رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad
عبدالرحيم علي
عبدالرحيم علي

عفوًا لوموند أفريك.. لقد انتهى رصيدكم (٢-٣)

الثلاثاء 04/يونيو/2019 - 01:43 م
طباعة
كيف تحول نيكولا بو وموقع لوموند أفريك من عدو لدود لقطر إلى مدافع صلب عن سياساتها؟!

قبل أسبوعين وبالتحديد منتصف مايو الجاري ٢٠١٩، وردت رسالة من الدوحة لمسؤول قطري كبير في باريس، الرسالة عبارة عن توبيخ من المسؤولين القطريين للرجل؛ لعدم قيامه بعمله جيدًا، واقتصار ما يقوم به على حفلات الكوكتيل، في الوقت الذي تنحدر كرة الثلج الخاصة بفضائح الدوحة بسرعة كبيرة، وتتضخم كثيرًا في طريقها للانحدار، وذكرت الرسالة بالتحديد تأثير تلك البروباجندا السيئة التي خلفها كتاب «أوراق قطرية» للصحفيين الفرنسيين جورج مالبورنو وكريستيان شينو، وكذلك وقوع أحد المسؤولين القطريين المهمين في قبضة رجال الأمن في فرنسا متهمًا بالفساد.

وقعت الرسالة كالصاعقة على الرجل، خاصة عندما طلبوا منه الإجابة على السؤال: لماذا كانت أول مقابلة لجورج مالبورنو مؤلف كتاب «أوراق قطرية» مع عبدالرحيم علي مؤسس ورئيس مركز سيمو للدراسات؟ وتساءلت الرسالة عن مدى نفوذ «علي» ومركز سيمو في فرنسا.

وعلى الفور تحرك الرجل فاجتمع بنبيل الناصري رجل قطر في باريس، الحقيقة أن القطريين كانوا قد ابتعدوا عن الاتصال بنبيل الناصري بشكل علني، وحظروا عليه الظهور في أي تجمع ترعاه الدوحة رسميًّا، نظرًا لعلاقته الوثيقة بالتنظيم الدولي للإخوان إلا أنهم اضطروا إلى ذلك الاتصال نظرًا للعلاقة الوثيقة بين الناصري ونيكولا بو رئيس تحرير لموند أفريك.

لذا فليس غريبًا أن يأتي الهجوم على مركز سيمو بدون مناسبة، فالمركز لم يقم بأي نشاط خلال شهرين على الأقل مكتفيًا فقط بحملات طرق الأبواب التي بدأناها قبل عامين، وكشفنا خلالها النقاب عن الدور القطري في فرنسا، وماذا يفعل التنظيم الدولي للإخوان في البلد الأكثر علمانية في أوروبا.

أزعجت بالطبع تلك التحركات رجال قطر في باريس، فبدأوا يتحركون ضدنا، لكنهم نظرًا لفجائية الحركة ووصول التعليمات من الدوحة بشكل مربك، حدثت عدة أخطاء كبرى.

نوردها فيما يلي:
أولًا: استدعاء مواقف قديمة وإعادة انتقادها بشكل انتقائي كالمؤتمر الصحفي المشترك الذي عقدته قبل عام في مايو ٢٠١٨ تحت قبة الجمعية الوطنية الفرنسية مع السيدة النائبة المحترمة مارين لوبن، وتحدثت فيه عن خطر  الوجود الإخواني المدعوم قطريا في فرنسا.

ثانيًا: إعادة ترديد مقولات تم الرد عليها مرارًا وتكرارًا من قبيل أنني مهووس بفكرة المؤامرة، وأنني معادٍ للسامية دون تقديم أي دلائل على ذلك.

ثالثًا: المقالات التي تحدث عنها موقع لوموند أفريك، ونشرها سيمو لنيكولا بو، بدأت بموافقة منه في ٧ أكتوبر ٢٠١٧ عند زيارته لي في مكتبي، وكانت الأعداد الورقية تصل إليه شهريًّا.

رابعًا: المقالات كانت تُنشر على الموقع، وكان يطلع عليها بشكل دوري، وأرسل أثناء تلك الفترة لنا عدة إيميلات، نشرنا بعضها في الحلقة السابقة، لم يعترض في واحد منها على نشر مقالاته.

