رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

الهجرة والنزوح إلى أوروبا.. مأزق إنساني تعيشه القارة العجوز

الإثنين 10/يونيو/2019 - 08:26 م
المرجع
أحمد سامي عبدالفتاح
طباعة
مرت أزمة الهجرة النظامية لأوروبا بمراحل متعددة، ففي الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، حاولت أوروبا استقطاب أكبر قدر ممكن من المهاجرين؛ من أجل المساعدة في عملية إعادة الإعمار، وظلت الأمور على هذا المنوال حتى بداية السبيعينات من القرن الماضي، حينها بدأ الأوروبيون في الربط بين تنامي معدلات البطالة، وبين ازدياد وتيرة الهجرة غير الشرعية، خاصةً أن المهاجرين غير النظاميين يعملون بأسعار زهيدة للغاية مقارنة بالأوربيين. 

ولم يتوقف الأمر عند تلك المقارنة وحسب، بل ربطت الأحزاب الشعوبية بالربط بين المهاجرين والإرهاب، خاصةً أن معظم التفجيرات التي ارتكبها بها تنظيم القاعدة في أوروبا كانت من خلال أوروبيين من أصول عربية. 

هنا وجدت الأحزاب الليبرالية التقليدية التي تحكم أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية نفسها في معضلة حقيقية تمثلت في جوانب عدة، يرصدها المرجع على النحو التالي:

الهجرة والنزوح إلى
- ارتفاع متوسط الأعمار في أوروبا: كان ذلك دافعًا لدول أوروبا أن تعمل على السماح بالهجرة من خلال طرق مشروعه؛ من أجل التغلب على نقص نسب العمالة الشابة في أوروبا. 

ولهذا بلورت أوروبا رغبتها من خلال سياسة الجوار الأوروبية التي تضم 16 دولة، منها كل الدول العربية المطلة على المتوسط. 

ويعد تأمين حدود الاتحاد الأوروبي الخارجية، وتكوين حلقة من الدول الصديقة ومواجهة الهجرة غير الشرعية، هو الهدف الرئيسي لهذه السياسية. علاوة على ذلك، ضمت سياسية الجوار الأوروبية دول أرمينيا، أذربيجان، جورجيا وأوكرانيا، وهي التي الدول التي ليس من المتوقع أن تصبح عضوًا في الاتحاد في المستقبل القريب. 

ويعمل الاتحاد الأوروبي على الاجتماع مع كل دولة بشكل منفرد؛ وتشكيل لجنة من أجل صياغة تعديلات سياسية واقتصادية، على أن يتولى الاتحاد الأوروبي تمويل الإصلاحات المتعلقة بتمكين المرأة والمجتمع المدني. 

الهجرة والنزوح إلى
- حقوق الإنسان: تدرك أوروبا أن مصدر قوتها الحقيقة يكمن في قيمها الثقافية، وأنظمتها الديمقراطية التي تحترم حقوق الإنسان. 

وقد شكل هذا الأمر معضلة لأوروبا؛ لأن رفض استقبال اللاجئين يمثل طعنة للجانب الإنساني الذي تحاول أوروبا إضفاءه علي سياساتها الخارجية. 

بالمقابل من ذلك، استقبال اللاجئين تسبب في صعود قوي اليمين المتطرف؛ ما يشكل خطرًا على مستقبل الاتحاد؛ ولذلك لجأت أوروبا إلى سياسة عقد الصفقات مع الدول النامية التي تصدر اللاجئين أو الدول التي تشكل محطة لنقل اللاجئين مثل تركيا. 

تم انتقاد أوروبا على هذا الأمر؛ لأنها عقدت اتفاقية مع تركيا في عام 2016، وبمقتضى هذه الاتفاقية تغاضت أوروبا عن أوضاع حقوق الإنسان في تركيا، وتراجع مؤشر الحريات المدنية مقابل أن تعمل تركيا على وقف تدفق اللاجئين من خلال بحر ايجيه إلى اليونان. 

كما تضمن الاتفاق دعم مالي يقدر بـ6 مليار يورو؛ من أجل تحسين الخدمات المقدمة للاجئين في تركيا. 

