اعتمادًا على طرق التهريب الموجودة بين البلدين.

 

كانت تلك هي المرة الأولى التي يكشف فيها أحد عناصر التنظيم الإرهابي، تخطيطه لشن هجمات داخل الولايات المتحدة، بالرغم من تنفيذ التنظيم لهجمات إرهابية في أوروبا، بعد تهريب مقاتلين تابعين له إلى فرنسا، وبلجيكا.

 

رسم عناصر ديوان الأمن العام الداعشي الخطة كاملة، بمساعدة أمريكي مجهول من نيوجيرسي، وخططوا لتهريب مقاتلين أمريكيين من سوريا إلى المكسيك، واستغلال الحدود الأمريكية المكسيكية في الدخول إلى الولايات المتحدة.

 

التقى «أبوهنريكي» بالمقاتلين الأمريكيين في صفوف داعش، وكان من بينهم أبو آدم وهو أمريكي بنغالي انضم لتنظيم داعش، وأبو إلياس الأمريكي صاحب الأصول التركية، والذي قتل في الباغوز، ومقاتلون آخرون ترجع أصولهم إلى مدينة نيويورك.

 

واصل «الكندي» حديثه موضحًا، أن أحد أمنيي «داعش» التونسيين اجتمع بعدد من المقاتلين الأمريكيين والكنديين في التنظيم، وعرض عليهم تنفيذ هجمات  ضد مؤسسات «مالية» داخل الولايات المتحدة.

 

كان لدى التونسي الوثائق اللازمة للمقاتلين للانتقال إلى داخل أمريكا، بما في ذلك جوازات السفر المزورة، وبطاقات الهوية، وبالطبع كانت الأوراق كافة مزورة.

«كندي» يكشف أسرار

عرض «التونسي» على الجميع -بمن فيهم أبوهنركي- إرسالهم إلى «بورتوريكو» وهي جزيرة في البحر الكاريبي، ومنها إلى المكسيك ثم الدخول منها تهريبًا إلى الولايات المتحدة.

 

بعد أن سمع أبوهنركي المخطط، رفض أن يشارك في الهجمات المرتقبة داخل الولايات المتحدة، فأرسله أمنيو داعش مع زوجته إلى السجن مباشرةً.

 

اتهم الأمنيون المقاتل الداعشي بالتخابر لصالح الوكالات الأجنبية، وأبقوه في سجن تابع لهم داخل مدينة منبج، ولم يكتفوا بهذا فحسب بل ضربوه بشدة، وعلقوه ويداه خلف ظهره، بينما كانت أصابعه بالكاد تلامس الأرض، وحرموه من الطعام لعدة أيام، كما وضعوا كيسًا أسود على وجهه، قبل أن يطلقوا سراحه لاحقًا لأنهم لم يكن لديهم ما يدينه.

 

أما زوجة أبوهنريكي فلم تتعرض للاعتداء البدني، لكنها سمعت أصوات المعذبين أثناء فترة اعتقالها، وهو ما يصفه "الكندي" بأنه نوع من التعذيب النفسي، وبسبب هذه التجربة السيئة أسقطت زوجته حملها بعد خروجهما من السجن.

 

يتابع: «لقد أحبطت الخطة لأني رفضت المشاركة فيها لكنهم لم يخبروني بكل التفاصيل، وكل ما علمته أن هناك هجومَا إرهابيًّا سيقع، ربما في نيويورك وسيستهدف إحدى المؤسسات المالية».

 

لكن الكندي لم يكن وحده هو من رفض تنفيذ هذا الهجوم، بحسب باحثي المركز الدولي لدراسة التطرف- إذ رفض رفقاء آخرون له تنفيذ الهجوم، قبل أن يقتلوا أو يصابوا جميعًا في معارك داخل سوريا.

 

أثناء معارك الباغوز في مارس الماضي قرر "الكندي" الاستسلام بعد أن عاش أوضاعًا صعبة تحت نيران القصف المتواصل لقوات التحالف الدولي، استقل سيارة برفقة رجل وامرأة فرنسيين، وتوجهوا إلى أول نقطة لقوات سوريا الديمقراطية، وسلموا أنفسهم إلى جنود تابعين للجيش الأمريكي هناك، كما يقول.

 

بعد أن أنهى أبوهنريكي قصته، وقف ليصافح باحثي المركز الدولي لدراسة التطرف العنيف، قائلًا: «لقد عرضت علي عدة جهات أن أخبرهم بهذه القصة لكني رفضت، لقد ظللت أحمل هذا العبء طويلًا، والآن استرحت منه للأبد».

الكلمات المفتاحية

"