خامسًا: في يوم ١٧ مايو ٢٠١٩ فوجئ الدكتور أحمد يوسف، زميلي في المركز، باتصال أعقبه رسالة صوتية من نيكولا بو يطلب فيها حذف مقالاته المنشورة على موقع المرجع التابع لمركز سيمو دون إبداء الأسباب، رغم أننا نرسل له مقالاته المنشورة لدينا تباعًا طوال عام ونصف العام منذ أكتوبر ٢٠١٧، وحتى آخر مقال نُشر له في المرجع في أكتوبر ٢٠١٨.

فماذا حدث بين أكتوبر ٢٠١٧ ومايو ٢٠١٩؟ دفع نيكولا بو لكي يأخذ ذلك الموقف من سيمو؟!

هذا ما سوف نحاول أن نجيب عليه في تلك الحلقات، ولكن قبل الإجابة علينا أن نطلع على رؤية نيكولا بو رئيس تحرير موقع لوموند أفريك في الخطر الذي تمثله قطر على بلاده فرنسا قبل أن يتحول بالطبع ١٨٠ درجة، فلا يرى لهم الآن، ولا لحلفائهم من التنظيم الدولي للإخوان أي ضرر على بلاده.

محاولات الاستحواذ:
توقف نيكولا بو في كتابة «قطر القبيحة» عند حجم الاستثمارات القطرية الهائلة في فرنسا، واعتبر أن القادة القطريين اشتروا معظم رجال السياسة، وأغروا الرئيسين السابقين نيكولا ساركوزي وفرانسوا هولاند بتلك الاستثمارات، ووظفوا وزير الخارجية السابق دومينيك دوفيلبان محاميًا عندهم، ويشير بالمقابل إلى بداية الغضب الفرنسي الفعلي من قطر؛ بسبب اكتشاف شبكات خطيرة من التمويل القطري للجهاديين والإرهابيين في مالي، ودول أخرى.

واعتبر بو أن شبكة هائلة من المصالح جعلت قطر تسيطر على القرار الفرنسي آنذاك ٢٠١٣، وتشتري تقريبًا كل شيء، بما في ذلك مؤسسة الفرنكوفونية، إضافة إلى عدد كبير من المصانع والعقارات وفرق رياضة، أغضبت الفرنسيين، وأثارت مخاوفهم من محاولات الاستحواذ القطري.

قطر والإرهاب:
لم يقف نيكولا بو في كتابه «قطر القبيحة» عند كشف محاولات الدوحة الاستحواذ على القرار السياسي أو التأثير عليه داخل فرنسا، وإنما امتد إلى محاولات قطر تفتيت وحدة الدول وتدميرها عبر استخدام آليات الإرهاب، ودعم تنظيماته.

فيروي بو في كتابه أنه مع بداية الربيع السوري، أغمضت الأسرة الدولية عيونها عن البواخر المحملة بالسلاح من قطر وليبيا، بعد سقوط حكم العقيد، عبر لبنان إلى سوريا، ولكن عمليات التهريب هذه ازدادت على نحو أقلق الموساد الإسرائيلي، فأسرع إلى إبلاغ قوات الطوارئ الدولية والجيش اللبناني، وهكذا تم توقيف باخرة تُدعى «لطف الله» في 27 إبريل العام 2012 في البحر، وكان ذلك إنذارًا للدوحة لكي تكون أكثر سرية في عملياتها، ولتخفف من دعمها للجهاديين.

واكتشف الجميع إبانها أن قطر ساعدت هؤلاء الجهاديين أيضًا بمستشارين، كان من بينهم عبدالكريم بلحاج القيادي القاعدي السابق، الذي أصبح لاحقًا أحد المسؤولين السياسيين في ليبيا، حسب الكتاب.

وتحويل ليبيا إلى جحيم:
ويوثق نيكولا بو في كتابه، الذي ربما يدفع مليون يورو لمن يخفيه من الأسواق، لعملية تمويل قطر للإرهابيين من أجل تخريب سوريا، ويفضح المستشارين الذين كان من ضمنهم عبدالكريم بلحاج القيادي في تنظيم القاعدة الإرهابي -سابقا- والذي أصبح فيما بعد أحد المسؤولين السياسيين في ليبيا.