المثير للجدل أن الاتفاق قد تضمن تبادل للاجئين بين الطفين، بمعنى أن كل اللاجئين الذين يصلون اليونان بعد 20 مارس 2016، ستتم إعادتهم لتركيا مرة أخرى، كما أن اللاجئين في تركيا بمقدرتهم أن يتقدموا بطلب للجوء السياسي في أوروبا من خلال الطرق الرسمية. 

وقد استفادت تركيا بشكل كبير من هذا الاتفاق؛ حيث تشير تقارير أنه في عام 2018 فقط تمت الموافقة على طلبات لجوء 7000 سوري فقط، بينما أعادت اليونان لتركيا 5000 شخص؛ ما يعني أن تركيا قد نجحت في ابتزاز أوروبا. 

ناهيك عن نجاح تركيا في الحصول على إذن الدخول إلى أوروبا بدون فيزا، وهو ما لم يتم تطبيقه حتى الآن. 

الهجرة والنزوح إلى
الأمن: لايزال قطاعات واسعه في أوروبا تدرك تماما أن اللاجئين يشكلون خطرًا على القيم الأوروبية؛ بسبب سعي مجموعات منظمة إلى تشكيل ما يعرف بالجيتو العرقي أو الديني، ويقصد منها مجتمعات صغيرة تتشكل على أساس ديني أو عرقي في أحياء المدن الكبيرة في أوروبا. يعتقد الشعوبيين أن اللاجئين يمثلون بؤرًا للإرهاب، كما يرون أن الأحزاب الحاكمة في الوقت الحالي لا تمتلك خطط واضحة لإعادتهم مرة ثانية إلى بلدانهم الأصلية، خاصةً أن تلك الأحزاب تري في محاولة الإعادة القسرية انتهاك لحقوق اللاجئين، ولذلك تفضل العديد من الدول على رأسهم بولندا والمجر عدم استقبال اللاجئين. وقد دخلت دول الجنوب الأوروبي، وعلى رأسها ايطاليا، في خلاف مع دول الشمال الأوروبي؛ بسبب رغبتها في إعادة توزيع أعباء اللاجئين مرة أخرى على دول الإتحاد دون أن تتحمل دولة الاستقبال العبء الأكبر. الدول الرافضة لإعادة استقبال اللاجئين استندت إلى «لائحة دبلن 2003» التي تنص أن الدولة التي تستقبل اللاجئين مسئولة عن تحمل أعبائهم دون مشاركة هذا العبء مع غيرها من الدول. 


الهجرة والنزوح إلى
تبادين فعّالية الأدوات
رغم أن أوروبا اتخذت العديد من الإجراءات؛ من أجل منع تدفق اللاجئين إلا أن كل هذه الإجراءات لم تؤتِ ثمارها. 

بعبارة أخرى، فعَّلت أوروبا نظام Frontex وهو نظام تم إنشاؤه عام 2004 وفعلته أوروبا في عام 2011، لكن دوره المحدود دفع أوروبا لإنشاء نظام جديد يعرف باسم Eurosur، وهو نظام يسمح لدول أوروبا باستخدام الطائرات والأقمار الصناعية؛ من أجل تعقب شبكات تهريب المهاجرين واللاجئين إلى أوروبا. 

ورغم هذه الإجراءات، شهدت الفترة ما بين 2015 و2016 أعلى موجة هجرة لأوروبا؛ حيث دخل أوروبا في هذه الفترة ما يقارب المليون شخص، 47 % من السوريين، 21 % من الأفغان، و9 % من العراقيين، والباقي من عدد من الدول الأفريقية. ولكن بعد اتجاه أوروربا إلى توقيع اتفاقيات مع الدول المصدرة والناقلة للمهاجرين واللاجئين من خلال سياسة GAAM تراجعت نسب اللاجئين، وسجلت أدني مستويتها في 2019. 

وفي النهاية، يجدر الإشارة أن أوروبا حاولت الوصول إلى حلول وسطي بخصوص اللاجئين؛ من أجل احتواء صعود اليمينية المتطرفة المضادة للقومية الأوروبية. فلم ترحل اللاجئين بالقوة حتى الآن، رغم أنها هذا الأمور لاتزال مطروحة على أجندة صانعي القرار الأوروبيين، لكنها في الوقت ذاته قد اتخذت من الإجراءات ما يحول دون استقبالها للمزيد من اللاجئين. 

"