يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

عبدالرحيم علي لـ«جلوبال نيوز» من فرنسا: سنؤدي رسالتنا رغم أنف الإخوان وضغوط قطر

الإثنين 03/يونيو/2019 - 04:16 م
المرجع
طباعة
أجرى موقع جلوبال نيوز الذي يترأسه الكاتب الفرنسي الأشهر «إيمانويل رازافيه» (مؤلف كتاب «قطر الحقائق الممنوعة») حوارًا حول الحملة الممنهجة ضده في فرنسا، والتي يقودها عملاء قطر وتنظيم الإخوان الدولي، مستخدمين عددًا من الرموز الفرنسية الصحفية والحقوقية، كشف عبدالرحيم علي في الحوار المحاولات القطرية للتأثير على صناعة القرار في فرنسا، وكذا حجم التنظيم الدولي للإخوان في أوروبا، والضغوط التي يتعرض لها منذ أن فكر في إقامة مركز للدراسات في باريس، يفند من خلاله طريقة التنظيم الدولي للإخوان وحلفائه، وكيف تتم عمليات التمويل المشبوهة، فإلى نص الحوار:
عبدالرحيم علي لـ«جلوبال
بداية.. ما دور مركز دراسات الشرق الأوسط بباريس (سيمو)؟
لعل انتشار أفكار مغلوطة حول جماعات الإسلام السياسي في الغرب، والاعتقاد في صحة مزاعم تلك الجماعات بأنها مؤسسات ديمقراطية مضطهدة من قبل حكومات ديكتاتورية، قد ساعد كثيرًا في تغلغها في العمق الأوروبي، وآن لهذا الوضع المغلوط أن ينتهي، ولن يحدث ذلك إلا بوجود من يفسر ويحلل من خلال وجهة نظر أخرى عايشت تلك التنظيمات، وعاينت أفكارها بدقة، واشتبكت معها ومع قادتها وكوادرها ومناصريها في سجالات عديدة.

لهذا كان هذا المشروع، مركز دراسات الشرق الأوسط بباريس، مركزًا متخصصًا في دراسات الإسلام الحركي، وقضايا الإرهاب.

وهو مشروع نأمل أن يكون إضافة حقيقية لهذا الحقل من الدراسات، يقدم شيئًا يساعد العالم على الفهم والتدبر، بعيدًا عن الرؤى المتخبطة والعشوائية والبعيدة عن الدقة.

وقد مد المركز جسور التعاون مع كل المراكز الأخرى، وانفتح بشكل واسع على مجتمع البحث العلمي بشكل عام، كما استضفنا جنرالات وأستاذه بالسوربون، ووزراء سابقين، ورؤساء مؤسسات مهمة كمؤسسة ديجول، ومؤسسة نابليون.

واستكتبنا عددًا كبيرًا من الكتاب الفرنسيين الكبار، منهم رولان جاكار، وجورج مالبورنو.

كيف تُقَيِّمُون اليوم سياسة النفوذ التي تمارسها قطر؟
كُتب كثيرة نُشرت في الغرب، وبالتحديد في فرنسا، تشرح وتكشف في آن واحد محاولات الدوحة للاستحواذ على أكبر قدر من النفوذ في أوروبا وفرنسا بالذات، فهذه الإمارة الصغيرة تستخدم ثلاثية المال والإعلام وجماعات الضغط؛ للتوغل داخل المجتمعات والدول؛ في محاولة لامتلاك أوراق للتأثير، نظرًا لأنها لا تستطيع التأثير الطبيعي بحكم حجمها، وموقعها الجغرافي، وعدد سكانها، ومكانتها الدولية.

يكفي أن أشير لك أنه في الأزمة الإيرانية الأخيرة ذهب أمير قطر إلى إيران -في زيارة خاطفة استمرت أربع ساعات- ادعى لدى أمريكا أنه حاول خلال تلك الزيارة إثناء إيران عن القيام بعمليات استفزازية ضد الأهداف الأمريكية في منطقة الخليج، في الوقت الذي اكتشفت المخابرات الأمريكية أنه ينقل المعلومات لإيران، وأصدرت توصيات للبيت الأبيض بضرورة وقف التعاون مع الدوحة.

وما تفعله قطر في أوروبا من تمويل واضح للتنظيم الدولي للإخوان بجمعياته ومساجده عن طريق مؤسساتها المالية المنتشرة في أوروبا واضح وضوح الشمس، وقد كشف عن جزء منه الصحفيان الفرنسيان جورج مالبورنو وكريستيان شينو في كتابهما «أوراق قطرية».

ناهيك عما فعلته في ليبيا وفي سوريا، وما زالت تفعله في عدد كبير من دول العالم، وهو الأمر الذي دفع بالدول العربية إلى مقاطعتها، وفرض حصار إقليمي عليها.