ويعرّج الكتاب على كيفية احتلال ليبيا، وقتل العقيد معمر القذافي، وإثارة الشكوك حول مقتل ثلاث شخصيات من المطلعين على أسرار دعم القذافي للرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي بالأموال وغيره، وبينهم مثلًا وزير النفط السابق شكري غانم، الذي قيل إنه مات غرقًا في سويسرا.

ويوضح الكتاب أن مصالح مالية هائلة كانت وراء ضرب ليبيا وبينها الودائع الكبيرة للقذافي في قطر، كما كان وراءه أيضًا رغبة قطر في احتلال مواقع العقيد في أفريقيا؛ حيث مدت خيوطها المالية والسياسية والأمنية تحت ذرائع المساعدات الإنسانية.

بداية التحول:
بداية تحول نيكولا بو من ناقد شديد للدور القطري في فرنسا إلى مدافع صلب عن سياساتهم ومهاجمًا لخصومهم، كانت في يناير 2018 عندما نشر مقالًا عنوانه «الحملة الصليبية ضد قطر التي يقوم بها الشيخ الشالغومي»، وانتقد فيها ما يقوم به الشيخ حسن الشالغومي ضد قطر، مدعيًا أن ذلك يأتي في نطاق الحرب التي تخوضها السعودية والإمارات ضد الدوحة.

كان مقاله عن حسن شلغومي مغازلة من بعيد، وعربون صداقة للدولة التي ظلَّ يحارب سياساتها أربعة أعوام متتالية، دون جدوى للأسف، وربما هذا ما دفعه دفعًا لتغيير وجهته تمامًا، فبدأ منذ منتصف عام ٢٠١٨ بتبني السياسة القطرية بالكامل، والدفاع عنها، فنشر منذ ذلك التاريخ  8 مقالات جميعها تدافع عن الدوحة وسياستها.

الغريب أيضًا أنه قام بحذف العديد من المقالات التي كانت تهاجم قطر قبل هذا التاريخ.

مصر والإمارات:
ونظرًا لأنه أخذ مسارة في الانحياز الكامل للسياسة القطرية، فقد بدأ في الهجوم على مصر وقيادتها في مارس ٢٠١٨، ومنذ ذلك التاريخ نشر الرجل في موقع لوموند أفريك 14 مقالًا عن مصر، جاءت جلها في إطار الهجوم غير المبرر، واتهام النظام بالديكتاتورية، وكأنه صحى فجأة عام ٢٠١٨ ليجد نفسه أمام نظام ديكتاتوري في مصر.

ولم تسلم الإمارات من هجومه فقد اتهمها، زورًا وبهتانًا، في نوفمبر ٢٠١٨ بالتخطيط لانقلاب عسكري في تونس بمساعدة من وزير داخليتها الأسبق.

الأمر الذي دعا وزير داخلية تونس الأسبق لطفي براهم إلى إقامة دعوى أمام القضاء يتهم فيها نيكولا بو باستلام مبالغ نقدية من قطر، وصلت إلى ٧٠٠ ألف يورو، مقابل تحسين صورة الإمارة والكف عن مهاجمتها.

وفي 4 أبريل 2019 كتب بو مقالًا على موقع موند أفريك، يحاول فيه الدفاع عن نفسه ضد اتهامات وزير الداخلية التونسي له.

هذا في الوقت الذي أعلن فيه لطفي براهم أنه قدم قضية ضد كل من سيكشف عنه البحث في الترويج لاتهامه «بمحاولة الانقلاب»، قائلا: «قدمت قضية ضد رئيس مكتب الجزيرة في تونس، وضد الصحفي الفرنسي نيكولا بو»، وقال براهم «جئت اليوم لتوضيح موضوع الانقلاب.. التهمة خطيرة، وتجاوزت كل الحدود، ومن طبعي لا أحب الظهور.. نحن أناس نعمل في صمت، ولا نتحدث كثيرًا».

واتهم الوزير التونسي نيكولا بو بأنه يتقاضى أموالًا من قطر لكي يدافع عنها، ويحسن من صورتها.

في الحلقة الأخيرة:
نجيب على السؤال الذي طرحة موقع لوموند أفريك في نهاية مقاله:
لماذا ألغيت الندوة المشتركة بين سيمو والمدرسة العسكرية؟!
"