رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

الملف النووي.. سنوات الشد والجذب بين واشنطن وطهران (2- 3)

الأحد 09/يونيو/2019 - 09:56 م
المرجع
أحمد سامي عبدالفتاح
طباعة
في عام 2009 جاء أوباما بأجندة جديدة تتضمن التفاوض مع كل أعداء الولايات المتحدة، وتقديم الحل الدبلوماسي على الحل العسكري، وفي أثناء حملته الانتخابية، أعلن نيته الاندماج دبلوماسيًّا مع إيران، مع تأكيده على فرض عقوبات اقتصادية تعجيزية للاقتصاد الإيراني حال فشلت المفاوضات، وفي الإطار ذاته، لم تستثنِ الولايات المتحدة الحل العسكري، وأعلنت أنه موجود دائمًا على الطاولة.
الملف النووي.. سنوات
في قمة براج 2009، أعلن أوباما رغبته في جعل العالم خاليًا من أسلحة الدمار الشامل، وقد هدفت هذه الخطوة بالأساس إلى إعداد المجتمع الدولي لحزمة عقوبات على إيران حال فشلت المفاوضات بين الطرفين.

بدأت إدارة أوباما العمل على المستوى الدولى والإقليمي؛ من أجل زيادة الحشد الدولي الداعم للمفاوضات، فعلى المستوي الإقليمي، طرح أوباما رؤيته لحل الدولتين اعتقادًا منه أن تسويه النزاع العربي الإسرائيلي سوف يُسهم في تكوين جبهة شرق أوسطية موحدة ضد إيران، أما على المستوي الدولي، عمد أوباما إلى التقارب مع روسيا، وربط بين دعم الأخيرة للمفاوضات مع إيران وإنجاحها من جهة، وبين تجنب الولايات المتحدة نشر الصواريخ الباليسيتة في كل من بولندا والتشيك من جهة أخرى.

لجوء أوباما للتفاوض مع إيران يرجع للعديد من الأسباب، فوفقًا للنظرية الواقعية، اعتقدت الولايات المتحدة أن توزان القوى قد اختل لصالح إيران في المنطقة؛ خاصة بعد تعاظم نفوذها في العراق، كما أن الأزمة الاقتصادية المالية العالمية قد أصابت الولايات المتحدة في مقتل، وأفقدتها القدرة على شنِّ حرب عسكرية جديدة، في وقت كانت تحاول إدارة أوباما استقطاب الاستثمارات الأسيوية، خاصة الصينية.

وتعتقد النظرية الليبرالية أن إدارة أوباما قد امتلأت بأشخاص داعمين للديمقراطية، ومضادين لفكرة الحروب بصفة عامة، اعتقادًا بأضرارها على السلام العالمي، ولعل وزيرة خارجية أوباما في ولايته الأولى هيلاري كلينتون خير دليل على ذلك، كما أسهم دخول الاتحاد الأوروبي على خط المفاوضات في تسهيل التفاوض بين إيران والولايات المتحدة؛ حيث تعتقد إيران أن التفاوض بشكل مباشر مع الولايات المتحدة سوف يقلل من شرعيه النظام الذي يروج دومًا لعدوانيته ورفضه للسياسة الأمريكية في المنطقة.

على صعيد متصل، كانت هناك أسباب أخرى دفعت أوروبا للتفاوض مع إيران، فرنسا كانت دائمًا تؤيد سياسة خارجية قوية لأوروبا، ولذلك تفاوضت مع أوروبا في وقت تبنت فيه الولايات المتحدة سياسة العزل والتهميش، وفي الإطار ذاته، سعت ألمانيا للعب دور مهم في حلِّ الأزمة الإيرانية لتقديم نفسها كقوة فاعله على الصعيد الدولي؛ من أجل الحصول على معقد دائم في مجلس الأمن، كما حاولت بريطانيا التوافق مع الدول الأوروبية خاصة بعد الخلاف الذي حدث بين الطرفين في أعقاب مشاركة بريطانيا في العزو الأمريكي للعراق.

في 2009 أعلنت الولايات المتحدة نيتها التفاوض مع إيران دون أي شروط مسبقة، ورحبت إيران بالفكرة لكنها أثرت التأجيل لما بعد الانتهاء من الانتخابات الرئاسية، وتم التلاعب بنتيجة الانتخابات لصالح أحمدي نجاد، ونتيجة لذلك عمت التظاهرات البلاد لفترة طويلة، وكان من المقرر للمفاوضات أن تبدأ في أكتوبر 2009، ولذلك في سبتمبر 2009 ألقى أوباما كلمة مشتركة مع ساركوزي وبرون حول قيام إيران بإنشاء مؤسسة جديدة بالقرب من مدينة قم لتخصيب اليورانيوم، دون أن تخبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية عنها، وكان الهدف واضحًا من هذه التصريحات وهو ممارسة ضغط دبلوماسي على إيران، وإقناعها أن عقوبات قوية بانتظارها في حال فشل المفاوضات.
الملف النووي.. سنوات
في مفاوضات 2009، أعلنت إيران السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش المنشأة النووية الجديدة في مدينة قم الإيرانية، كما وافقت إيران على إرسال الوقود النووي إلى الخارج ثم إعادة استيراده مرة أخرى، ولكن في ديسمبر من نفس العام، رفضت إيران إرسال الوقود النووي للخارج؛ ما دفع أوروبا للتلويح بعقوبات قاسية، وبالفعل عام 2010، بدأت أوروبا في فرض عقوبات على حكومة طهران.

وتعتقد النظرية الواقعية أن تغير دور الاتحاد الأوروبي أسهم في دفع إيران نحو التفاوض بجدية مع الولايات المتحدة؛ حيث تحولت أوروبا في الفترة من 2010 إلى 2013 إلى فارض للعقوبات على إيران، وفي 2012 فرضت أوروبا عقوبات على قطاع النفط الإيراني، كما منعت استيراد أي دولة عضو في الاتحاد للنفط الإيراني، بما في ذلك إيطاليا التي كانت تعتمد آنذاك بشكل مباشر على الواردات من النفط الإيراني. 

هنا يتعين علينا أن نشير إلى أن أوروبا منذ اندلاع الأزمة النووية في 2002، حينما أعلنت المعارضة الإيرانية في الخارج قيام إيران بمشروع نووي سري، أعلنت أوروبا رفضها لسياسة العقوبات؛ بسبب المنافع الاقتصادية للأوربيين، ففرنسا تعد أكبر شريك تجاري لإيران، وألمانيا هي أكبر مصدر لإيران، وإيطاليا هي أكبر مستورد أوروبي للنفط الإيراني، ونعني من ذلك أن الولايات المتحدة لم يكن بمقدورها أن تدفع إيران للتفاوض بجدية بمفردها، وفي 2013 خاصة بعد توقيع اتفاق مبدئي بين مجموعة 5+1 وإيران، تم توقيع الاتفاق النووي النهائي في 2015.
"