ما الحجم أو القوة الحقيقية للإخوان في فرنسا؟
لكم أن تعرفوا أن اتحاد المنظمات الإسلامية فى فرنسا (هكذا كان يسمى قبل منتصف التسعينيات) أنشىء عام 83 باتحاد 6 منظمات هزيلة، وصل الآن إلى 250 تنظيمًا وجمعية، يملكون 170 مسجدًا في أنحاء فرنسا ومدرستين ثانويتين، هما مدرسة الكندي في ضاحية ديسي فى مدينة ليون، والأخرى مدرسة ابن رشد في مدينة ليل.

وإذا نظرنا لأسلوب التدريس في هذه المدارس، وكذا أسلوب الخطابة في المساجد، نجد المدارس تقوم بالفصل بين الطلبة والطالبات في الفصول، بالإضافة إلى تدريس مادة الجهاد، وتعريفه على أنه قتال غير المسلمين، بالإضافة إلى الدعوة إلى قيم تعاكس قيم الجمهورية الفرنسية كاملة.

فإذا أضفنا إلى ذلك أن أعضاء التنظيم قد أقسمو على الولاء الكامل لأفكار مؤسسة حسن البنا، وقد بايعو مرشد عام التنظيم على ذلك، وفق نظام البيعة المتبع داخل الجماعة، والذي اعترف به عدد من الذين فارقوا الجماعة مثل محمد لويزي، وثروت الخرباوي، ومختار نوح، وآخرين. 

والبيعة تعني الالتزام بما قررة البنا من استراتيجية تقوم على 6 مراحل، هي: بناء الفرد المسلم على منهج الإخوان، وبناء الأسرة المسلمة، وبناء المجتمع المسلم، وبناء الحكومة الإسلامية، وبناء الخلافة الإسلامية، ثم الوصول إلى أستاذية العالم، ولذلك فليس من المستغرب أن يتغير اسم اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا في عام 95 إلى «اتحاد المنظمات الإسلامية لفرنسا»، وهذه دلالة على أن التنظيم بدأ يعتبر فرنسا أحد البلدان التي ينطبق عليها تنفيذ استراتيجيته للمراحل الـ6، وتحويلها في زمن ما، تحدده «القوة، والمال، والظروف السياسية المحيطة» إلى دولة إسلامية أو بالأحرى إخوانية.

وهنا يكفي أن نشير إلى أن أحد مستشاري الرئيس ماكرون للإسلام، عندما قرر وضع استراتيجية وبرنامج «للتعامل مع الإسلام الفرنسي»، جاء بـ3 أقطاب من اتحاد المنظمات الإسلامية لفرنسا، ووضعهم كقادة لتنفيذ تلك الاستراتيجية.

لذلك حذرنا من هذا النفوذ المتنامي والقائم على استخدام المساجد والمدارس والجمعيات والأموال العريضة التي تأتي من تجارة الحلال، والتبرع لبناء المساجد، والجمعيات، إضافة للمال الذي يدخل عبر الحقائب الدبلوماسية لدول بعينها في الشرق الأوسط معروفة بالاسم، كذلك حذرنا من هذا النفوذ الذي يقوض المرجعية الأخلاقية والحضارية للجمهورية الفرنسية في كل المناطق الذي يسيطر عليها، خاصة ضواحي باريس وليون وليل وغيرها من المدن.

والكارثة الكبرى ليست في هذا فقط، وإنما في إعلان اتحاد المنظمات الإسلامية في 29 يناير 2017 (عقب فوز دونالد ترامب في نوفمبر 2016) الانسلاخ عن التنظيم الدولي في اجتماع عقد في إسطنبول في التاريخ السابق الإشارة إليه، مخافة أن يصيب الاتحاد؛ ما قد يصيب التنظيم الدولي للإخوان من قرارات سبق أن أعلنها دونالد ترامب في برنامجه الانتخابي، وهذا يعني تحول التنظيم في أوروبا وفي فرنسا بالذات إلى العمل السري، وهذه أخطر مراحل عمل التنظيمات.
عبدالرحيم علي لـ«جلوبال
هل تعرضتم -كمركز دراسات الشرق الأوسط- إلى ضغوط؟ وما هي؟
بالطبع تعرضنا لضغوط منذ اليوم الأول الذي بدأنا فيه العمل رسميًّا في فرنسا، فقد قدم القطريون احتجاجًا رسميًّا لإدارة فندق «موريس» في العاصمة الفرنسية باريس ضد إقامة المؤتمر الأول للمركز في السادس من أكتوبر عام 2017، حول تمويل قطر للإرهاب، والذي شارك فيه عدد كبير من الباحثين والصحفيين والسياسيين الفرنسيين، منهم جورج مالبرنو، وإيريك شامبير، وبيير بيرتلو، ومرشح الرئاسة الفرنسية السابق فرانسوا أسلينو، ووزير خارجية فرنسا الأسبق رولان ديماس.

وظل القطريون وأصدقاؤهم في فرنسا يطاردونا منذ ذلك اليوم حتى عقدنا مؤتمرًا صحفيًّا في الجمعية الوطنية الفرنسية اشتركت فيه معنا السيدة ماري لوبين باعتبارها نائبة في البرلمان الفرنسي (وليس شيئًا آخر) لكي نشرح أمام لجنتي العلاقات الخارجية والدفاع خطورة توغل تنظيم الإخوان الدولي في فرنسا، وشرائه لعدد من السياسيين الفرنسيين.

وبعد الندوة أطلقوا عددًا من الشائعات على رئيس المركز، متهمين إياه بذات الاتهامات التى رددها موقع موند أفريك، والتي تتعلق بأنه مهووس بنظرية المؤامرة، وأنه عدو لإسرائيل، ويعادي الفكرة الصهيونية، وشنوا بناء على تلك الشائعات التى استخدموا في إطلاقها عدد من أنصارهم وفي مقدمتهم الإخواني نبيل الناصري والجهادي السابق رومان كاييه (الموضوع اسمه على لائحة الإرهاب في فرنسا)، الأمر الذي وصل إلى دفع اتحاد المنظمات اليهودية في فرنسا إلى إصدار بيان ضد رئيس المركز، معتمدين على تلك الشائعات التي ليس لها أساس من الصحة، ولا يوجد عليها لي دليل يُذكر.

ورغم كل ذلك استمرينا في طريقنا، فعقدنا مؤتمرًا آخر في مجلس الشيوخ الفرنسي ثم في البرلمان الأوروبي ثم في نادي الصحافة بباريس، ثم ذهبنا إلى جنينف، وعقدنا مؤتمرًا في نادي صحفيي الأمم المتحدة، وهناك أرسلوا خلفنا هاني رمضان حفيد حسن البنا، ومعه عدد من الجهاديين السابقين كي يرهبونا داخل المؤتمر، ثم حاولوا التشويش على كلمتنا الأمر الذي دفع منظمي المؤتمر إلى طردهم خارج القاعة، وهو ما كتب عنه الصحفي السويسري «يان هاميل» مقالًا مطولًا في مجلة لوبوان الفرنسية يشرح فيه ما حدث.

ومازال أنصارهم يطاردوننا بالشائعات المغرضة حول المركز ورئيسه طوال الوقت، في محاولة لإثنائنا عن دورنا في فضح التدخلات القطرية والإخوانية في فرنسا وأوروبا.

لو تحدثنا بصورة أكثر عمومية.. هل تعتقدون أن الإخوان تضغط على بعض الصحفيين والباحثين في فرنسا؟
بصورة عامة نعم، ولكن السؤال المهم ما هي نوعية تلك الضغوط التي يمكن لتنظيم الإخوان وحلفائهم من الأتراك والقطريين والإيرانيين أن يمارسوها على الصحفيين والباحثين الفرنسين.

من وجهة نظري تسير تلك الضغوط في ثلاثة اتجاهات مختلفة:

الأول مباشر: عبر شن حملات مدفوعة الأجر ضد بعض الصحفيين، واتهامهم بتلقي تمويلات من دول بعينها؛ لقيامهم بانتقاد الإخوان وحلفائهم من القطريين والأتراك، ومثال على ذلك ما تعرض له جورج مارلبرنو، وكريستيان شينو بعد نشر كتابهما المهم «أوراق قطرية»، وكذلك ما يستخدمونه معنا طوال الوقت.

الثاني غير مباشر: عبر تجنيد عدد من السياسيين والصحفيين للدفاع عنهم طوال الوقت، ومهاجمة خصومهم، وإلصاق الشائعات والاتهامات بهم، وهو ما يؤثر في النهاية على معنويات الصحفيين والباحثين، خاصة إذا كانوا لا يملكون صفة القتالية في عملهم.

الأسلوب الثالث: بدأت باستخدامه بعض الدول الداعمة للتنظيم الدولي؛ خاصة قطر؛ للقيام عبر اختراق عدد من المؤسسات الإعلامية في العالم، وشراء حصص وأسهم بها للتأثير على القرار داخلها، وهو ما فعلته قطر مؤخرًا مع مجلة فرنسية شهيرة، الأمر الذي أدى إلى منع نشر مقال لكاتب كبير بها كان يفضح فيه فساد أحد المسؤولين القطريين الكبار.
"